ماذا لو قرر كل الصينيين اقتناء سيارة؟

بكين
الوضع الاقتصادي المتواضع للصينيين يجعل الأرض في مأمن حتى اشعار آخر

تشهد الصين ازدهارا اقتصاديا كبيرا يهدد بجعلها تستسلم للاهواء ذاتها المنتشرة في الغرب، كاقتناء سيارة مثلا، غير ان هذه الحرية الجديدة قد يكون لها وقع قنبلة على صعيد الارض برمتها ان انتقلت الى كل من الصينيين البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة.
وتضم بكين اليوم 1.8 مليون سيارة مقابل 13 مليون نسمة. ومن المتوقع ان يصل هذا الرقم الى اربعة ملايين بحلول العام 2010. وحذر روبرت كروكس الاختصاصي في الشؤون البيئية في البنك الدولي من انه "ان انتقلت الصين الى اعتماد السيارة كما حصل في الولايات المتحدة، فقد يكون لذلك عواقب فظيعة على صعيد انبعاث الغازات الملوثة".
وتستهوي السيارات الصينيين، خصوصا وانها تمثل محفزا قويا لتطوير قطاعات اخرى، من تأجير السيارات الى تصنيع اجهزة الراديو الخاصة بها. لكن هل يمكن للصين، وللكوكب بكامله معها، ان تواجه الوضع ان اقتنى كل من الصينيين سيارة؟ ويقول روبرت كروكس "من الواضح ان الآراء مختلفة بهذا الصدد".
والرهان الاول هو رهان صحي. فقد يكون التلوث الناتج عن السيارات اسوأ من ذلك المترتب عن احتراق الفحم، مصدر الطاقة الاول في الصين وعامل التلوث الاول فيها. اما الرهان الثاني، فهو على صعيد الارض. فالصين هي المصدر الثاني في العالم بعد الولايات المتحدة لانبعاث ثاني اكسيد الكربون.
ويعتبر هذا الغاز الناتج عن احتراق الفحم والنفط المسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري. ويتوقع الخبراء ارتفاع الحرارة الاجمالية للارض بمقدار 1.5 الى 5.8 درجات مئوية بحلول العام 2100.
واعتبر رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي الذي سيرئس القمة العالمية حول التنمية المستديمة في نهاية اب/اغسطس في جوهانسبورغ انه "ان استهلك كل صيني يوميا كمية النفط الخام ذاتها التي يستهلكها الاميركي اليوم، فستكون الصين بحاجة الى 80 مليون برميل في اليوم، اي ما يزيد عن مجمل الانتاج العالمي الحالي البالغ 74 مليون برميل في اليوم".
ورأى لو سزي بينغ من مكتب منظمة "غرينبيس" في الصين ان "كل الاحتمالات لا تزال مطروحة، وما زال في وسع الصين تفادي اخطاء الغرب. صحيح ان مستوى الاستهلاك المرتفع في المدن الكبرى وضغوط مجموعات الطاقة والسيارات تشير الى ان الصين ستكرر اخطاء الدول الغربية، لكن العديد من المسؤولين يعون اهمية التنمية المستديمة".
ودعا لياو كسياوي مؤسس جمعية "القرية الشاملة في بكين" لحماية البيئة، الى "الاستثمار المكثف في وسائل النقل المشتركة". غير ان الطبقة المتوسطة الصينية التي امضت سنوات تستقل الباصات والقطارات المكتظة بالركاب، قد لا توافقه الراي. ومن الاجدى برأي المراقبين ان تتجه الحكومة الى اعتماد اجراءات من اجل استخدام وقود نظيف وفرض معايير لانبعاث الغازات، مع قيود على حرية التنقل.
وقد حظر الوقود الذي يحتوي على الرصاص في جميع المدن، بالرغم من احتجاجات مجموعة الضغط النفطية على هذا الاجراء. وتفكر الحكومة في ان تفرض على السيارات الجديدة المعايير الاوروبية يورو 2 لانبعاث الغازات.
واشار مياو هونغجون من برنامج الامم المتحدة الانمائي في بكين الى ان "اعتماد معايير يورو 2 سيقود الى خفض انبعاثات الغازات الملوثة بمعدل 30%". واضاف انه "سيكون في وسعنا اقتناء عدد اكبر من السيارات من دون زيادة الاضرار المترتبة عنها على البيئة".
وتقوم بكين اكثر من اي مدينة صينية اخرى بجهود كبيرة من اجل خفض تلوث الجو، تحسبا لدورة الالعاب الاولمبية المرتقبة عام 2008.
وتستهلك بكين كل عام 27 مليون طن من الفحم، ما يجعل منها العاصمة العالمية لهذا الاستهلاك. غير انه يتم حاليا وضع برنامج طموح يهدف الى اعتمد الغاز او "الفحم النظيف" بدل الفحم.
وقد تجد الصين الحل لمشكلة المواصلات هذه في المستقبل في التقنيات المتطورة الواعدة، مثل المحرك الذي يعمل على الهيدروجين. غير ان ثمن هذه السيارات المرتفع قد يحرمها لوقت طويل على الطبقة المتوسطة الصينية.
وقال روبرت كروكس "لم يكن ليخطر لي قبل عشر سنوات ان الصينيين قد يملكون سيارات خاصة، حين كانت المرتبات تتراوح بين 20 و25 دولارا في بكين. فمن يدري، كل شيء ممكن في الصين".