الشرق الأوسط: هدنة في العمليات، لكن افاق السلام غير واضحة

القدس - من جان مارك موجون
إلى اين المسير الآن؟

بالرغم من الهدنة السائدة في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، يواجه كل من الطرفين داخل معسكره خلافات في وجهات النظر السياسية، ما يجعل افاق السلام غير واضحة.
واجرت الفصائل الفلسطينية القومية والاسلامية الرئيسية طوال الاسبوع الماضي مباحثات حول الشكل الذي ينبغي ان يتخذه الصراع ضد اسرائيل، غير ان مواقف كل من الفصائل تبدو اكثر تصلبا من اي وقت مضى، ما يجعل الهدوء النسبي المخيم ميدانيا منذ اسبوعين هشا.
ولم يتوصل الفلسطينيون خلال هذه المحادثات التي جرت في غزة وهدفت بصورة خاصة الى تشكيل قيادة موحدة، الى الاتفاق على وقف العمليات في اسرائيل ورسم حدود الدولة الفلسطينية التي ستقام في المستقبل.
ويرى المحللون ان حركة حماس غير مستعدة للتخلي عن مطالبتها بدولة تمتد على كامل اراضي فلسطين، بما في ذلك اسرائيل، في حين يبدو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات غير مستعد للدخول في مبارزة مع الحركة الاسلامية النافذة.
ويشير زئيف شيف الاختصاصي في الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس (يسار الوسط) الى ان "حماس قوية في قطاع غزة، ويعارض عدد من مسؤوليها اعلان وقف اطلاق نار. ومن المستبعد ان يكون المؤيدون لوقف اطلاق النار داخل حركة فتح (بزعامة عرفات) مستعدين لنزاع" مع هذه الحركة.
ويأمل الفلسطينيون ان ينسحب الاسرائيليون من المناطق التي اعادوا احتلالها منذ بدء الانتفاضة قبل 23 شهرا، مقابل احلال هدنة في اسرائيل.
وفي حين بدأ الشهر الثاني من اعادة احتلال المدن الفلسطينية الرئيسية التابعة للحكم الذاتي في الضفة الغربية، يسعى الجيش الاسرائيلي لوقف الانتفاضة التي ادت حتى الان الى مقتل 2400 شخص من الطرفين، مستخدما في ذلك وسائل مثيرة للجدل.
وقررت اسرائيل طرد ثلاثة فلسطينيين من الضفة الغربية هم شقيقان وشقيقة لناشطين، الى قطاع غزة. وعلى الصعيد الميداني، ازدادت حدة عمليات مطاردة الناشطين واقربائهم، في حين استؤنفت عمليات هدم منازل منفذي العمليات.
ودانت الجمعيات الاسرائيلية للدفاع عن حقوق الانسان مثل جمعية بتسليم هذه الاجراءات، متهمة الجيش الاسرائيلي باستخدام الفلسطينيين "دروعا بشرية" لتنفيذ بعض العمليات.
وفي موازاة ذلك، يتحتم على رئيس الوزراء ارييل شارون مواجهة كلفة الحرب المتزايدة باستمرار والوضع الاقتصادي المتفاقم، في وقت هبطت شعبيته الى ادنى مستوياتها منذ وصوله الى السلطة في شباط/فبراير 2001.
ومع تفاقم البطالة والتضخم، يفكر شارون حتى في اجراء انتخابات سابقة لاوانها، في حين انه من المقرر اجراؤها في نهاية تشرين الاول/اكتوبر 2003.
ويتساءل بعض المحللين ان لم تكن محاكمة امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي بتهمة القتل تمثل خطأ. وبدا البرغوثي عازما على استخدام محاكمته التي ستستأنف في 5 ايلول/سبتمبر في تل ابيب، كمنبر للتنديد بسياسة الاحتلال الاسرائيلية.
وتعتقد الدولة العبرية ان سقوط الحكومة العراقية التي تساند الفلسطينيين، قد يساعد على وقف الانتفاضة.
ويوجه المسؤولون الاسرائيليون نداءات الى الاميركيين من اجل عدم الابطاء في مهاجمة العراق، بالرغم من المخاوف حول ما قد يترتب عن هذا الهجوم بالنسبة لاسرائيل. وكان العراق اطلق 39 صاروخ سكود على الدولة العبرية خلال حرب الخليج عام 1991.