الرياضة ضرورة، وليست ترفا

العدو من اسهل وافضل اشكال الرياضة

عمان - أصبحت ممارسة الرياضة أمرا ضروريا في وقتنا الحاضر للتخلص من الخمول الذي يسيطر على حياة الإنسان نتيجة تكاثر الاختراعات الحديثة والتطور التكنولوجي واعتماد الإنسان على الآلة مما أدى إلى حرمانه من الحركة وهي أهم متطلبات جسمه.
ويعتبر الخمول أو عدم ممارسة أي نشاط بدني أحد اهم العوامل التي تؤثر سلبا على حياة الإنسان حيث يؤدي هذا الامر إلى ظهور العديد من الأمراض التي تقود في بعض الاحيان الى الوفاة.
وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فأن أكثر من مليوني نسمة يموتون سنويا في العالم بسبب إجهاد العمل وسرعة إيقاع الحياة ونقص التمارين الرياضية.
وقد ناقشنا مع أهل الاختصاص موضوع الرياضة من حيث أنسب الأوقات والظروف لممارستها والمراحل العمرية لممارسة الرياضة وتأثير النشاط البدني على صحة الإنسان الجسدية والنفسية الرياضة.
يقول الدكتور ماجد مجلي، الأستاذ المشارك في كلية الرياضة في الجامعة الأردنية وأخصائي الطب الرياضي، ان الحركة تعتبر مطلبا وظيفيا هاما للجسم البشري فكما يطلب الجسم الغذاء يطلب الحركة للمحافظة على قدرات الجسم البنيوية والوظيفية.
وقد أتت ممارسة الإنسان للحركة مع بداية تكوينه ووجوده على الأرض حيث مارس الرياضة قديما بشكل عشوائي بهدف الحفاظ على نفسه من الحيوانات أو المخاطر التي أحاطت به فقد كان لزاما عليه التنقل من مكان إلى مكان ومن وضع جسمي إلى آخر مما ساهم في تطوير قدراته البدنية والعقلية.
وأضاف انه في الوقت الحالي أصبح لزاما على الناس ممارسة الأنشطة البدنية بأشكالها المختلفة حيث أدى التطور التكنولوجي واعتماد الإنسان على الآلة إلى حرمانه من توفير أهم متطلبات جسمه ألا وهو الحركة وأصبحت حياته تتصف بالخمول الذي يعتبر أحد عوامل المجازفة في حياة الإنسان.
ومن المعروف علميا أن الخمول يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض أو خفض كفاءة الجسم وقدرته على العمل وهذا ما يسمى بأمراض الخمول مثل ضعف العضلات وانخفاض كفاءة القلب والرئتين وتصلبات الشرايين أو ضعفها وترهلها وآلام المفاصل وأمراض أخرى.
وقال ان أشكال ممارسة الأنشطة البدنية تعددت في الوقت الحالي. ويلاحظ زيادة انتشار مراكز اللياقة البدنية والرياضية مما يعتبر مظهرا من مظاهر التطور الحضاري وزيادة وعي الناس وإدراكهم للجوانب الصحية التي تهمهم.
وأضاف أن التجارب دلت أنه يلزم الإنسان ممارسة التمرينات الرياضية في مراحل نموه وتطوره المختلفة فيمكن البدء بعمل التمرينات للطفل منذ اليوم الثالث بعد الولادة عن طريق تمرينات خفيفة من قبل الأم أو الأب حيث تساعد التمرينات في نمو وتطور الطفل وذلك بتحسين تغذية خلايا الجسم المختلفة العضلية والعصبية كما تساعد في تخلصه من الحالات التي قد يمر بها مثل الإمساك أو الغازات التي تسبب للطفل آلاما مختلفة.
وأوضح أن التمرينات الرياضية لدى الفئات العمرية المبكرة تساعد في إعداد الشخص لمرحلة البلوغ والشباب حيث تزداد قدراته وإنجازاته العقلية والجسمية. ويجب أن يستمر الشباب في ممارستهم للتمرينات لبناء جسم قوي معد وظيفيا لإطالة مرحلة الشباب وتأخير الشيخوخة.
