تحليل: واشنطن في وضع حرج مع حليفتيها الرئيسيتين في العالم العربي

واشنطن- من كريستوف دو روكفوي
مجازفات سياسية، من جميع الاطراف

تمر واشنطن في علاقاتها مع حليفتيها الرئيسيتين في العالم العربي بمرحلة حرجة، مع ممارستها ضغوطا على مصر حول قضية تمس حقوق الانسان والجدل مع السعودية حول الارهاب.
ورأى محللون اميركيون ان هذا التوتر يزيد من صعوبة الوضع الناتج عن خلافات في وجهات النظر بين الادارة الاميركية والدول العربية حول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني واحتمال شن هجوم عسكري على العراق.
واشار تشارلز باتروورث الخبير في شؤون المنطقة في جامعة ميريلاند انه بمعزل عن الخلافات المتقطعة "الامر الاخطر هو ان السياسة الاميركية تتعرض لانتقادات متزايدة في الشرق الاوسط وان واشنطن توحي بانها تسلك طريقا لا يمكن للدول العربية مساندتها فيه".
وقد اثار اعلان واشنطن عدم منح مصر مساعدات مالية اضافية تتجاوز تلك المنصوص عنها في الموازنة طالما ان هذا البلد لم يطلق سراح المفكر المصري الاميركي سعد الدين ابرهيم، رد فعل حاد من مصر التي احتجت على ممارسة اي ضغوط خارجية عليها.
كما شهدت العلاقات مع الرياض مرحلة من التوتر في مطلع اب/اغسطس بعد ان وجه خبير في معهد "راند كوربوريشن" المستقل اتهامات عنيفة الى السعودية بدعم الارهاب خلال اجتماع في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون).
وعاد التوتر الى العلاقات الاميركية السعودية الخميس مع ورود اسماء ثلاثة من كبار افراد العائلة المالكة السعودية في اطار دعوى رفعها اقرباء عدد من ضحايا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر امام القضاء الاميركي، بتهمة دعم تنظيم القاعدة وزعيمه اسامة بن لادن.
وبدر اول رد فعل سعودي على المسألة الجمعة في مقال نشرته صحيفة "الرياض" القريبة من الحكومة، تدعو السلطات الى "اعادة النظر" في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
واوضحت ريتشل برونسون من مجلس العلاقات الخارجية المركز الاميركي للدراسات الدولية، ان "الانتقادات المتزايدة الموجهة الى السعودية تحد من قدرة الولايات المتحدة على معالجة المشكلات الحقيقية مع هذا البلد".
ورأت برونسون في مقال نشر مؤخرا في صحيفة "لوس انجليس تايمز" ان "الخطاب المضاد للسعودية في واشنطن يؤجج النزعة المعادية للولايات المتحدة" في منطقة يعتبر دعمها حاسما لنجاح اي عملية لمكافحة الارهاب.
من جهتها، سعت الادارة الاميركية الى احتواء هذه الخلافات بشكل لا يمس العلاقات المميزة التي تقيمها واشنطن مع هذين البلدين.
ويردد البيت الابيض ووزارتا الدفاع والخارجية الاميركيتان باصرار ان كلا الرياض والقاهرة اللتين يزور قادتهما بانتظام في واشنطن، تبقيان "حليفتين استراتيجيتين" و"صديقتين مقربتين" للولايات المتحدة.
ويشير المحللون ايضا الى ان للبلدين مع واشنطن مصالح مشتركة كثيرة الى درجة لا تسمح بالتضحية بها من اجل خلافات عابرة.
فالمساعدة الاميركية السنوية التي تقارب ملياري دولار لمصر اساسية لاستمرار السلطة المصرية، كما ان المصالح الاقتصادية للسعودية مرتبطة بشكل وثيق بمصالح الدول الغربية.
واعتبرت برونسون ان النظام الذي تقوده الاسرة الملكية الحالية في السعودية ومقابل السلطة الدينية السعودية "يمثل شئنا ام ابينا الشريك الاقرب الى الولايات المتحدة في المملكة".
وقال تشارلز باتروورث ان "الرئيس (المصري) حسني مبارك يعتمد على الولايات المتحدة الى حد بعيد"، مما يمنعه من المجازفة بانتهاج سياسة قطيعة مع واشنطن.