الرئيس السوداني يجدد اعتقال الترابي

الخرطوم - من محمد علي سعيد
الغموض حول مصير الترابي يعكس خلافات بين المسئولين

قرر الرئيس السوداني عمر البشير تمديد الاقامة الجبرية المفروضة على المعارض الاسلامي حسن الترابي في منزله لمدة سنة قابلة للتجديد منهيا بذلك اللغط الدائر حول مصيره.
وذكرت وكالة الانباء السودانية ان الرئيس البشير "اتخذ قرارا عاجلا بتجديد وضع حسن عبد الله الترابي قيد الاقامة الجبرية لسنة قابلة للتجديد"، وذلك بناء على الفصل 132 من الدستور والفصل 15 من قانون الطوارئ والامن العام (1998).
وكان الترابي (70 عاما)، المنظر الاسلامي والعقل المدبر للنظام السوداني قبل ان يبعده البشير عن السلطة، اعتقل في شباط/فبراير 2001 ثم وضع قيد الاقامة الجبرية "لاسباب امنية" منذ تشرين الاول/اكتوبر من السنة ذاتها.
واعلن محامو الترابي انهم سيحاولون معارضة قرار البشير.
وقال المحامي غازي سليمان "سندرس قرار الرئيس ونبحث في امكان تقديم طعن دستوري" فيه، بعد ان التقى صباحا القاضي الرفيع المستوى في المحكمة الدستورية علي يحيى.
وكان القاضي علي يحيى اعلن الافراج عن المعارض الاسلامي، الامر الذي نفاه رئيس المحكمة جلال علي لطفي بعيد ذلك.
وقد وضع الترابي قيد الاقامة الجبرية في منزل تملكه الدولة في حي الكافوري في الخرطوم.
وقالت امامة احدى بنات الترابي، وهي مهندسة اتصالات، في اتصال هاتفي انها ووالدتها وصال المهدي تقيمان معه في المنزل الخاضع لمراقبة القوى الامنية.
واضافت "والدي في حال جيدة وهو يمضي غالبية وقته في الكتابة او المطالعة" مضيفة انه يضع حاليا كتابا حول تفسير القرآن.
وقالت ان اشقاءها وشقيقاتها يستطيعون زيارة والدهم كل يوم جمعة وان بقية افراد العائلة يستطيعون ان يحادثوه هاتفيا باذن من القوى الامنية.
وقد يكون الغموض الذي خيم على مصير الترابي مؤشرا على خلافات داخل النظام بين الذين يؤيدون تمديد اعتقال الترابي لضمان "امن النظام" والذين يعتقدون انه من المناسب الافراج عنه، في وقت تتقرب الحكومة من المعارضة وتفاوض على اتفاق سلام مع حركة التمرد الجنوبية حسب ما افادت صحيفة "الحياة" العربية.
ووقعت الحكومة السودانية في 20 تموز/يوليو بروتوكول اتفاق مع الجيش الشعبي لتحرير السودان، يهدف الى اعادة السلام الى البلاد بعد حرب اهلية استمرت 19 عاما. وبدأت جولة ثانية من المفاوضات بين الحكومة والمتمردين في 12 اب/اغسطس في كينيا.
وقد تحدث محللون عن خلافات داخل النظام السوداني في نيسان/ابريل وايار/مايو الماضيين عندما تعهدت الحكومة بطلب من الولايات المتحدة وقف الغارات الجوية على الجنوب حيث يقيم الجيش الشعبي لتحرير السودان قواعده، غير ان الغارات لم تتوقف رغم ذلك.