الفيضانات تعزز الفرص الانتخابية لشرويدر

شرويدر تقدم بشكل ملحوظ في الاسبوع الاخير

هامبورج (المانيا) - انخفضت مستويات الفيضان على نهر إلبه في ألمانيا في الوقت الذي بدأت مسألة تكاليف إزالة آثار الفيضان تحتل بؤرة الحملة الانتخابية قبل أول مناظرة تلفزيونية في عطلة الاسبوع استعدادا للانتخابات العامة في 22 أيلول/سبتمبر المقبل.
وتم إخلاء عدد قليل من البلدات الصغيرة قرب مصب النهر مع تقدم موجة الفيضان باتجاه بحر الشمال، بينما تجري عمليات إزالة آثار الفيضان في أماكن أخرى على قدم وساق.
ولم يتبق من المدن الرئيسية على مجرى نهر إلبه سوى هامبورج، حيث ترتفع السدود والحواجز بما يحول دون غمر المناطق الحضرية. وقد نشرت سلطات المدينة الساحلية دوريات لازالة قطع الركام وغيرها من مخلفات الفيضان التي قد تعلق بمحركات السفن.
وفي تلك الاثناء تصاعدت حدة المناقشات حول كيفية تغطية ألمانيا، التي تعاني من بطالة واسعة، لجهود إزالة آثار الفيضان وعودة المناطق المتضررة إلى سابق عهدها. وقد أشار تقدير جديد إلى أن التكلفة النهائية ستصل إلى 15 مليار دولار.
وأظهر استطلاع جديد نشرت نتائجه مؤخرا أن طريقة المستشار الالماني جيرهارد شرويدر في التعامل مع الفيضانات قد عززت من فرص ائتلافه في الفوز بالانتخابات العامة. وكان الكثير من المحللين قد استبعدوا قبل أسبوعين فقط احتمالات فوز ائتلاف الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر الذي يتزعمه شرويدر بتلك الانتخابات.
غير أن استفتاء جديدا لتلفزيون "زد.دي.إف" أظهر اقتراب الحزب الاشتراكي الديمقراطي لشرويدر من المسيحيين الديمقراطيين للمرة الاولى منذ شهور.
وإذا أجريت الانتخابات الاحد، فسوف يحصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي التابع لشرويدر على 38 في المائة بزيادة أثنين في المائة عما كان عليه الحال في الاسبوع الماضي، وفقا لخبراء الاقتراع من منظمة "أف.جي.دبليو" الذين نشرهم تلفزيون "زد.دي.أف" بين يومي 19 و22 آب/أغسطس.
وقال خبراء الاستطلاع أن الائتلاف المسيحي الديمقراطي سوف يحصل على 39 في المائة بانخفاض أثنين في المائة.
أما حزب الخضر الشريك الاصغر في الائتلاف الحاكم فقد ظل عند سبعة في المائة، وحصل الديموقراطيون الاحرار، الحليف المرجح للمسيحيين الديمقراطيين، على تسعة في المائة.
وكان ينظر إلى الائتلاف التابع لشرويدر على نطاق واسع على أنه سيهزم إلى أن أغرقت الفيضانات مناطق الوديان في ولايتي ساكسونيا وساكسونيا-آنهالت الاسبوع الماضي، واضطلعت الحكومة المركزية بالمسئولية حيث أرسلت الجيش لانقاذ حياة السكان كما حشدت الاموال العامة من أجل جهود التنظيف وإعادة الاعمار.
غير أن استطلاعا آخر أجراه معهد أنميد أظهر أن المسيحيين الديمقراطيين لا زالوا في الصدارة بنسبة 39-36 في المائة فيما يتعلق بنفس السؤال "من الذي ستصوت له إذا أجريت الانتخابات الاحد؟".
ووجد معهد أنميد في استطلاعه الذي أجري بين يومي 14 و20 من الشهر الحالي أن 70 في المائة ممن جرى استطلاع آرائهم يعتقدون أن الحكومة الحالية قد أدارت أزمة الفيضانات إدارة جيدة.
ومع عدم تمتع أي من التجمعين الرئيسيين بأغلبية، تتطلع كافة الانظار إلى المناظرة التي سيعرضها التلفزيون الاحد بين شرويدر ومرشح الحزبين المسيحيين إدموند شتويبر.
