موجة من «سياح الكوارث» تتدفق على ألمانيا

ريجنزبورج (ألمانيا) - من شتيفاني باومر
السياح يرون في الفيضانات اثارة ومتعة!

يشعر كلاوس رويتر بالغضب. فالناس يشقون طريقهم في صفوف مثل مجموعة من السياح على جسر المشاة الذي أقيم أمام منزله الكائن على ضفة نهر الدانوب.
واصطحب أولئك الناس أطفالهم وكلابهم الاليفة بل أن بعضهم كان يدفع أمامه دراجة، فيما كانوا يتوقفون للتحديق ببلاهة في رويتر 48 عاما وهو يزيل الحواجز المقامة أمام منزله في مدينة ريجنزبورج.
وكانت أصوات الكاميرات وأزيزها يتعالى أثناء تسجيل مشاهد الدمار التي خلفتها أسوأ فيضانات تعيها الذاكرة، بهدف وضعها في ألبوم الصور العائلي أو الاحتفاظ بها على شريط فيديو.
وعلى بعد عدة مئات من الامتار، كانت مجموعات السياح والمشاهدين الفضوليين تسير على مهل تحت أشعة الشمس الساطعة عبر جسر شتاينرنه التاريخي للنظر عن قرب إلى نهر الدانوب الذي ارتفع منسوب مياهه.
وقال جوزيف دوشل عضو لجنة إدارة الازمات التي تم تشكيلها للتعامل مع الفيضان في المدينة التي تقع في ولاية بافاريا، "إن الامر أشبه بحفلة قروية".
وامتلأت صناديق القمامة على ضفاف النهر بالفضلات، في حين تناثرت علب المشروبات الغازية والزجاجات المحطمة وصناديق البيتزا التي تغطيها الدهون على الارصفة المغطاة بالوحل.
ويشعر توماس روفاس، الذي أمضى مع جيرانه ليلتين بلا نوم في تثبيت ألواح خشبية في المنازل لحمايتها من الفيضان ورص أكياس الرمل في مواجهة المياه المرتفعة، بالذهول حيال مسلك البعض.
ويقول روفاس وهو يرفع آثار الدمار "أشعر كما لو كنت قردا في حديقة حيوانات .. كنت أخشى أن يغرق كل ما أملكه في مياه الفيضان، والان هناك أناس واقفون يلتقطون صورا فوتوغرافية".
وأضاف الرجل أن أولئك الناس يبدون قدرا ضئيلا من التفهم إزاء الضحايا ولكنهم "ببساطة يرغبون في تجربة الفيضانات عن قرب".
وقال موظف في وكالة "تي.إتش.دبليو" للمعونة الفنية في ألمانيا أن الناس "يتوقون لوقوع كارثة".
وأضاف "إن سيارات أولئك الناس المتوقفة تعوق جهود عمال الانقاذ وتغلق طرق المرور المهمة".
واضطرت الشرطة للتدخل لمنع عبور جسور المشاة المؤقتة بالنسبة للجميع باستثناء السكان المحليين. وتم اتخاذ إجراءات مماثلة في مناطق أخرى تعرضت للفيضان في الولاية حيث اضطرت الشرطة لاصدار أوامرها بعدم استخدام الممرات المرتفعة عبر الاراضي الزراعية والتي أصبحت رخوة نتيجة للامطار الغزيرة.
وفي باساو حيث غمرت مياه الفيضانات البلدة التاريخية القديمة، تبدي السلطات بعض التفهم إزاء "سياحة الفيضان" طالما أن الناس لا يعوقون جهود الانقاذ.
وقال متحدث باسم السلطات المحلية "إن قوة الطبيعة تثير الاعجاب .. لكن عدد الاشخاص الذين يجوبون الشوارع في البلدة القديمة يثير الدهشة".
ويعتقد بعض السياح بأن رغبتهم في النظر عن قرب إلى الاحداث الجارية لا تشوبها شائبة.
وقالت سيدة إيطالية دأبت على السير على ضفاف الدانوب برفقة زوجها وطفليها وكاميرا فيديو خلال الايام الثلاثة الماضية، "إن الامر مثير ومشوق - إنها مثل فينيسيا تماما".
ولكن آخرين يديرون وجوههم في خزي حينما يسألون عما إذا كانوا يشعرون بالذنب. وتقول سيدة "إن الاندهاش والفضول" يتغلبان على الاحساس بالذنب.
لكن كلاوس رويتر ضاق ذرعا بالعجرفة التي يبديها الكثير من السياح.
وقال "لقد رششت أولئك المتطفلين بالمياه التي أضخها خارج منزلي".
كما حاول أحد أبناء الجيران فرض رسوم على المشاهدين نظير استخدام جسر المشاة. وقال رويتر "إن الفكرة ليست سيئة .. كان سيمكننا استخدام المال في تعويض جميع الخسائر".
غير ان أحدا لم يبد استعدادا للدفع. ويبدو انهم يفضلون المشاهدة المجانية على تحمل نفقة اصلاح أي شيء.