الريجيم بدون رياضة غالبا ما لا ينجح!

الجري احد افضل الطرق للتخلص من الوزن الزائد

عمان - تشكل برامج الريجيم التي يلجا اليها الكثير من النساء والرجال قلقا نفسيا واجهادا جسديا وعبئا ماليا للغالبية من هؤلاء الذين يقبلون عليها اما بحثا عن صحة متوازنة، واما رغبة بقوام رشيق.
ونظرا لغياب احصائية علمية حول هذا الامر فان نسبة السمنة في الاردن تقدر، وفقا لمختصين، بحدود 30 بالمائة عند النساء و15 بالمائة عند الرجال، مما يعني ان قاعدة المتأثرين بها تمثل نسبة لا باس بها من
ابناء المجتمع الذين يبتعدون عن الرياضة، وهي الحل الافضل لهذه الظاهرة.
وفي هذا التحقيق نستمع لرأي جميع الاطراف: المريض والمعالج وخبير التغذية وعالم النفس ورجل الدين في محاولة لرسم صورة لحجم الظاهرة واثارها النفسية والاجتماعية والمادية على الفرد اولا وعلى الاسرة ثانيا. تحزيم المعدة.. اخر سبل العلاج مدير احد المراكز المتخصصة بمعالجة السمنة المفرطة من خلال عمليات تحزيم المعدة بالمنظار الجراحي الدكتور سامي سالم قال ان السمنة المفرطة تعني زيادة وزن المريض عن 40 كيلوغراما فوق الوزن الطبيعي.
وأوضح أن السمنة المفرطة هي حالة مرضية تؤدي إلى تضرر في معظم أعضاء الجسم ووظائفه كمرض السكري والضغط وتخثر الدم وأمراض القلب وتكون الحصاة في القنوات الصفراوية وتاثيرها على الحالة النفسية مشيرا الى أن معظم هذه الحالات المرضية يمكن علاجها اذا عولجت السمنة المفرطة.
وبين ان مثل هذه العملية تجرى للمرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة والذين حاولوا عدة محاولات تخفيف اوزانهم ولكن النتائج كانت ايجابية لفترة قصيرة اذ يكسب المريض بعد توقفه عن محاولة التخفيف وزنا اكثر مما سبق.
وحول الجديد في عمليات معالجة السمنة قال ان العمليات السابقة كانت تتمثل في تصغير حجم المعدة جراحيا او عزل وظيفة جزء كبير من الامعاء الدقيقة جراحيا حيث يمر الطعام بسرعة من المعدة الى الجزء المتبقي من الامعاء الدقيقة ومن ثم الى القولون (الامعاء الغليظة)، وبذلك يمتص الجسم قدرا اقل من الغذاء. وتجري هذه العملية عن طريق فتح البطن الامر الذي قد يؤدي الى مضاعفات كثيرة.
واضاف انه مع تطور عمليات المنظار الجراحي والتي تجري عن طريق احداث ثقوب صغيرة في جدار البطن فان الجراح لا يقوم بقص اي جزء من الجهاز الهضمي بل يقوم بتحزيم المعدة اي وضع حزام حول المعدة بحيث لا يبقى الا جزء صغير من حجم المعدة بعد المريء حيث يشعر الشخص بالشبع بعد وجبة صغيرة من الطعام.
وبشأن كمية الوزن الزائد الذي يفقد بعد هذا الاجراء الجراحي قال انه في اول ستة اشهر يفقد الشخص ما يقارب 50 بالمائة من الوزن الزائد وفي السنة الاولى بعد العملية اكثر من 60 بالمائة من الوزن الزائد موضحا
ان طبيعة اكل المريض بعد هذه العملية تتغير لجهة استهلاك وجبات صغيرة وشعوره بالشبع بالرغم من صغر حجم الوجبة.
وفي رده على سؤال حول شروط اجراء العملية اشار الى انها تتمثل بان يكون الوزن الزائد 40 كيلو غراما فوق الوزن الطبيعي، وان يكون العمر اكثر من 18 سنة، وان يتم فحص الجسم طبيا للتأكد من عدم وجود مرض معين يسبب السمنة، وان يكون المريض مستعدا نفسيا للمتابعة الطبية بعد الاجراء الجراحي.
وقال انه في السنوات الاخيرة اصبح الاتجاه يتحول الى هذا النوع من العمليات التي تسمى تحزيم المعدة عن طريق المنظار الجراحي حيث اجريت هذه العمليات لآلاف المرضى في اوروبا وامريكا بنجاح كبير.
