عمرام متسناع، تذكروا هذا الاسم جيدا

بقلم : ناصر السهلي

ربما بات على الفلسطينيين منذ الان تذكر هذا الاسم عمرام متسناع، وبغض النظر عما اذا كان هو الذي سيتولى زعامة حزب العمل او رئاسة الوزراء ام لا. فهذا الرجل لم يكن النتاج الطبيعي السلمي لتحولات المجتمع الصهيوني بتاتا، بل هو الصورة الاكيدة لتشوشات هذا المجتمع الذي اختار بأغلبية كبيرة شارون لينقذهم من ورطة الاحتلال.
هذا المجتمع الذي اعتقد بأن القوة والاضطهاد هما السبيل للخروج من مأزق انكشاف الصورة التي اعادها اليهم الفلسطينيين مرة اثر مرة وسنة بعد سنة ليقرؤوها القراءة الصحيحة.
وبالرغم من كل الرسائل التي بقي الفلسطينيين يعيدونها دون كلل لم تنجح لا النخبة الصهيونية ولا الرعيل الثاني من الانتهازيين الصهاينة بفهمها فهما دقيقا، وعليه جيء لنا بشارون مستعرضين كلمات جوفاء وشكلا فظيعا من القتل والاذلال الذي ما كان يمكن السكوت عنه لو أن ديكتاتورا عالم ثالثي اقترفه لولا أن أميركا من أجل مصالحها سكتت وحاولت أن تسكت العالم عن تلك الفظاعات الموثقة.
إن اعتقاد الاغلبية الصهيونية بإمكانية أن يكون شارون المنقذ لهم من هاجس الامن الذي يلاحقهم في عقر دارهم المزيفة أعمى بصيرتهم وبصيرة هؤلاء الذين أطلقوا على أنفسهم حركات السلام.
وحين نقول بأنه علينا منذ الان تذكر اسم رئيس بلدية حيفا (الفلسطينية العريقة) والجنرال العسكري عمرام متسناع فلإننا نقرأ هذا التلميع لاسمه وليس لأفكاره ، سواء ذهب شارون الى انتخابات مبكرة ام لم يذهب، كواحدة من مفردات نتائج الانتفاضة والنضال الفلسطيني الذي أثبت بالدليل الملموس بأن المجتمع الصهيوني الذي أختار اعتي المعتوهين سياسيا وفكريا لقيادته نحو بر الامان فشل فشلا ذريعا.
وبالرغم من ان شارون يواصل كذبته بأنه سيذهب الى انتخابات"اقتصادية" فإن كل من لديه القليل من المتابعة سيدرك حجم الترابط بين تردي الوضعين السياسي والامني من جهة والاقتصادي من جهة ثانية.
إن فشل شارون الواضح قابله فشل ذريع لهؤلاء الذين قلنا عنهم سابقا "حركات السلام" الصهيونية، فتلك حركات تنازلت منذ اوسلو عن فعل اي شيء الا مطالبة الفلسطينيين والعرب بأن يكون عندهم حركات مشابهة، وهي محاولات كنا دائما نشعر بمدى سخافتها وهي تطالب بإصرار عنيد مساواة الجلاد بالضحية، ونستطيع في هذا المجال الاستدلال بأقوال أميرام غولدبلوم الذي يتزعم "السلام الان" الذي لم يرى ضعفا لحركته الا "بسبب أحداث السنتين الاخيرتين" (وهو يقصد الانتفاضة).
والأدهى ان هذا الذي يتزعم حركة"سلام" يصرح لصحيفة دانماركية واسعة الانتشار(انفورماسيون) بأن الانتفاضة كانت " ضربة قوية للاشياء التي كانت تؤمن بها حركة السلام، ونشطاء الحركة هم اليوم اكثر انضماما للاجواء السائدة عند الاسرائيليين التي ترفض السلام مع الفلسطينيين.
