صناعة العطور السورية تتألق مجددا

دمشق
عطور محلية بجودة عالمية

عادت الوردة الدمشقية وصناعة وتركيب العطور الى تألقها بعد فترة من النسيان والركود بفضل الانتشار الكبيرة لمحلات تصنيع وتركيب العطور في سوريا.
وسمح انتشار محلات تصنيع وتركيب العطور من جديد في العودة لزراعة الوردة ‏‏الدمشقية التي كادت ان تنقرض نظرا لعزوف بعض المزارعين عن زراعتها واتجاههم لزراعة أنواع اخرى أكثر ربحا.
وتعتبر الوردة الدمشقية هي الاساس في تركيب العطور وقد اخذها الغربيون من دمشق ‏‏وعملوا على اكثارها واصبحت تستخدم كمادة اولية في تركيب اشهر ماركات العطور.
ويقول محمد البديري 65 عاما انه اكتسب الخبرة في تصنيع وتركيب العطور عن والده مشيرا إلى باع سوريا الطويل في هذه المهنة.
وبالنسبة للمواد الاولية التي تستخدم في تركيب العطور يقول البديري انها عبارة ‏‏عن "اسنسات" مركزة تخلط مع مادة الكحول والمثبت وماء مقطر ونقوم بالتركيب امام ‏‏الزبون وحسب طلبه فالبعض يرغب بالعطر المركز والبعض يرغب بالمخفف.
ويرجع البديري ظاهرة انتشار تركيب العطور إلى الزيادة في عدد السكان وعدد المستهلكين للعطور، اضافة إلى التطور الحضاري فقد اصبح العطر مادة اساسية بالنسبة لجميع أفراد الأسرة.
ويقول الخبراء في هذه المهنة ان هناك عطورا صباحية ومسائية، وأخرى صيفية وشتوية.
ويقبل السياح العرب والاجانب والمقيمين في سوريا على شراء العطور الدمشقية نظرا لاسعارها الرخيصة مقارنة ‏بالعطور العالمية.
وعلى سبيل المثال يبلغ ثمن زجاجة العطر المصنع محليا مثلا يتراوح ما بين مائة ليرة سورية ‏‏(دولاران الى ثلاث دولارات).
ويقول البديري أن 90 في‏ ‏المائة من مهنة تصنيع العطور في سوريا تعتمد على المواد المحلية وذلك بفضل وجود العديد ‏ ‏من الورود مثل الورد البلدي والفل والياسمين البلدي والنرجس والبنفسج وهناك وردة ‏‏الخزامى الدمشقية والتي تم نقلها الى اوروبا.
وتشهد سوريا مؤخرا زيادة في ‏زيادة رقعة المساحات المزروعة بهذه الانواع من الورود وخاصة في مدينة اللاذقية ‏‏على الساحل السوري.
ويفضل سياح الدول الخليجية دهن العود الذي تتميز دمشق بجودة صناعته رغم استيراد مواده الخام من كمبوديا، هذا بالإضافة لتفضيلهم للورد‏ ‏البلدي والياسمين والمسك والعنبر والبنفسج.
ويقول مصنعو العطور السوريون انهم يواكبون التقدم في صناعة العطور بفضل خبرتهم ‏‏الطويلة، وانتظامهم في حضور دورات تدريبية، وهو ما مكنهم في كثير من الاحيان من استخلاص ‏عطور جديدة وباسماء جديدة.(كونا)