المافيا الروسية: طموح يتخطى حاجز القارات

موسكو - من هنري ماير
ملاحقات الشرطة الروسية لها لم تجد نفعا

تغلغلت عصابات المافيا الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991 في كل القارات في العالم بجرائمها المنظمة بدءا من كارتل المخدرات في كولومبيا الى تهريب الاسلحة في افريقيا مرورا بالاوساط الرياضية في اميركا، كما يبدو من الفضيحة الاخيرة للالعاب الاولمبية 2002.
وقد القت قضية "العراب" الروسي اليمجان توختاخونوف الذي اوقف في السابع من آب/اغسطس في ايطاليا لانه زور نتائج مسابقة التزحلق الفني على الجليد في الالعاب الاولمبية في سولت ليك سيتي، الضوء على الدور المتزايد للمافيا الروسية على الساحة الدولية.
ويؤكد ضابط في احد اجهزة الشرطة الغربية يحقق في الجريمة المنظمة الروسية ان اي بنية اجرامية في العالم لم تصل الى هذا الحد من النفوذ السياسي في بلد غني بالموارد الطبيعية.
واضاف هذا الضابط الذي طلب عدم كشف هويته ان "آل كابوني تمكن من السيطرة على رئيس بلدية سيسيرو في ولاية ايلينوي وكانت له علاقات سياسية اخرى لكنه لم يسيطر يوما على "جنرال موتورز والصلب ولم ينتخب ابدا في الكونغرس".
وتابع ان "بعض هؤلاء الاشخاص من الاثرياء سيطروا على الموارد الطبيعية في البلاد مثل الالمنيوم والنفط" مستفيدين من عمليات الخصخصة في بداية التسعينات.
وتتحدث الصحف الروسية باستمرار عن شكوك كهذه تحوم حول رجل الاعمال ميخائيل تشيرنوي صديق توختاخونوف.
وتشيرنوي الذي ولد في اوكرانيا وهاجر الى اسرائيل حيث اتهم بالتهرب الضريبي، صنع مع شقيقه ليف ثروة من الالمنيوم الروسي بانشائهما مجموعة "ترانسوورلد غروب" بفضل علاقاتهما مع وزراء قريبين من الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين.
وفي عهد السوفيت كانت عصابات اجرامية قد حققت الثراء عن طريق السوق السوداء لكنها لم تكشف وجودها خوفا من المعتقلات.
وفي نهاية التسعينات كانت الجريمة المنظمة تسيطر على 40% من الشركات الخاصة و60% من الشركات الحكومية، حسبما تفيد ارقام رسمية روسية.
واكد الخبير في المافيا الروسية مارك غاليوتي لنشرة "جينز انتيلجينس" ان هؤلاء الروس "يعقدون الصفقات التجارية مع اي كان وهناك بعض افراد المافيات الروسية الذين ساعدوا تنظيم القاعدة في الحصول على اسلحة للمتمردين الشيشان الذين يقاتلون الروس".
وكان القضاء البلجيكي اصدر مذكرة توقيف دولية في شباط/فبراير الماضي ضد الروسي فيكتور بوت الذي يشتبه بأنه سلم اسلحة الى تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن وحركة طالبان في افغانستان.
كما يشتبه بان هذا الضابط السابق في سلاح الجو السوفيتي الذي يبلغ من العمر 35 عاما سلم اسلحة وذخائر الى حركات التمرد الافريقية في سيراليون والسودان واوغندا وغيرها.
وتشكل المخدرات ايضا مصدر عائدات للجريمة الروسية المنظمة التي تعاونت في نهاية التسعينات مع الكارتل الكولومبي لتهريب الكوكايين الى الاسواق الاوروبية على حد قول واشنطن.
اما المخدرات القادمة من افغانستان التي تندرج بين اهم منتجي الافيون ومشتقاته في العالم، فتمر عبر الجمهوريات السوفيتية السابقة قبل ان تنقل الى اوروبا.
وهذا كله، الى جانب قيام عصابات المافيا بتجنيد النساء اللواتي اتين من الجمهوريات السوفياتية السابقة او اوروبا الشرقية للعمل في البغاء في اوروبا واسرائيل او الشرق الاوسط.
وقال غاليوتي ان المجموعة الاجرامية الروسية نجحت في الشرق الاقصى في اختراق نقابات صناعة القمار. نبذة عن ابرز مجموعات المافيا سولنتسيفو تعتبر المجموعة الاكثر اهمية ونفوذا بين عصابات المافيا، وقد جاء اسمها من مدينة سولنتسيفو الصغيرة في الضاحية الجنوبية الغربية لموسكو.
اسس هذه المجموعة في 1980 فياتشيسلاف ايفانكوف الذي اصبح "عرابها" ويعرف باسم "يابونتشيك" (الياباني الصغير). وهو مسجون حاليا في الولايات المتحدة بتهمة الابتزاز.
اما زعيمها الحالي فهو سيرغي ميخائيلوف "ميخاس" حسبما تؤكد وسائل الاعلام الروسية، الذي افرج عنه القضاء السويسري بعد ان فشل في اثبات ادانته بعد توقيفه سنتين.
وتضم هذه المجموعة حوالي خمسة آلاف عنصر وتهتم خصوصا بتهريب المخدرات والاسلحة والابتزاز وتبييض الاموال. تامبوف وهي عصابة كبيرة متخصصة بالابتزاز تتمركز في تامبوف على بعد 320 كيلومترا جنوب شرق موسكو. وهي تسيطر على وسط سان بطرسبورغ المدينة الثانية في روسيا وعاصمة الاجرام في البلاد.
تسيطر هذه العصابة على حوالي مئة شركة في المنطقة تعمل في قطاعي النفط وتجارة المحروقات، كما تفرض خوات على تصدير الخشب واستيراد الكحول والسجائر وبشكل عام على كل السلع التي تمر عبر مرافئ البلطيق.
والرجل الذي قال انه زعيمها هو فلاديمير بارسوكوف وقد فقد ذراعه في اعتداء. ويبدو انه خضع لعملية جراحية اجراها اطباء عملوا تحت تهديد اسلحة حراسه الشخصيين. اوبشتشينا اهم مجموعة اجرامية شيشانية تتراوح نشاطاتها بين الهجمات على المصارف وعمليات الخطف واختلاس الاموال.
ويغطي نفوذها منطقة تمتد من مرفأ فلاديفوستوك الروسي على المحيط الهادئ الى فيينا. والمجموعات الشيشانية تشارك في كل اشكال النشاطات الاجرامية من سرقة السيارات الى تهريب المهاجرين بطريقة غير مشروعة من الصين الى اليابان مرورا بتبييض الاموال. اوديسا الصغيرة ويطلق عليها ايضا برايتون بيتش اسم المنتجع القريب من نيويورك حيث تمركزت بين 1975 و1981. وقد انشأها مجرمون من اوديسا المرفأ الاوكراني على البحر الاسود.
وتعتبر "اوديسا الصغيرة" اهم مجموعة اجرامية روسية في الولايات المتحدة حيث اقامت فروعا لها في بداية الثمانينات في سان فرانسيسكو ولوس انجليس.
واكثر ما يحمي هذه العصابة من المحققين الاميركيين هو قاعدة السرية والحاجز اللغوي وهما عاملان يجعلان المعلومات المتعلقة بها محدودة جدا.
وتتركز اهم نشاطات هذه المجموعة على الابتزاز وكل انواع الاحتيال وتبييض الاموال والاغتيالات حسب الطلب.