واوضح مجلي أن الرياضة تعمل على تحسين تغذية الدماغ وتطويره وظيفيا مما يساعد على زيادة قدراته وإنجازاته العقلية. فقد أثبتت التجارب أن الأشخاص الممارسين للأنشطة البدنية يتميزون بتحصيل دراسي أفضل من غير الممارسين.
وقال أنه في فترة الشباب يعد الشخص نفسه إلى المرحلة القادمة وهي الشيخوخة التي تنخفض بها قدرات الشخص الجسمية والوظيفية وقدرته على العمل فإذا مارس التمارين الرياضية بشكل جيد تطول فترة الشباب ويتأخر قدوم الشيخوخة.
كما يجب على الفرد ممارسة التمارين الرياضية في فترة الشيخوخة بما يتناسب مع قدراته الجسمية والوظيفية حيث تساهم في تجنب حدوث الأمراض واستمرارية قدرة الفرد على العمل.
وبين أن تأثير التمرينات الرياضية على الجسم غير مرتبط بوقت محدد حيث يستفيد الجسم من ممارسة التمرينات الرياضية في الصباح أو ظهرا أو في المساء إذا توفرت الظروف المناسبة لممارسة التمرينات ففي الصباح يجب أن يمارس الشخص التمرينات الصباحية لفترة تتراوح من 10 إلى 15 دقيقة وتساهم هذه التمرينات في نقل الجسم من وضع الخمول بعد النوم إلى وضع النشاط والحيوية كما تساهم في إعداد الفرد للقيام بأعماله اليومية ولكن يجب تجنب ممارسة الأنشطة البدنية في الأجواء الحارة وتحت أشعة الشمس القوية لتجنب الإصابة بضربات الشمس أو الإصابات الحرارية.
ويفضل ممارسة النشاط البدني بعد مرور ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الطعام لأنه عند ممارسة التمارين بعد تناول الطعام مباشرة تحرم العضلات من التزود بالدم الذي تزداد الحاجة له أثناء الممارسة كما يشعر الشخص بثقل في البطن عند تناول الغذاء لذلك لا يجوز ممارسة النشاط البدني بعد تناول الطعام مباشرة.
وقال ان النشاط البدني الهوائي الذي يمارس لمدة طويلة يعتبر أفضل أنواع الانشطة الرياضية لتأثيره على القلب والرئتين تحديدا والجسم عامة، وذلك مثل المشي أو الهرولة أو الركض أو السباحة. كما يجب ايضا ممارسة الأنشطة غير الهوائية مثل التمرينات بالأثقال الخفيفة وذلك لتقوية العضلات والمفاصل.
واعتبر مجلي أن ممارسة النشاط البدني مهم للرجل والمرأة على حد سواء وبالنسبة للمرأة فممارسة النشاط البدني أمر ضروري يجب توفيره حيث يساعدها في الكثير من الحالات التي تمر بها.
وأثبتت التجارب أن ممارسة المرأة الحامل للرياضة تساعد في حمايتها من آلام اسفل الظهر أو مفاصل الاطراف السفلي أو سوء التنفس أو الآلام المختلفة في جسمها كما تساعد في تحسين نمو الجنين. زيادة الثقة بالنفس ويقول الدكتور نايف الرشيدات أخصائي الطب النفسي أن الرياضة تحسن من صحة الإنسان الجسدية مما يزيد من ثقة الإنسان بنفسه وهذا ينعكس بشكل عام على صحته النفسية.
وأضاف أن الرياضة تعتبر من العوامل التي تساعد في التخفيف من الأمراض النفسية حيث أنها تشغل وقت الإنسان الذي يعاني من بعض الأمراض النفسية فهي مثلا تخفف من أعراض الاكتئاب كما أنها تريح النفس وترفع المعنويات.
