محمد علي: فيلم اضحك وابكى التونسيين

فيلم يستحق المشاهدة

تونس - توجه أكثر من سبعة آلاف متفرج تونسي, أواسط الأسبوع الماضي, إلى مسرح قرطاج, في ضواحي العاصمة التونسية لمشاهدة فيلم يتناول مسيرة بطل الملاكمة الأمريكي المسلم محمد على كلاي.
ويبدو أن اسم كلاي انطبع في الذاكرة التونسية بشدة, وما زال يحمل للتونسيين معاني كثيرة, وذكريات لا يستطيع الناس نسيانها, فهو الرياضي والملاكم البطل, وهو الناشط السياسي, والمدافع عن حقوق المسلمين السود في بلاده.
حمل الفيلم عنوان "علي", وهو اختزال للاسم الكامل للبطل الأسطوري, بعد تغيير اسمه من "كاسيس كاريل" إلى محمد علي كلاي. وقد تتبع المخرج "مايكل مان" حياة البطل كلاي من جوانب عديدة, منذ تغيير اسمه حتى آخر مقابلة أجراها في كنشاسا, مع الملاكم جورج فورمان.
واختار المخرج التركيز على النضال السياسي والمواقف السياسية لكلاي, وهو في أوج عطائه. وقد اكتشف الجمهور التونسي مع هذا الفيلم الجانب الخفي لحياة الرجل, الذي أسر الجماهير التونسية وعشقته لفترة طويلة. إذ لم يكن كلاي ملاكما فحسب, بل كان زعيما سياسيا, كانت له صلات مع زعيم المسلمين السود "مالكولم إكس", الذي اغتالته المخابرات الأمريكية, كما التقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر, والرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلّة.
وقد رفض كلاي في أحلك الفترات في التاريخ الأمريكي الذهاب لمحاربة الشعب الفيتنامي, مؤكدا أنّ الحرب الحقيقية هي الدفاع عن حقوق السود في أمريكا, مهما كانت ديانتهم. وتعرّض الزعيم البطل, بسبب هذا المواقف التحررية إلى السجن, والمنع من إجراء المقابلات, وسحب البطولة منه, ولكنه لم يرضخ ولم يتنازل يوما عن مبادئه.
وقد احتوى الفيلم على مشاهد جميلة ومؤثرة, ولوحات رياضية, تفاعل معها الجمهور, إذ نقل المخرج أهمّ مقابلات الملاكم محمد علي كلاي, وأبدع في تصويرها, بعيدا عن العنف, مع التركيز على الجانب الجمالي في مقابلاته, والمواقف الدرامية فيها.
وقد نجح الممثل "ويل سميث", المعروف في الأغلب بأدواره الشبابية, في أداء دور الملاكم الأسطورة, محافظا على الروح المرحة, التي عرف بها كلاي, وخصوصا في الحلبة, خلال التصريحات الصحفية المثيرة والطريفة.
وقد تفاعل الجمهور التونسي كثيرا مع الفيلم, واندمج مع أحداثه في عدّة فقرات, إلى حد التصفيق الحار والبكاء, وذلك في مواجهة مشاهد مؤثرة, وهو ما يعطي الانطباع بنجاح هذا الفيلم في عروضه في الموسم القادم في قاعات السينما التونسية.(قدس برس)