فيروسات تأكل البكتيريا

هجمات الانثراكس اثارت فزعا هائلا في اميركا

باريس - اكدت ابحاث اميركية نشرت نتائجها مجلة "نيتشور" ان نوعا جديدا من المضادات الحيوية المأخوذة من فيروس "آكل للبكتيريا" قد يشكل سلاحا فعالا لمواجهة الهجمات الجرثومية الارهابية بعصية الجمرة الخبيثة وتوفير علاج سريع للاماكن والاشخاص الذين اصابتهم العدوى.
ويمكن للمضادات الحيوية التقليدية القضاء على عصية الجمرة (الانثراكس) التي انتشرت عبر البريد في الولايات المتحدة بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 لكن البعض يخشى من ان ينجح الارهاب الجرثومي في اعداد انواع تقاوم اساليب العلاج المتوفرة بواسطة المضادات الحيوية المعروفة.
ولفت الدكتور فنسنت فيشتي، من جامعة روكفلر في نيويورك والمشرفة عل الدراسة، ان "تقنيات بديلة لمحاربة مثل هذه الانواع تبدو ضرورية الان اكثر من اي وقت مضى".
وآكلة الجراثيم هي فيروسات صغيرة جدا وقاتلة طبيعية لجراثيم مثل عصية الجمرة (الانثراكس). والانزيم الرئيسي لاكلة البكتيريا، "ليزين غاما" الذي يفتك بعصية الجمرة الخبيثة قادر على ان يستهدف ويدمر في بضع ثوان الملايين من عصيات الجمرة كما اكدت الابحاث المخبرية التي اجراها الباحثون.
واوضح الباحث ريموند شوش الذي شارك في الدراسة ان "هذا الانزيم فعال بدرجة مساوية تقريبا لمفعول ماء جافيل على هذه العصيات" .
وقد انقذ حقن هذا الانزيم ثلاثة ارباع الفئران التي اجريت عليها التجربة والتي كانت ستموت من التهاب ناجم عن بكتيريا قريبة من الجمرة لكن من الاسهل استخدامها بدون خطر في المختبر.
وخلافا للمضادات الحيوية وماء جافيل فان هذه التقنية العلاجية المعتمدة على "ليزين غاما" لا تهاجم اي نوع من البكتيريا كما اكد الباحثون الذين جربوها على جراثيم عديدة.
واكد فنسنت فيشيتي ان الانزيم "لا يدمر البكتيريات المفيدة في الجسم".
ويمكن للانزيم الذي تضاف اليه نواة جرثومية "ال-الانين" ان يتلف الغبيرات، الشكل الراقد للبكتيريا المستخدمة في الحرب الجرثومية. و"ال-الانين" تنبه البكتيريا وتوقظها لتخرج من شرنقتها الواقية (الغبيرة). ولدى خروجها يهاجم الانزيم الجراثيم ويقضي عليها.
وهذا المركب يمكن ان يستخدم لتطهير الاماكن الملوثة (مراكز البريد والمترو) وتنظيف الانف من حاملات الغبيرات قبل ان تتكاثر وتمتد الى الرئتين وتسبب المرض.
لكن استخدام اكلة البكتيريا لمحاربة الجراثيم، وهي تقنية سوفييتية قديمة تعود الى الثلاثينات، اصطدم بقدرة المقاومة التي طورتها الجراثيم. ولتفادي هذه العقبة عمد فيشيتي بدلا من استخدام الفيروس بكامله الى استخدام احد عناصره فقط، اي الليزين، الذي يدمر الجرثومة بتفجيرها.
وادراكا منه للقدرات الطبية لهذا النوع من الانزيمات انتج الدكتور فيشيتي وسائل علاجية على شكل بخاخة للانف وضد الذبحة اللوزية التي يمكن ان تتطور مضاعفاتها لتتسبب في امراض قلبية، وضد العصية العقدية (ستريبتوكوكوس) الرئوية التي تسبب التهاب السحايا والتهابات الرئة. ومن المنتظر اجراء تجارب سريرية لهذه العلاجات قبل طرحها في الاسواق.