وقال أن للرياضة فوائد معنوية حيث أنها تساعد في تخفيف الوزن وزيادة الرشاقة والتخلص من السمنة مما يقلل من الأمراض ويزيد ثقة الإنسان بنفسهز وأوضح أنه بالرغم من الفوائد المتعددة للرياضة إلا أن الكثير من الناس لا يمارسها بسبب الكسل والتقاعس وهنا يجب الإشارة إلى ضرورة ممارسة الرياضة للتمتع بصحة جسدية ونفسية جيدة. الاسلام يشجع الرياضة ويرى خالد بني عطا رئيس قسم المراكز الثقافية الإسلامية في وزارة الأوقاف أنه لا شك في أن سعادة الإنسان معقودة بقوة جسمه وروحه لأن الحياة مليئة بالآلام والآمال ولا بد من اقتحام الآلام للحصول على الآمال، وضعيف الروح يقعد به ضعف الروح عن مصابرة الآلام كما يقعد به عن الوصول إلى الآمال، وكذلك ضعيف الجسم تخور قواه الجسمية عن مواصلة الحركة.
واكد أن للرياضة البدنية أثرا عظيما في قوة الجسم ومناعته وأن للرياضة الروحية أثرا عظيما في قوة الروح وعزيمتها.
وأشار إلى أن التربية البدنية والرياضية تعتبر أحد النظم المهمة للتربية الإسلامية فهي ذات أسانيد قوية من القرآن الكريم والسنة المطهرة. وقد آمن كثير من الفقهاء والمفكرين المسلمين بأهمية النشاط البدني والرياضة ولم تغب عنهم القيم التربوية المتضمنة لهذه الانشطة واشتملت مؤلفاتهم وأقوالهم على الإشادة بالرياضة والنشاط البدني والعقلي.
وقال انه لم تخل الإرشادات الواردة في أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم عن لفت الأنظار إلى جملة من أنواع الرياضة البدنية. وقد باشر النبي بعض تلك الأنواع بنفسه.
ومن هذه الرياضات رياضة الرمي ورياضة السباحة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي".
والكتابة مع فائدتها الأصلية وهي تقييد العلوم والمعارف وتدوين ما يحتاج إلى تدوينه ومحو الأمية فيها رياضة موضعية هي ترويض أصابع اليد وتمرينها على الحركة وذلك يجعلها ذات قوة وتحمل وكل رياضة من قبيلها مرغوبة كشد الحبل وغيرها من الرياضات التي تماثلها في القوة والتحمل التي تكتسبها اليدان والأصابع.
وأوضح بني عطا أن السباحة مع أنها من طرق إنقاذ الغرقى ومساعدتهم واصطياد ما في البحر من حيوانات بحرية والتقاط المعادن المائية التي تعظم وجوه الانتفاع بها فإنها مع هذا كله مران وتدريب على الغوص البحري أو المائي وهي في الوقت نفسه ترويض لاعضاء الجسم كله.
وقال أن هناك أيضا رياضة العدو، حيث ورد أن النبي كان يرى أصحابه يتسابقون على الأقدام ويقرهم على ذلك.
وأشار إلى أن الإسلام دعا أيضا إلى المبارزة، اللعب بالحراب وركوب الخيل. قال تعالى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" حيث أن فيهما تدريب على الاستعداد للعدو وللحروب.
وقال بني عطا أن الإسلام يطلب من أهله جميعا أن يكونوا أهل قوة وجلاد وأصحاب منعة واستعداد وأهبة لذلك على المسلمين والعرب أن يكونوا على اتصال قوي بالتدريب والرياضة البدنية والروحية حتى تكون فيهم القوة والرياضة والحكمة.
وأضاف أن الرياضة والألعاب لم تعد في وقتنا الحاضر ذلك النشاط العبثي المجرد فقد أصبحت الرياضة كما في النظرة الإسلامية منظومة شاملة لأي مجتمع أو فرد وأصبحت الرياضة العربية والإسلامية بحاجة إلى صياغة اجتماعية روحية وبدنية تكفل لها الانطلاق نحو تحقيق أهدافها والنهوض بشبابها وحمايتهم من عوامل الانحراف والوهن.