سعوديون يبدأون حملة مضادة لمواجهة الدعاوى القضائية الأميركية

عبد العزيز العمري، السعودي الذي ادعت وسائل الاعلام الأميركية انه احد منفذي هجوم سبتمبر

الرياض - واصلت أوساط سياسية واعلامية السعودية اليوم ‏‏تفاعلها مع الدعوى القضائية التي رفعها أقارب ضحايا هجمات 11سبتمبر أمام احدى ‏‏المحاكم الأميركية ضد عدة أطراف بينها السعودية بتهمة تمويل شبكة القاعدة بقيادة ‏‏أسامة بن لادن وحركة طالبان الأفغانية.
واعتبرت الأوساط السعودية الدعوى القضائية الاميركية بأنها امتداد جديد للحملة ‏‏الغربية المدعومة من الصهيونية العالمية ضد السعودية بسبب مواقفها ‏‏الداعمة للقضايا الاسلامية والعربية وبخاصة القضية الفلسطينية ورفضها ضرب العراق.
وفي هذا الاطار أكد محامي سعودي اعتزامه رفع نحو 15 ‏‏دعوى قانونية منفصلة على جهات حكومية وخاصة أميركية لتسببها في اضرار جسدية ‏‏ونفسية لموكليه بينها حرمانهم من اكمال دراساتهم والتشهير في بهم في وسائل ‏‏الاعلام.
وقال فهد الشهري لصحيفة "الاقتصادية" السعودية انه سيرفع خلال الشهرين ‏‏القادمين عدة دعاوى قضائية للمطالبة بتعويضات مالية عن الاضرار التي لحقت بموكليه ‏ ‏نتيجة لتداعيات 11 سبتمبر.
ودعا الشهري الجهات السعودية والمؤسسات الخيرية ‏إلى دعمه لتوكيل محامين أميركيين لاعطاء القضية حجمها الاعلامي وسط الرأي العام الأميركي.
وأوضح أن عريضة الدعوى تتضمن تعويضات للطلبة الذين حرموا من اكمال دراستهم، اضافة إلى اولئك الذين سجنوا لفترات طويلة في اميركا دون توجيه تهم محددة لهم اضافة فضلا عن آخرين تم التشهير بهم بنشر اسمائهم وصورهم في وسائل الاعلام ضمن القائمة الاولى للمتهمين في احداث 11 سبتمبر وتبين لاحقا انهم كانوا خارج الولايات ‏‏المتحدة الأميركية آنذاك.
وأشار المحامي الشمري وهو عضو في اللجنة المكلفة بالدفاع عن المعتقلين العرب ‏‏في قاعدة غوانتانامو
الى وجود اتصالات تشاورية مع مكاتب محاماة ‏‏سعودية وقطرية وكويتية وكذلك اميركية لدعم مطالبات موكليه بتعويضات مالية ستكون ‏‏واقعية ولا تستهدف ابتزاز الجهات الأميركية على غرار التعويضات التي يطالب بها ‏‏أقارب ضحايا أحداث سبتمبر.
في ذات السياق نفى عقيل العقيل مدير مؤسسة الحرمين الخيرية علاقة ‏‏المؤسسة أو تورطها في دعم أي نشاط ارهابي مشيرا الى ان المؤسسة لم تبلغ رسميا ‏ ‏بشان تعويضات اسر ضحايا 11 سبتمبر.
‏وأعتبر العقيل في تصريحات لصحيفة "عكاظ" السعودية أن الحملة ‏الاعلامية تاتي في سياق التشويش والارباك للعمل الخيري ‏‏الاسلامي المؤسسي وهي امتداد للاستهداف الذي تواجهه الأمة الاسلامية عامة ‏والسعودية بوجه خاص.
ودعا العقيل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى رفع دعوى مضادة بدلا من ‏‏اتخاذ موقف المدافع فحسب والوقوف صفا واحدا مع السعودية في مواجهة الحملات ‏‏الاعلامية والادعاءات الاميركية الظالمة.
من ناحيته حمل محمد جمال خليفة رئيس هيئة الاغاثة الاسلامية الدولية السابق في الفلبين ‏المؤسسات الخيرية الاسلامية المسؤولية عن تقصيرها في الدفاع عن نفسها ضد الاتهامات و لادعاءات التي تروج لها بعض الدوائر الإعلامية الغربية لتشويه صورة الاسلام‏ ‏والمسلمين واضعاف انتشارهم وخدماتهم الانسانية والخيرية التي يقدمونها للعالم‏ ‏الاسلامي.
ونفى جمال وهو صهر اسامة بن لادن في حديث لصحيفة "عكاظ" وجود أي علاقة له ‏‏حاليا مع أسامة ابن لادن الذي وصفه بالصديق والأخ مشيرا الى ‏‏انه اختلف معه بعد ان التف حوله "الجهال" في أفغانستان الذين أوقعوه في ارتكاب أعمال ارهابية وتخريبية.
كما نفى وجود أي جهة كانت تموله اثناء تواجده في افغانستان واوضح ان الدعوى التي ‏‏رفعت ضده للمطالبة ‏‏بتعويضات اسر ضحايا 11 سبتمبر تأتى في سياق استهداف العمل الخيري والاسلامي مشيرا ‏‏الى انه سبق وان اعتقل في أميركا في عام 1994 عندما كان يمثل رابطة العالم ‏‏الاسلامي بتهم مماثلة هدفت للحد من نشاطه الخيري والدعوي.
في تطور آخر تشير آخر التقارير الواردة من السعودية إلى وجود ظاهرة بدأت تنمو مؤخرا تتمثل في بدء انسحاب المستثمرين السعوديين من الاستثمارات الاميركية.
وعزا البعض هذا التحرك إلى الفضائح المالية التي لحقت أخيرا بعدد من كبار الشركات الأميركية وعلى رأسها شركة الطاقة الاميركية العملاقة "انرون"، وشركة الاتصالات "وورلد كوم".
ويخشى عدد من صغار المستثمرين السعوديين من اقدام الحكومة الأميركية على اتخاذ اجراءات ضد المستثمرين العرب والاجانب.
ووفقا لتقارير صحفية فإن عددا متزايدا من السعوديين بدأوا فعليا بسحب اموالهم من أسواق الأسهم المالية في أميركا، وان هذه الاستثمارات عادت لتضخ في مصارف محلية.
وبرأي عدد من المصرفيين فإن ما يحدث يعد أمرا طبيعيا نظرا لدرجة الخطورة المترتبة على الاستثمار في الاسواق الأميركية حاليا بعد سلسلة الفضائح التي هزت كبار شركاتها العملاقة.
ويقدر خبراء حجم ودائع صغار المستثمرين السعوديين في أميركا بنحو 500 مليون دولار، وقد تصاعدت الدعوات مؤخرا إلى هؤلاء المستثمرين لسحب استثماراتهم من الاسواق الاميركية.
وبعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر انخفضت عدد الاستثمارات السعودية في الخارج وادت وفق ارقام غير رسمية إلى عودة نحو 8.2 بليون دولار.
ويعد هذا المبلغ صغيرا قياسا إلى حجم الاستثمارات والودائع العالمية التي يملكها مستثمرون ومؤسسات سعودية في الخارج والتي تقدر بنحو 600 بليون دولار.