الصحف المصرية تسخر من بوش

القاهرة - من آن-بياتريس كلاسمان
بوش يتمتع بقدرة خاصة على اثارة الضحكات

أصيبت الكبرياء المصرية بجرح. أولا، عندما حثت الولايات المتحدة طرفي الحرب الاهلية في السودان المجاور على إيجاد حل سلمي، اعتبره المصريون مليئا بالعيوب.
وثانيا الاسبوع الماضي، عندما "عاقبت" واشنطن حكومة القاهرة بسبب الحكم بالسجن على داعية حقوق إنسان مصري يحمل الجنسية الاميركية، وذلك برفض منح مصر أي مساعدات مالية إضافية.
ولا تسمع إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش حاليا سوى ضوضاء احتجاجات صادرة من القاهرة. إلا أن واشنطن لا تزال ملتزمة بمنح مصر معونات بقيمة ملياري دولار خلال العام الحالي، رغم أنها قررت عدم تزويدها بأي مساعدات مالية إضافية.
ونشرت صحيفة العربي، لسان حال الحزب الناصري المصري، يوم الاحد الماضي على صدر صفحتها الاولى صورة هزلية لبوش تم التلاعب فيها بحيل المونتاج بحيث ظهر الرئيس الاميركي وحلقين يتدليان من فتحتي أنفه.
وطالب المانشيت الرئيسي للصحيفة الناصرية الحكومة برفض "المعونة الاميركية المهينة" لمصر.
ورغم أن حكومة الرئيس حسني مبارك تعبر عن نفسها باستخدام مصطلحات أكثر دبلوماسية، فإن مشاعر الغضب تتزايد حتى في الاوساط الحكومية.
وكانت مصر تأمل في الحصول على 130 مليون دولار في صورة مساعدات إضافية، وذلك بعد أن حصلت إسرائيل على 200 مليون دولار من الولايات المتحدة لمكافحة الارهاب.
ومما زاد الموقف سوءا أن حكومة القاهرة ترى أن الطريقة التي "تعاقب" بها الولايات المتحدة حليفتها على امتداد نهر النيل متغطرسة ومهينة.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب ريكر قد قال في واشنطن الاسبوع الماضي، "في الوقت الراهن، لا ندرس منح مصر أي أموال إضافية .. لقد أوضحنا جليا أنه يجب أولا تسوية قضية إبراهيم".
ولاشك أن هذا الموقف الاميركي يجعل من المستحيل تقريبا بالنسبة لمبارك اتخاذ قرار بالعفو عن داعية حقوق الانسان سعد الدين إبراهيم الذي صدر ضده الحكم بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة قبول أموال من جهات أجنبية بصورة غير قانونية وتشويه صورة مصر.
فإعطاء الانطباع بأن مصر تخضع لضغوط أميركية هو بعينه الاتهام الذي يحرص كل زعيم عربي على تفاديه في خضم أجواء العداء الحالية للولايات المتحدة في الشرق الاوسط.
ومع ذلك، فإن المصريين ربما لا يكونون الخاسر الوحيد - حيث أن نفوذهم في السودان آخذ في التلاشي كما أن الاموال التي تحتاجها مصر بشدة أصبحت مجرد بصيص خافت في الافق - لان واشنطن أيضا لديها الكثير الذي قد تخسره.
وينظر إلى المصريين "المعتدلين" منذ أمد بعيد على أنهم أحد أهم الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في الشرق الاوسط، وذلك إلى جانب كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية والاردن.
وبالنظر إلى أن جانبا كبيرا من اللوم في هجمات 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة ألقي على السعوديين، فإن الكثير من المراقبين العرب يتساءلون عما إذا كان بوش يمكنه أن يجازف بإغضاب صديق آخر في الشرق الاوسط.
والاجابة كما يبدو هي نعم. ان بوش، كما يرى كثير من المحللين، يشعر بالاستياء من الحكومة المصرية بسبب موقفها الرافض لضرب العراق، وعدم "تعاونها" بالشكل الكافي مع اسرائيل. ولا حل سريع يبدو في الافق.