في البوسنة، الجميع لا يزال يخزن السلاح

بانيا لوكا (البوسنة والهرسك) - من تانيا سوبوتيتش
جمع الاسلحة لا تزال المهمة الأولى للقوات الدولية

وضعت حرب البوسنة (1992-1995) اوزارها قبل سبع سنوات غير ان جنود الحلف الاطلسي المنتشرين في البوسنة يؤكدون انه يتم تخزين الاسلحة في كل بيت تقريبا.
وعندما تجري دوريات قوة حفظ الاستقرار في البوسنة (سفور) عمليات تفتيش فانها تعثر في كل مرة على بنادق ومسدسات وقنابل يدوية وذخيرة واحيانا متفجرات تمت حيازتها بشكل غير قانوني.
واكد الكابتن اليكس ماكينتوش "يبدو ان الجميع يملكون السلاح وفي اقل تقدير فان غالبية السكان اما انها تملك اسلحة او تعرف اين توجد".
وخلال اربع سنوات ونصف من اعمال الدورية مع وحدته المتمركزة في قاعدة سفور قرب مدينة بانيا لوكا الصربية البوسنية، لم يعثر ماكينتوش على مخابىء كبيرة للاسلحة.
واوضح "كل الاسلحة التي عثرنا عليها كانت لدى اشخاص او في مبان ملحقة بمنازلهم"
واضاف ان سفور عثرت خلال هذه الفترة في منطقة بانيا لوكا فقط على 46 الف قطعة ذخيرة وقال "ان هذا يظهر اتساع مشكلة الاسلحة والذخائر".
وعثر خلال عملية تفتيش من بيت لبيت في لاوس بضاحية بانيا لوكا على بندقية في غرفة دوسان وهو صربي بوسني في السادسة والستين من العمر.
وعندما طرق جنود سفور بابه وسألوه ان كان يملك اسلحة اعترف بان لديه بندقية بدون ترخيص. غير انه اضاف انها وهبت له خلال الحرب ولم يعد يذكر من منحه اياها.
وقال دوسان "ليست لدي ادنى فكرة عمن جلبها الي ومنحني اياها".
وعلق ريتشارد براور احد العسكريين "عادة ما يتهمون اصدقاء او شخصا آخر".
واطلق على عملية جمع الاسلحة التي تقوم بها سفور منذ 1998 "الحصاد".
واكد صربي آخر فضل عدم كشف هويته انه لا توجد اسلحة لديه. وعندما قام الجنود بالتفتيش عثروا خارج المنزل على بعض القنابل اليدوية وذخائر حارقة.
ووضعت الاسلحة تحت مدرج في متناول ايدي طفلين صغيرين احدهما بدأ لتوه المشي.
وعندما ضيق عليه الجنود الخناق قال الاب متسائلا "كيف وصلت الى هنا؟ لا ادري. احدهم وضعها".
وقال السرجنت بريان نيكولس "عثرنا امس على 37 كلغ من المتفجرات في منزل مع فتائل وكل ضرورات استخدامها. ولو انفجرت لدمرت الحي باكمله".
ويعتقد بعضهم انه بامكانهم جني المال من هذه الاسلحة.
وعندما عثر الجنود على حربة في منزل سيدة قالت "لا اعرف من وضعها هنا". وعندما جرى افهامها انه لن تكون لديها مشاكل مع الشرطة هدأت وقالت "طيب كم ستدفعون لي مقابل هذه المدية".
ويستغرب الجنود سلوك هؤلاء الناس المستعدين لفعل اي شيء لاخفاء اسلحة لديهم بالرغم من الخطر الذي تشكله على اطفالهم.
وقال الكابتن ماكينتوش مستغربا "احد السكان قال لي في منازلكم هناك باب دخول فقط اما عندنا فهناك باب دخول امامي وآخر خلفي. وعندما تأتون وتدخلون منازلنا من الامام يمكننا مغادرتها من الخلف".
يجري ذلك بالرغم من ان السلطات البوسنية تمنح العفو لمن يسلم اسلحة تمت حيازتها بشكل غير قانوني في اطار تشجيع عمليات التسليم.
ومنذ بداية عملية جمع الاسلحة سنة 1998 في البوسنة تمكنت سفور من جمع اكثر من 20 الف سلاح فردي و23 الفا و500 لغم و100 الف قنبلة يدوية و5،6 ملايين قطعة ذخيرة وستة اطنان من المتفجرات و60 الف نوع آخر من الاسلحة مثل مدافع الهاون والقذائف.
وكانت حصيلة الستة اشهر الاولى من سنة 2002 من عمليات التفتيش من بيت الى بيت افضل من الفترة ذاتها من سنة 2001 حيث تضاعفت كميات الاسلحة التي تم جمعها.
ولقي حوالي 200 الف بوسني حتفهم خلال الحرب على حين فر نصف سكان البوسنة.