سؤال؟!

بقلم: السيد نجم

في زمن لا يعرفه أحد كانت المياه تسقط من ارتفاع شاهق فتصنع شلالا يبتلع كل ما يصادفه, وتصدر صوتا كصوت الرعد.
ابتعد الناس عن مكانه إلا من صبى صغير يكبر..سنة بعد سنة يسعى لأن يصعد الشلال..فأطلقوا عليه لقب "الولد الجن" بسبب مغامراته كل ربيع.
يتجه نحو الشلال حيث تفور المياه وهى تزمجر في الهواء في طريقها من أعلى إلى أسفل ..يتمنى لو ينجح في الوصول إلى ذروته, ليس بهدف اجتياز الصعاب لكنه يسعى لأن يرى تلك الفتاة الجميلة الذي كانت سببا في صنع الشلال.
قالوا أن الفتاة الجميلة الصغيرة تقدم لها شباب القرية كلهم, لكن أهلها زوجوها بعجوز بخيل, ظنا منهم أنه سيعطيهم من أمواله.
لم يفعل العريس العجوز، كان يترك عروسه بلا طعام ولا شراب مشغولا في تأمل أمواله.
قالت العروس في نفسها:"الأفضل أن أهرب", وفى الظلام خرجت من الخيمة حتى وصلت إلى قمة الصخور المرتفعة. لم تكف البكاء فانسابت الدموع وهطلت كالأمطار فصنعت الشلال.
منذ تلك الليلة لم يرها أهلها, وجيل بعد جيل يردد حكاية الشلال. إلا الولد الجن الذي قرر وحده مقابلة العروس.
ظن أنه لو علق قاربين صغيرين في قدميه, يمكنه اعتلاء مياه الشلال..فعل و فشل. وفى الربيع التالي ظن أنه سوف ينجح لو علق طائرين كبيرين على ذراعيه يمكنه اعتلاء الصخور من الجهة الأخرى فعل و فشل.
وفى الربيع الثالث استنفر الولد الجن كل خبراته ومعلوماته وما سمع وما عرف حول الشلال .. فكر مليا في طريقة جديدة مبتكرة يصعد بها إلى الفتاة.
دبر أمره ولما اهتدى إلى الطريقة والطريق لم يبق أمامه إلا سؤال واحد: لماذا كل هذا الذي أصنعه؟
على الرغم من نجاحه في الإجابة على كل الأسئلة التي وضعها لنفسه إذا به يصاب بما يشبه الإغماءه ..لم يجد في رأسه إجابة!.