واوضح ان عمليات ربط المعدة في الاردن بدأت منذ سنة ونصف السنة والمضاعفات ضئيلة جدا مشيرا الى ان الكلفة هي التي تقف عائقا امام الاقبال على اجراء هذه العمليات.
وفيما يتعلق بنسبة السمنة في الاردن قال "بما ان ممارسة الرياضة محدودة فان نسبة السمنة زائدة وخاصة في اوساط النساء مشيرا الى انه لا توجد احصائية حول هذا الامر تحديدا ولكنها حوالي 30 بالمائة عند النساء و15 بالمائة عند الرجال.
واشار الى ان نسبة السمنة في شمال اوروبا تبلغ 15 بالمائة عند النساء و 10 بالمائة عند الرجال بينما تصل في الشرق الاوسط الى 30 بالمائة عند النساء و16 بالمائة عند الرجال. العقل إماما والاعتدال سيدا وحول الدوافع النفسية التي تكمن وراء ظاهرة الريجيم وما هي المكاسب النفسية التي يتوقعها صاحبها منها قال استاذ علم النفس في جامعة البتراء الدكتور بلال الجيوسي انه يكمن وراء هذه الظاهرة بعد معرفي هام هو هذا الوعي المعاصر بعلاقة الصحة بالغذاء وهو وعي تبرزه وسائل الإعلام المختلفة.
ويدعم هذا الوعي دافعان أساسيان: الأول هو الحفاظ على البقاء من خلال تجنب الأطعمة التي يمكن أن تفضي إلى المرض والثاني هو المحافظة على صحة جيدة تفضي إلى الاستمتاع بحياة نوعية خالية من الكدر الجسمي.
واضاف ان هناك دافعا ثالثا يتدخل هو تقدير الذات والحرص على الحفاظ على صورة جسمية ملائمة إذ لا يخفى ما لعنصر الجاذبية من تأثير على قبول المرء بين الناس. لذلك ترى الكثيرين يحرصون على أن تكون أجسامهم متطابقة مع المعايير السائدة للجاذبية والجمال فيتبعون ريجيما قاسيا في بعض الأحيان لتحقيق هذا الامر. وبهذا المعنى فإن الدافعين الأساسيين للريجيم المقصود هما الصحة والجمال ولذلك نجد المسألة تلعب عند المرأة دورا حيويا ونراها تمارس جهدا شاقا لإشباع الدافع الثاني بصورة خاصة.
واضاف انه ما من طريق لممارسة الريجيم على نحو سوي يحقق أهدافه إلا ويمر في طريقين أولهما اعتدال متبصر في تناول الطعام يقوم على الوعي والتدبر وهذا الاعتدال قد يحرمك متعة الإحساس بالشبع والامتلاء الكاملين إلا أنه سيوفر لك متعة الإحساس بالصحة والخفة ويلبي رغبتك في المحافظة على قوام معتدل. واما الثاني فهو استشارة طبيب أو مختص في التغذية يرشدك إلى اتباع برنامج متوازن متلائم مع احتياجاتك وحالتك الخاصة.
واكد ان الريجيم يرتبط أخيرا بالسعادة إذ أن زيادة الوزن قد تفضي إلى الاكتئاب الذي يمكن أن يفضي إليه أيضا ريجيم قاس غير مدروس ويبدو أن المسألة في حالة الغذاء لا تختلف عن كثير من جوانب الحياة الأخرى حيث ينبغي أن يكون العقل إماما والاعتدال سيدا.
وعن رؤية المرأة للريجيم تقول سهاد منذر ان المرأة الشرقية تهتم بشكل عام بمظهرها وان هذا الاهتمام يتفاوت من سيدة الى اخرى حسب الكثير من المعطيات الاجتماعية والبيئية والمادية. واضافت انه من خلال تجربتي الشخصية ومن خلال تجارب الكثير من السيدات فان الاهتمام بالمظهر خلال السنوات الاخيرة ارتبط بانتشار القنوات الفضائية لدى معظم الاسر وزاد بنسبة كبيرة. ولذلك فقد عمدت الكثير من النساء الى اتباع نظام غذائي يتماشى مع طريقة اختيارهن لملابسهن.
