ايران والبحرين تسعيان لفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما

طهران - من كيانوش دوراني
ملك البحرين حظي باستقبال دافئ في طهران

عبرت ايران والبحرين في طهران عن عزمهما على تعزيز التعاون بينهما وفتح "صفحة جديدة" في العلاقات بين الدولتين الاسلاميتين حيث غالبية شيعية، بعد فترة طويلة من الفتور.
ووصل ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة السبت الى طهران في زيارة رسمية تستغرق يومين، هي الاولى لعاهل بحريني الى ايران منذ الثورة الاسلامية عام 1979.
وتاتي هذه الزيارة في وقت يخيم التوتر في المنطقة نتيجة التهديدات الاميركية المتزايدة بضرب العراق.
وعبر الرئيس الايراني محمد خاتمي وملك البحرين عن قلقهما المشترك، مشيرين الى اهمية المحافظة على الامن والاستقرار في المنطقة، من دون ان يذكرا صراحة التهديدات ضد العراق.
وقال خاتمي ان "الامن يمثل اولوية في منطقتنا المهمة. لذلك يتحتم علينا تعزيز الروابط بيننا لضمان نمونا وتقدمنا".
من جهته، شدد ملك البحرين على ان "منطقة الخليج بحاجة الى الامن والاستقرار".
وقال "حان الوقت لتعزيز روابطنا وتضامننا وزيادة المشاورات بيننا"، مؤيدا "تطويرا واسع النطاق" للعلاقات بين البلدين.
وكان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي اعتبر الجمعة ان زيارة ملك البحرين "ستفتح صفحة جديدة وستشكل منعطفا في العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين".
ودعا خرازي الى تركيز المحادثات خلال الزيارة بشكل اساسي على العلاقات الايرانية البحرينية، على ان يتم التطرق "ايضا الى العراق والشرق الاوسط". كذلك سيلتقي عاهل البحرين المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي.
والبحرين من اعضاء مجلس التعاون الخليجي، الى جانب السعودية وعمان والكويت والامارات العربية المتحدة وقطر. ويتمركز فيها الاسطول الخامس الاميركي، وتعتبر حليفا وثيقا وقاعدة عسكرية مهمة للولايات المتحدة في الخليج.
وتدين ايران بانتظام وجود القوات الغربية في الخليج، مؤكدة ان امن المنطقة يجب ان تتولاه دولها.
وشهدت العلاقات بين البحرين وايران مراحل متتالية من التوتر خلال الحرب الايرانية العراقية (1980-1988)، ثم بسبب حركة المعارضة الشيعية في البحرين خلال التسعينات.
وانتقلت مجموعات عدة من المعارضين لنظام المنامة منذ الثورة الاسلامية عام 1979 للاقامة في مدينة قم الشيعية المقدسة جنوب طهران. وكانت السلطات الايرانية تسمح بنشاطات الجبهة الاسلامية لتحرير البحرين.
كما كانت المنامة تتهم طهران بانتظام بالوقوف خلف حركات المعارضة الشيعية في البحرين، وهي اتهامات نفاها القادة الايرانيون على الدوم، متجنبين اتخاذ موقف بشأن الازمة التي هزت البحرين بين 1994 و1999.
وتراجع بعد ذلك التوتر في العلاقات بين البلدين، ولا سيما بفضل وساطة سورية خلال صيف 1996.
وادى هذا التقارب الى تبادل الزيارات، ومنها زيارة الرئيس السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني الى المنامة في اذار/مارس 1998.
وشكل البلدان منذ 1998 لجنتين وزاريتين سياسية واقتصادية لتطوير التعاون بينهما في مجالات شتى. ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقات التجارية والضريبية والبحرية في ختام زيارة عاهل البحرين.
من ناحيته قال مرشد جمهورية ايران الاسلامية اية الله علي خامنئي أن بلاده "تعارض اي هجوم على العراق"، على ما افادت وكالة الانباء الايرانية (حكومية).
وقال خامنئي لدى استقباله ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة "ان حملة الترويج (الاميركية) لهجوم محتمل على العراق يمثل استكبارا فاضحا. ان جمهورية ايران الاسلامية تعارض اي هجوم على العراق".
واضاف "ان على العالم الاسلامي ان يتخذ القرار الملائم بهذا الشأن. يجب اقامة علاقات اوثق بين الدول العربية المجاورة للخليج الفارسي وايران".
كما قال مرشد الجمهورية الايرانية "نظرا الى الطابع البالغ الحساسية للخليج العربي ونظرا الى حقوله الهامة والطاقة التي ينتجها فان اي حادث في المنطقة سيعود بالوبال على من يتسبب فيه".