ايران تواجه شبح فرض حال الطوارئ

طهران - من جان ميشال كاديو
خاتمي لا يريد ان يصنف ضمن الخارجين على خط الخوميني

اثارت اشاعات تحدثت عن احتمال اعلان "حال الطوارئ" في ايران بحجة وجود "تهديدات اميركية" الاوساط السياسية الايرانية الثلاثاء، في حين اعتبر الاصلاحيون ان ذلك سيمثل "انقلابا" عليهم.
ونقلت صحيفة "خراسان" عن كريم ارغندبور تأكيده "ان هناك احتمالا لاعلان حال الطوارئ التي ستكون نوعا من الانقلاب العسكري ضد التيار الاصلاحي". وكريم هو رئيس تحرير صحيفة "نوروز" التي اوقفت عن الصدور، وهي ناطقة بلسان جبهة المشاركة بقيادة محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الايراني محمد خاتمي.
واضاف "ان بعض المتطرفين من التيار المحافظ يسعون الى خلق مثل هذا الوضع الاستثنائي".
وظلت ايران على مدى ثماني سنوات في حالة حرب مع العراق (1980-1988) دون ان تعلن فيها حال الطوارئ التي رأى محللون انها يمكن ان تترجم بتعزيز سلطات الجيش واقصاء البرلمان.
واعتبر عباس عبدي، وهو مسؤول اخر في جبهة المشاركة التي تسيطر على 40 بالمئة من مقاعد البرلمان، ان "البعض يسعى الى فرض حال الطوارئ بسبب التهديدات الاميركية" متهما هذا البعض بانه "يخدم في الواقع المصالح الاميركية".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش ادرج ايران ضمن "محور الشر" اضافة للعراق وكوريا الشمالية، واضعا اياها بذلك ضمنا بين الاهداف المحتملة لـ"حربه على الارهاب".
واثار احتمال فرض حال الطوارئ ايضا جمعية رجال الدين المقاتلين بزعامة الرئيس محمد خاتمي.
وقال رسول منتجب نيا عضو اللجنة المركزية للجمعية للصحافيين "البعض يريد فرض حالة الطوارئ لتفادي ازمة. وتناهى الينا ان الموقعين على رسالة (المحافظون) طلبوا من اعلى هرم النظام اتخاذ اجراءات في حق شخصيات سياسية اصلاحية، وخاصة من اعضاء جبهة المشاركة".
واكد المحافظون، الذين يسحقون في كل انتخابات ويسيطرون مع ذلك على اهم مراكز السلطة في ايران وخاصة القوات المسلحة والقضاء والذين لا يخضعون الا الى مرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي، هذه الاشاعات.
واكد طه هاشمي (النائب عن التيار الاصلاحي سابقا) ورئيس تحرير "انتخاب" الناطقة بلسان الحوزة العلمية الرئيسية في مدينة قم من جهته "الاشاعة" وقال للصحافيين "لقد سمعت معلومات حول رسالة مزعومة من قادة التيار المحافظ تطلب فرض حالة الطوارئ. لا ادري ان كان ذلك صحيحا. ومهما يكن من امر فان مسؤولي النظام يقررون وفق ما تقتضيه مصالح الشعب والجمهورية الاسلامية".
واضاف "في حال خلص مسئولو النظام واعضاء مجلس الامن (جهاز الامن في ايران) الى هذه النتيجة انه يجب اتخاذ قرار هام بالنسبة الى البلاد فانهم يعرضون ذلك على مرشد الجمهورية (آية الله علي خامنئي) الذي يمكن ان يتخذ القرار الملائم على اساس مصالح الشعب".
وقال قيادي آخر من المحافظين هو حميد رضا طرقي النائب السابق وعضو اللجنة المركزية لجمعية التحالف الاسلامي (محافظة) "يجب عدم المبالغة. في الوضع الحالي حاليا ما من ضرورة لاعلان حالة الطوارئ".
وكان زعيم حزب الجمعية حبيب الله اصغر اولادي، المقرب من تجار طهران النافذين، هو الذي صب الزيت على النار في 28 تموز/يوليو داعيا قادة جبهة المشاركة، الذين كثيرا ما ينتقدون القضاء خصوصا بشأن قضايا الصحافة والمحاكمات السياسية، الى عدم الانحراف عن "خط الامام" الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية.
وقال محذرا في رسالة وجهها الى محمد رضا خاتمي "لا اتمنى ان يكون مصير حزبكم اوان يدرج اسمكم في تاريخ ايران الى جانب اسماء اولئك الذين عادوا الثورة والشعب". واضاف "البعض يمكن ان يعتقد ان مواقفكم تتفق ومواقف الولايات المتحدة".
وكان محمد رضا خاتمي اقر في 17 تموز/يوليو خلال مؤتمر جبهة المشاركة ان "التهديدات الاميركية" ادت الى "تغيير الوضع" في ايران وانها تتطلب "وحدة" البلاد. غير انه نبه الى انه "في حال استبعدنا الديموقراطية وتجاهلنا ارادة الشعب فلن يكون امامنا الا احد الخيارين : الديكتاتورية او الفوضى".