وقالت ان الكثير من الرجال لا يفضلون المرأة السمينة، وقد تنعكس هذه الحقيقة سلبا على طريقة حياتهم مع زوجاتهم خاصة وان الكثير من الرجال يخضعون زوجاتهم لمقارنة ليست عادلة عندما يشاهدون مثلا فتاة رشيقة سواء بواسطة التلفاز او حتى في مكان عام مما يولد اثرا نفسيا بالغ السوء على الزوجة التي تحاول بشتى الطرق ان تخفف من وزنها ارضاء لزوجها وهذا يوقعها في مطب التجربة بين هذا النظام وذاك وقد تنجح محاولتها وقد تفشل.
وقال مفتي عام الاردن الشيخ سعيد الحجاوي ان ما نواجهه الان من اهتمام بتخفيف الوزن والبحث عن اساليب متعددة لتحقيق ذلك سواء اكانت علاجية بتناول ادوية معينة او اجراء عمليات جراحية او من خلال نظام غذائي محدد او القيام بتمارين رياضية انما تشير لوجود خلل في التزامنا بقيم الاسلام وادابه اذ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجهنا بقوله "ما ملأ ابن ادم وعاء شر من بطنه فان كان لا بد فاعل فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".
واضاف انه وفي وصف حال المجتمع الاسلامي بشكل عام فنحن قوم لا ناكل حتى نجوع واذا اكلنا لا نشبع.
وبالتأمل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيوت ازواجه وحياة الصحابة رضوان الله عليهم نجد ان الطعام لم يكن غاية وانما كان وسيلة تعين على الحياة والقيام بالواجبات لذلك لم تبرز عندهم السمنة كظاهرة وانما ظهرت في هذا العصر كما اخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله "ويظهر فيهم السمن" عندما تحدث عن اقوام اخر الزمان نتيجة للاسراف في تناول الطعام وشتى صنوف الشراب وقلة الحركة.
وقال وبالتالي فان الاسلام الحنيف نهى عن الإسراف في تناول الطعام والشراب. قال تعالى "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين". وقال "ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا".
بل ويترتب على هذا الاسراف في الطعام اسراف في العلاج اذا لجأ من يريد تخفيف الوزن الى اجراء عملية جراحية مع ما يلحق بنفسه من اذى والم لا يترتب عليه منفعة محققة وانما قد يعود الوضع الى حاله كما كان بعد ان يكون الشخص قد تحمل الالم وخسر المال.
واوضح ان حرمان الانسان نفسه من طيبات احلت له فيه مخالفة شرعية. قال تعالى "قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق". وكذلك فان الاسلام يحث على الاعتدال والقصد في كل شيء ومن ذلك الطعام والشراب والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "وان لنفسك عليك حقا ولجسدك عليك حقا
ولاهلك عليك حقا فاعط لكل ذي حق حقه".
واعتبر ان القيام باداء العبادات من صلاة وصيام وعمرة وحج وما يتبع ذلك من حركة والتزام وارادة انما يعمل على ايجاد توازن الجسد والروح وتحقيق السعادة والطمأنينة والرضا. التغذية هي الاساس وردا على سؤال حول أيهما أكثر إقبالا على مكاتب استشارات التغذية السيدات أم الرجال قالت اخصائية التغذية لورا فرح وهاب انه في الوقت الحالي فان السيدات أكثر إقبالا من الرجال على عمل الحميات الخاصة بتخفيف الوزن الزائد لعدة أسباب منها اهتمام السيدات بمظهرهن الخارجي ولرغبتهن بمواكبة الموضة أثناء اختيارهن للملابس وغيرها.
وحول الدور الذي تلعبه الحالة النفسية في البدانة قالت ان الإنسان الذي يعاني من ظروف نفسية ومشاكل اجتماعية قد يحاول تفريغ هذا الضغط النفسي بتناول كميات كبيرة من الطعام تفوق احتياجاته كما لو انه في صراع مع عدو ما يريد أن ينتصر عليه فمثلاً هناك من يتناول أطعمة دسمة عند الشعور بالإحباط أو الملل أو الغضب من أمر ما.
واعتقد أنه مهما كانت المشكلة فالأكل الزائد لا يحل المشاكل بل يزيدها تعقيدا ويزيد مشكلة أخرى على مشاكله وهي مشكلة البدانة والوزن الزائد وهنا أنصح بضرورة معرفة العامل النفسي الكامن خلف عادات الأكل الخاصة ومعالجتها وهذا بالتالي يحد من مشكلة البدانة.
