الحناء، من تقليد شعبي إلى موضة عصرية

دمشق
حنة ولا أروع

تعتبر الحناء من العادات والتقاليد الشعبية التزينية ‏‏القديمة، لكنها اصبحت اليوم موضة عصرية يقوم بها متخصصون يمتلكون محلات مثلهم مثل ‏‏خبراء التجميل في العصر الحديث.
وقديما كانت الحناء تقتصر على مناسبات الاعراس، حيث كانت حفلة ليلة الحناء ‏تقام ‏قبل يوم من الزفاف ويدعى اليها اقارب واصدقاء العريس والعروس وتقوم احدى النساء ‏‏المتخصصات وتسمى "المحنة" بالجلوس امام العروس بوضع الحناء على اصابع يديها وقدميها فيما تقوم الفتيات بغناء الاغاني ‏‏الخاصة بالحناء.
ويختلف حناء العريس عن حناء العروس حيث يخلو من النقوش‏ ‏والزخارف.
وتستورد معظم الحنة المتداولة في الوطن العربي من ‏‏الهند بالدرجة الاولى ومن السودان والسعودية.
ويقول المطلعون على بواطن هذه المهنة ان افضل انواع الحناء في العالم هي ‏‏المكية نسبة الى مدينة مكة المكرمة والتي تتميز بارتفاع اسعارها.
وهناك انواع أخرى من الحناء ‏تستورد من سنغافورة وماليزيا ويطلق عليها اسم "ورق مريم" أو "ورق حواء"، لكن الخبراء يعتبرونها من النوع الردئ بسبب ضعف تأثيرها الصباغي.
ولا يقتصر تزيين الحناء على الاعراس ‏‏والمناسبات فقط، ويعمد الكثيرون إلى وضعها على الايدي والارجل بشكل زخارف ورسوم جميلة كالزهور ‏‏والورود تزين باطن اليد وظهرها وبالوان مختلفة كالاحمر والاصفر والاسود في شكل اشبه بلوحة فنية مزخرفة.
وقد شهدت السنوات الأخيرة انتشار ظاهرة انتاج قفازات منقوشة بأشكال معينة لتوفير الوقت في النقش على اليدين.
وفي العاصمة السورية دمشق هناك حارة تسمى حارة النقاشات، وسبب تسميتها يعود إلى أواخر العهد العثماني حيث تم استقدام نساء هنديات متخصصات بنقش ‏‏الحناء مكثن في هذه الحارة وسميت بحارة النقاشات.
ولا تزال العائلات السورية حتى يومنا هذا تستقدم احدى هؤلاء ‏‏النقاشات لتزين العروس.
وبالنسبة للفتيات السوريات فإنهن بتن يفضلن القفازات في تقليد للفتيات السودانيات اللواتي وفدن للبلاد منذ عشر سنوات وهو ما سمح بعودة ظاهرة النقش ‏‏على اليدين والاقدام بالحناء.
ويقول منصور الخطيب وهو احد المتخصصين في النقش بالحناء أنه يعتبر افضل صبغة للشعر موجودة في ‏‏العالم بسبب عدم وجود مضاعفات جانبية من استخدامها.
ويضيف أن كل انواع الصباغات الصناعية تعد ضارة بسبب احنوائها على مركبات مسرطنة.
ويوضح منصور فوائد الحناء المتمثلة بكونه ‏مضاد للجراثيم ومطهر موضعي بسبب المادة الدباغية الموجودة.
ويقول الخطيب، الذي ترك مهنة الصيدلة لعشقه للحناء، انه يمكن التحكم بألوان الحناء عن طريق اضافة ‏‏مواد نباتية.
وعلى سبيل المثال إذا اضيف الليمون أو البابونج إلى الحناء فإن اللون ‏‏يميل من البني القاتم الى الاشقر وفي حالة اضافة مواد قلوية مثل البيكربونات أو الشاي فيصبح اللون داكنا.
وينصح الخطيب باستخدام الحناء الذي يتم عجنه في‏ ‏المنزل وفق التعليمات بسبب احتواء الحناء المعلبة الجاهزة على مركبات ‏‏كيماوية.
وتكمن كبرى مشاكل الحناء في عامل الوقت إذ ينبغي الانتظار من ثلاث الى اربع ساعات، هذا في الوقت الذي توفر فيه الصباغات الصناعية تغيير لون الشعر خلال 20 دقيقة الى 30.
ولا تؤثر الحناء على مسامات البشرة حيث تعمل على ابقاءها مفتوحة عكس مواد التجميل الصناعية التي تؤدي الى انسداد هذه المسامات.
وتعمل الحناء على الحفاظ على تماسك شعر الراس وتساهم في التخفيف من تساقط الشعر وتقوية عضلة الرأس.(كونا)