ابو نضال: شبح طارد اجهزة الاستخبارات وسبب لها الكوابيس

الكثير من التهديدات، والكثير من العمليات

نيقوسيا - كان الزعيم الفلسطيني ابو نضال الذي اعلنت مصادر فلسطينية العثور عليه ميتا في شقته في بغداد، احد الشخصيات الاسطورية في "الارهاب الدولي" والمسؤول عن هجمات عدة في الثمانينات.
فقد اسس ابو نضال واسمه الاصلي صبري البنا (65 عاما)، وهو المعارض الشرس لياسر عرفات ولخطه "الاستسلامي"، حركة فتح-المجلس الثوري التي تبنت عشرات الهجمات الدامية في العالم.
وقد شكل انصار عرفات الهدف الاساسي لابو نضال لفترة طويلة، الا ان نشاطه لم ينحصر باستهداف رفاق السلاح بل شمل ايضا الاسرائيليين ويهود اوروبا الغربية والدول العربية المعتدلة حسب تحالفاته الاقليمية التي تبدلت على التوالي بين العراق وسوريا وليبيا.
وبلغ عدد ضحايا العمليات التي نفذتها حركة فتح-المجلس الثوري حوالي 900 بين قتيل وجريح حسب احصائيات اعدتها اجهزة الاستخبارات الاميركية.
ولد صبري البنا في 1937 في يافا، الا ان عائلته طردت منها لدى قيام الدولة العبرية في 1948 واستقرت في نابلس في الضفة الغربية.
وكان ابو نضال عضوا في حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، لكنه انشق عن عرفات منذ 1973 مع بدء مشاريع التفاوض مع اسرائيل بشأن التسوية.
وكان ابو نضال في تشرين الاول/اكتوبر 1974 ممثلا لمنظمة التحرير في العراق عندما اصدرت حركة فتح حكما بالاعدام غيابيا في حقه بتهمة "اختلاس اموال". فانشأ عندها ابو نضال الذي كان يقدم نفسه كاحدى القيادات الرافضة، حركة فتح-المجلس الثوري التي اتخذت من بغداد مقرا لها.
واستهدفت نشاطات الحركة في البداية الانظمة العربية، لا سيما الاردن وسوريا. فنفذت هجمات على فندقي سميراميس وانتركونتيننتال في دمشق وعمان، وعلى السفارتين السوريتين في ايطاليا وباكستان في 1976.
وتبنت الحركة بعد ذلك مقتل مسؤولين معتدلين في منظمة التحرير الفلسطينية مكلفين باقامة علاقات مع اليسار الاسرائيلي وبينهم عز الدين قلق في باريس وسعيد حمامي في لندن في 1978، وعصام السرطاوي في 1983 في البرتغال.
كذلك نفذت الحركة عمليات دامية ضد مصالح يهودية: فكان الهجوم على مجموعة اطفال في انفير في 1980، وعلى كنيس في فيينا في 1981، ومحاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن في 1982.
واتهمت فرنسا ابو نضال بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف يهودا في شارع "لا رو دي روزييه" في باريس في 1982 وادى الى مقتل ستة اشخاص وجرح 22 آخرين.
وعام 1983 واثر القيود التي فرضتها بغداد على نشاطه، انتقل ابو نضال الى دمشق، ثم الى سهل البقاع في لبنان بعد عامين.
واعلن عن موته في 1984، الا انه عاد وظهر في حديث الى مجلة "دير شبيغل" الالمانية بعد عام ليعلن قائمته الخاصة باسماء الشخصيات التي يريد اغتيالها وهي: رونالد ريغن، مارغريت تاتشر، وحسني مبارك.
وقال في تلك المقابلة الصحفية "انا ابو نضال. انا الشبح الذي يطارد اجهزة الاستخبارات ويسبب لها الكوابيس".
وظهرت حركة فتح-المجلس الثوري الى العلن مجددا عندما تبنت في كانون الاول/ديسمبر 1985 الهجمات الدامية على مكاتب شركة العال الاسرائيلية في مطار فيينا (3 قتلى) وروما (15 قتيلا و100 جريح).
واعاد ابو نضال اتصالاته بالمقربين من عرفات على هامش اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني في نيسان 1987 في الجزائر لم يشارك في اعماله، مؤكدا ان حركته "لن تستهدف اي فلسطيني" من الان فصاعدا.
ولكن، في كانون الثاني/يناير 1991، اغتيل ابو اياد رفيق درب ياسر عرفات. واوقفت منظمة التحرير الفلسطينية القاتل الذي اعترف بانه نفذ العملية بناء على امر من ابو نضال.
في 1999، ظهر ابو نضال مجددا في مصر آتيا من ليبيا وقيل انه ادخل المستشفى بسبب مشكلات في القلب. غير ان السلطات المصرية نفت هذه المعلومات قطعيا.
ثم توجه ابو نضال الى العراق عن طريق ايران الا ان السلطات العراقية لم تؤكد يوما وجوده على اراضيها.