وكان شتويبر قد رفض خطط شرويدر لتأجيل خفض الضرائب لدفع تكاليف إعادة الاعمار وبدلا من ذلك طلب استقطاع تلك المبالغ من أرباح البنك المركزي الالماني (البوندسبنك).
وقال شتويبر "إن هذه في الواقع زيادة في الضرائب .. إنها سم بالنسبة للاقتصاد".
وحذر شتويبر من أن قرار شرويدر تأجيل الخفض الضريبي لمدة عام حتى عام 2004 لجمع نحو سبعة مليار دولار يعتبر إجراء خطيرا لحد كبير باعتبار حالة الاقتصاد الحالية.
ودعا شتويبر أن يحول البوندسبنك 7.7 مليار دولار من الارباح الباقية من العام الماضي لدفع تكاليف الفيضانات التي دمرت مناطق بشرق البلاد.
وقال أنه مع توافر تمويل إضافي نتيجة تجميد الانفاق العام و1.2 مليار دولار من الاتحاد الاوروبي، سيتوافر لدى ألمانيا نحو عشرة مليارات دولار.
ولكن حكومة شرويدر رفضت خطة شتويبر.
ووصف وزير المالية هانز أيخل العرض بأنه "غامض". وقال أنه يعتبر مواصلة للسياسات القديمة التي تؤدي إلى تراكم الديون والتي استخدمها المستشار السابق هيلموت كول من التسعينات.
وأوضح استبيان أجراه تليفزيون آر.تي.إل الالماني أن ثلثي الالمان يوافقون على الخطط التي أعلنها شرويدر بشأن تأجيل الخفض الضريبي لمدة عام. وقالت برلين أن المبلغ سوف يستخدم لاعادة الاعمار.
وتوصل الاستبيان، الذي قام به معهد فورسا والذي استطلع آراء 540 شخصا، إلى أن 25 في المائة فقط يعارضون تغيير الخطة الضريبية.
وعلى صعيد الفيضان، لا زالت عشرات الآلاف بلا مأوى في المناطق الواقعة أعلى مصب النهر حيث يعيشون في 12 منطقة بلا كهرباء ولا مياه شرب.
غير أن مستويات الفيضان في شمال ألمانيا أما تراجعت أو ظلت عند معدلها. وفي بلدة بويزنبرج، وصلت ذروة المياه إلى 6.14 متر ولكن لم يتم إصدار إشارة بزوال الخطر كما هو الحال في كل مناطق سكسونيا وسكسونيا-آنهالت المعرضة للفيضان.
وفي المناطق الواقعة أسفل المصب، يعمل 20 ألف جندي من القوات الفدرالية و 8.500 من عمال الدفاع المدني والآلاف من المتطوعين المدنيين على تحصين الحواجز المشبعة بالمياه بأكياس الرمل.
ووصف الموقف في منطقة الصناعات الكيماوية بأنه مستقر وقال الخبراء أنهم يتوقعون أن تصمد الحواجز إلى أن تنحسر المياه.
وفي بيترفيلد، وهي بلدة تنتج الكيماويات في وادي مولدي، يقوم عمال الاغاثة بما يشبه المعركة العسكرية ضد المياه، حيث يرفعون الضفاف ويقومون بإعداد مواقع احتياطية.
وتركزت المخاوف حول المنطقة الصناعية في بيترفليد التي تضم 350 شركة من شركات الكيماويات بما فيها أكبر شركة في أوروبا لتصنيع الاسبرين.
وفي دريسدن حيث تسبب الفيضان في أكبر تلفيات بين يومي الخميس الماضي والاثنين، عاد الاطفال إلى مدارسهم، في عودة لمظاهر الحياة اليومية لطبيعتها وسط الدمار الذي تركه الفيضان في المناطق المجاورة للنهر.
وارتفع عدد الوفيات إلى 18 شخصا في ألمانيا بوفاة رجل في ولاية سكسونيا في حادث سيارة واكتشاف جثتين أخريين. وقال مسئولون أنه من المتوقع أن ترتفع حصيلة الوفيات لان 24 شخصا لا يزالون في عداد المفقودين.
يذكر أن نحو مائة حالة وفاة متعلقة بالفيضانات وقعت في ألمانيا والنمسا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك.