اتفاق غزة - بيت لحم اولا بات مهددا بالانهيار

القدس - من ماجدة البطش
ما هي فرص نجاح الاتفاق على أرض الواقع؟

بات اتفاق الانسحاب من غزة-بيت لحم اولا الذي ابرم الاحد بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي مهددا بالانهيار والفشل في ظل عدم وجود ارادة سياسية واحدة لدى الفلسطينيين والتنصل الاسرائيلي المتكرر من الاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين.
ويبدو ان هذا الاتفاق الذي وقع وسط تهديدات بالتصعيد من قبل تنظيمات فلسطينية ابدت رفضها له وتشكيك ومخاوف من قبل السلطة الفلسطينية قابل للانهيار في اية لحظة.
وخفف وزير الاتصالات الاسرائيلي روبن ريفلين الاثنين من اهمية الاتفاق الذي تم التوصل اليه ليلا مع الفلسطينيين حول الانسحاب الاسرائيلي بشكل تدريجي من القطاعات التي اعيد احتلالها والمشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني.
وقال ريفلين للاذاعة الاسرائيلية العامة ان الجيش الاسرائيلي "لن يغادر الاراضي (الفلسطينية) وسيواصل مكافحته الارهاب. وعلى السلطة الفلسطينية ان تثبت انها تكافح الارهاب. وليس من الوارد ان تستمر اراقة الدم اليهودي".
واضاف "يجب ان يكون واضحا ان الشرط اللازم للتقدم نحو تسوية (سياسية) هو الخضوع لخطة الرئيس (الاميركي) جورج بوش الذي يفرض بروز قيادة فلسطينية جديدة".
وشكك نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في النوايا الاسرائيلية معتبرا ان هذا الاتفاق يشكل "الامتحان الحقيقي لمدى جدية اسرائيل".
وقال ابو ردينة في تصريح للصحافيين "المهم بعد الاتفاق ان يتم تنفيذه من قبل الجانب الاسرائيلي" مضيفا "سنرى ان كانت اسرائيل ستلتزم ام ستبقى تماطل، ولا يمكن ضمان اي شئ معها فهي توقع اتفاقات وتتراجع عنها". واكد ان الانسحاب يفترض ان يتم خلال 24 الى 48 ساعة".
ومن جهتها رفضت حركة الجهاد الاسلامي وحماس والجبهتان الشعبية الفلسطينية لتحرير فلسطين الاتفاق.
واعلنت حركة الجهاد الاسلامي على لسان احد قادتها خالد البطش ان "رد شعبنا والحركة على هذا الاتفاق هو تصعيد المقاومة لافشال مخططات بن اليعازر التي تهدف الى تكريس الاحتلال وانهاء المقاومة والانتفاضة".
كما استبعد احد قادة الجهاد الاسلامي الدكتور محمد الهندي لجوء السلطة الى ضرب حركتي حماس او الجهاد الاسلامي على اثر هذا الاتفاق وشكك بنجاحه. وقال "ان هذه الاتفاقية سيتجاوزها الواقع بشكل سريع ولم تعط اسرائيل السلطة اية صلاحية او امتياز".
وقال الهندي "لا يوجد لدى الحكومة الاسرائيلية برنامج مفاوضات ورؤية او خطة سياسية هناك بعض التكتيكات وهي تريد فرض قيادة فلسطينية جديدة وهناك مشروع سياسي لانكار الحقوق الفلسطينية وهذا كل ما لديها".
من جانبه شدد اسماعيل هنية احد قادة حركة حماس على ان "المقاومة ستستمر حتى رحيل الاحتلال" معتبرا ان "مبررات المقاومة قائمة طالما استمر الاحتلال والعدوان والاغتيالات والاعتقالات والتدمير وهدم البيوت".
ونددت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالاتفاق وتوعدت باستمرار المقاومة في كل مكان وزمان.
وفي بيان تلقت ميدل ايست اونلاين نسخة منه حذرت كتائب الأقصى من اتفاق غزة –بيت لحم أولا واعتبرت انه لن "يجلب سوى المجازر والذل والخنوع والاستسلام والمهانة لكل من يراهن على العدو الصهيوني".
ووصف البيان المفاوضين الفلسطينيين بـ"الخارجين عن الاجماع الفلسطيني" وقال البيان ان الاتفاق يمثل " طوق نجاة للمجرم شارون وحكومته الارهابية التي تعيش في مأزق" واضاف البيان أنه يأتي في هذا التوقيت" ليتسنى لأميركا ضرب العراق".
ودعا البيان كل فصائل المقاومة إلى الوحدة الوطنية لافشال كل المؤامرات، واضاف ان المقاومة ستستمر في كل مكان وزمان وبكل الوسائل المتاحة، فلا خيار لنا سوى تحرير الارض وعودة اللاجئين ورحيل المستوطنين".

وفي دمشق رفضت الجبهتان الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين الاتفاق الاسرائيلي-الفلسطيني وتوعدتا "بمواصلة الانتفاضة والمقاومة حتى دحر الاحتلال".
وقد ابرم الاتفاق في الاجتماع الامني الاحد الذي تراسه عن الجانب الفلسطيني اللواء عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية فيما تراسه عن الجانب الاسرائيلي وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر على البدء في خطوة غزة وبيت لحم خلال الثماني والاربعين ساعة القادمة على ان تتبعها خطوات للانسحاب من مدن فلسطينية اخرى.
وكانت وزارة الدفاع الاسرائيلية اعلنت الاحد اثر انتهاء الاجتماع الامني ان تطبيق خطة "غزة اولا" التي تنص على انسحاب اسرائيل تدريجيا من المناطق الفلسطينية، سيبدأ اليوم الاثنين في قطاع غزة ومدينة بيت لحم في الضفة الغربية.
وبموافقة السلطة على اتفاق غزة بيت لحم فهي تراهن على مدى نجاعة مصداقيتها امام العالم وامام الاسرائيليين بالتزامها بحفظ الامن بعد الانسحاب الاسرائيلي من مدينة بيت لحم وقطاع غزة.
لكن يصعب على اجهزة الامن الفلسطينية التي دمرت بناها التحتية تقريبا بالكامل وتعتقل اسرائيل نحو الفين من عناصرها، بحسب نادي الاسير الفلسطيني، ان تضبط الامن في الشارع الفلسطيني وتمنع وقوع عمليات تفجير او غيرها من النشاطات.
ورأى الدكتور اياد السراج الناشط في حقوق الانسان والسياسي المستقل انه من اجل انجاح اي اتفاق مع الفلسطينيين "فمن الناحية المثالية يجب على حماس والجهاد الاسلامي ان تتوقفا عن نشاطات العنف وان تعلنا انهما حركتان سياسيتان ديموقراطيتان".
وقال "يجب على السلطة مهما كانت تضحياتها، جمع السلاح من كل الفصائل واولهم حركة فتح" مؤكدا على ان "المشكلة تكمن بعدم وجود جهة واحدة للتفاهم معها لدى الفلسطينيين وقد اثبت السلطة عجزها عن تمثيل كل فئات الشعب الفلسطيني بسبب وجود ميليشيات موازية لها".
واوضح السراج "اذا اردنا اقامة دولة يجب ان تكون هناك ارادة وسلطة واحدة وليس ميليشيات وسلاح بايدي الناس، بل يجب جمع السلاح من الجميع ومهما كانت التضحيات فقرار حمل السلاح يجب ان يكون ضمن قرار وطني".
وخلص الى القول "اذا لم تستطع السلطة التحدث مع اسرائيل فيجب على حماس ان تفعل ذلك لانه يجب ان يكون هناك جهة واحدة للتفاوض مع اسرائيل".