واوضحت ان مشكلة البدانة هي مشكلة كثيرين في العالم وأسبابها عديدة أهمها العوامل الوراثية والإفراط في تناول الطعام واتباع عادات غذائية خاطئة وقلة النشاط والحركة وأمراض في الغدد آو العلاج ببعض الأدوية.
وحول مخاطر البدانة في المستقبل على كل من الذكر والأنثى قالت ان العديد من الأمراض يرتبط بالبدانة فأنا أشبه البدانة بمفتاح المرض حيث أنها عامل مساعد على الإصابة بالعديد من الأمراض أهمها أمراض الأوعية الدموية والقلب كارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية وأمراض الجهاز التنفسي كضيق في التنفس وأمراض الغدد الصماء كمرض السكري وأمراض الجهاز الهضمي كعسر الهضم والتهاب المرارة وأمراض في المفاصل والعقم بالإضافة إلى العيوب الجسمانية والاضطرابات النفسية مع ازدياد في معدلات الوفيات. الرياضة هي مفتاح التخلص من زيادة الوزن وبشأن أهمية الرياضة أثناء أتباع الحميات الغذائية قالت ان للرياضة دورا كبيرا لإنقاص الوزن فهي تكسب الشخص إحساسا بالثقة مما يساعد على الالتزام بالحميات الغذائية بالإضافة إلى أنها تنقي الذهن وتهدئ الأعصاب وتحسن من كفاءة الدورة الدموية وتزيد الرياضة مـــن عـملية حرق السعرات الحرارية الموجودة في الأطعمة وتساعد على شد الجسم لمنع ظهور التجاعيد والترهلات. ومن أفضل أنواع الرياضة المشي السريع الجري وتمارين الأيروبيك والسباحة.
وبينت اهمية الأكل ببطء أثناء اتباع الحميات الغذائية فالأشخاص الذين يتناولون الطعام ببطء يستهلكون سعرات حرارية أقل بكثير من الذين يتناولون وجباتهم بسرعة لأن المخ يحتاج إلى 20 دقيقة ليتلقى إشارة من المعدة بأن الشخص تناول كفايته من الطعام ومهما تناولت من طعام خلال هذه العشرين دقيقة فإن المخ لا يتلقى أي إشارة بالشبع وبالتالي يتناول المـزيد من الطعام مما يؤدي بالنهاية إلى تراكم الدهون والسمنة.
وحول مساوئ الرجيم القاسي قالت ان الريجيم القاسي يحرم جسمك من الطعام بطريقة مفاجئة مسبباً بذلك أضراراً ومضاعفات مرضية كحدوث ضعف دم وهبوط في الضغط أو السكري والشعور بالتعب والإرهاق وتساقط الشعر وتكسر الأظافر لدى السيدات بالإضافة إلى أن هذا يبطئ من عمليات التمثيل الغذائي لأنه في حالة الريجيم القاسي يقوم الجسم باجراء تعديلات داخلية للحفاظ على مخزون الدهون به.
وكلما استمرت فترة الريجيم القاسي كلما أبطأ الجسم من عمليات التمثيل الغذائي ومن معدل وسرعة حرق السعرات الحرارية وذلك لتوفير الطاقة اللازمة.
وبمجرد التوقف عن الريجيم والعودة إلى النظام الغذائي السابق فإن الشخص سيستعيد الوزن المفقود بسرعة كبيرة بل وقد يزيد الوزن عما كان عليه سابقاً قبل الريجيم.
وبشأن الأشخاص الذين يتابعون الميزان يومياً لمتابعة معدل نزول أوزانهم قالت ان هذه إحدى العادات الخاطئة المنتشرة كثيراُ للأسف لأن الميزان لا يزن الدهون في الجسم فقط بل يزن العضلات أيضا والتي قد تكون وزنها زاد بالرياضة وهنا أريد أن أوضح شيئاً هاماً وهو ان العضلات وزنها أكبر من الدهون إذا قورنت حجماً بحجم. فمثلاً إذا شربت كوبا من العصير وتابعـت وزنك سترى أن وزنك قد زاد لكن إذا وزنت نفسك بعد ممارسة الرياضة مـباشرة فسترى أن وزنك أقل لأن الجسم تخلص من العرق خلال الرياضة فالميزان إذن ليس مقياسا دقيقاً للتحسن الناتج عن النظام الغذائي ولكن الأفضل من ذلك هـو تغير شكل القوام ومقاسات الملابس وشعور الشخص وارتياحه.