بكل تأكيد لم يأتي الرجل على الجديد فطالما كنا نعتقد بأن حركة السلام الان لا يهمها كثيرا العدد الكبير من الضحايا الفلسطينيين ولا التدمير الذي يطال حياتهم طالما الغلاف التبريري و" الاخلاقي" يمكن إعادته الى عدد القتلى الصهاينة، والمفارقة ان اغلبيتهم قُتلت في عهد شارون، بالرغم من أن غولدبلوم يعترف بالتشويش الذي طرأ على حركته نتيجة لافتقاد الموقف الواضح من القضايا الاساسية الا أننا لا نستطيع فهم المقصود من وراء الادعاء بأن ضربة قوية وجهت للافكار التي كانت تؤمن بها.
فهل الايمان بالسلام وحق شعب محتل ومشرد بأكمله والاعتراف بقرارات الامم المتحدة مسألة تحتاج الى أكثر من هذه الصورة القاتمة التي يحاول الشعب الفلسطيني عبر تضحيات جسام اضاءتها.
ان التشويش الذي تدخل حركة السلام محاوريها اليه يدفعها الى سؤالنا بطريقة غير مباشرة عما اذا كنا نتفهم مشكلتها ولذلك يبررون عجزهم وتراجعهم الى عوامل خارجية يتحمل الفلسطينيون مسؤوليتها وعليه تفهم بأنه هناك في حركته من دعا الى "إعطاء شارون الفرصة فهو رجل قوي وربما يصنع الحل الوسط وهناك حتى في ميرتس هناك من امن بذلك.
وبما أننا عرضنا بعض اقوال ممثلي حركة السلام الان من صحيفة انفورماسيون فإننا قرأنا في ذات الصفحة مقالة ولقاء مطول مع يوري افنيري من حركة غوش شالوم وتحت عنوان "العد التنازلي للكارثة" قال للقراء " انني افهم عمليات الفلسطينيين ضدنا.. وحين يدينها بوش فماذا يقدم عوضا عنها؟ لاشيء اطلاقا.. فالفلسطينيون حين يدعمون العمليات التفجيرية فهذا ليس لأنهم يحبون الانتحار ولكنهم لا يملكون غيره من السلاح الفعال وأن باراك لم يقدم 97% للفلسطينيين بل سيطرة على 12% من الكتل الاستيطانية في الضفة و6% من القدس و10% من غور الاردن وسيطرة على القدس وجزءا من البحر الميت وهذا يعني انه اراد ضم 25% من مساحة الضفة.
وبالعودة الى عمرام متسناع وخيارات العمل والناخب الصهيوني فإننا لا نفهم المقاومة الفلسطينية بالشكل الذي يفهمه اصحاب النسب المئوية والتهدئة هنا او هناك بل بالدفع نحو ان يختار المجتمع الصهيوني خياره بـ"التحرر من الاحتلال" على حد قول د.عزمي بشارة وربما تكون لحظة التأرجح التي جعلت من عمرام متسناع نجما صاعدا في الصحافة والاعلام وعلى السنة الناخب الصهيوني دفعة اولى من نتائج المقاومة الفلسطينية التي يخجل البعض منها حتى وان استهدفت الجنود والمستعمرين.
ويقينا لن تكون "غزة أولا" (للمرة الثانية) الا الفخ الذي ينجر اليه الفلسطينيون ليتأكد الصهاينة من "تطبيقهم الدقيق والسليم" لما يوقعون عليه وبينما بيننا هناك من يلهث لمراقبة تطبيقات السلطة والفصائل فلن يكون لبن اليعيزر وشارون اي رقيب صهيوني.
ومرة أخرى سيطرب البعض لكلمات متسناع كما طربوا لباراك وبيريس ورابين ونتياهو وشارون رغم ان التطبيق لم يخرج عن نطاق" خازوق يلحق بخازوق". ناصر السهلي - الدانمارك