الرئيس الاميركي يقلل من اهمية تحفظات الجمهوريين على هجوم على العراق

المعارضة هذه المرة اقرب من اللازم

كراوفورد (الولايات المتحدة)، واشنطن ولندن - قلل الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة من اهمية تحفظات عبرت عنها شخصيات من الجمهوريين على تدخل عسكري اميركي محتمل ضد العراق، منددا بالتهديد الذي يمثله الرئيس العراقي صدام حسين.
واكد بوش انه سيعمل "للدفاع عن اميركا والحرية" معتمدا على تقييم اجهزة الاستخبارات.
وقال بوش للصحافيين "ادرك ان هناك اشخاصا اذكياء يعبرون عن آرائهم بشأن صدام حسين والعراق واصغي بانتباه غير ان احدا في العالم لا يمكنه الشك بان هذا الرجل (صدام حسين) يتحدى العالم ".
واضاف انه سيستخدم المعطيات الحديثة لاجهزة الاستخبارات لاتخاذ "قرار مترو بشأن افضل السبل للحفاظ على السلام في العالم (..) وحماية اميركا واصدقائنا وحلفائنا".
وجاء تصريح بوش بعد التحفظات التي عبرت عنها هذا الاسبوع عدة شخصيات من الجمهوريين بشأن تدخل عسكري محتمل ضد العراق.
اذ ترافق قرع بوش ومستشاريه لطبول الحرب بشن هجوم على العراق، بدأ صوت المعارضة يتصاعد من مكان غير متوقع - من داخل الحزب الجمهوري حزب الرئيس بوش نفسه.
وبدأ المتشككون في صنع العناوين على صدر صفحات الجرائد في الاسبوع الماضي عندما قال نائب الكونجرس عن ولاية تكساس وزعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب، ديك ارمي، أن هجوم غير مبرر على العراق قد يكون غير قانوني.
وبلغت المعارضة أوجها الخميس عندما حذر الجنرال المتقاعد برينت سكروكروفت، الذي كان يتولى منصب مستشار الامن القومي لجورج بوش الاب عندما كان رئيسا خلال حرب الخليج الثانية، حذر في صحيفة وول ستريت من قصف العراق حاليا، قائلا أن الهجوم "سيهدد بشدة، إذا لم يدمر كلية، الحملة العالمية المناهضة للارهاب التي أطلقناها".
ووصفت صحيفة نيويورك تايمز، إدراكا منها بصلة سكروكروفت ببوش الاب مقالته بأنها "تحديا فوق العادة" و"طلقة تحذيرية" لادارة بوش الحالية التي تبحث حاليا كيفية إزاحة الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة.
وعلقت صحيفة الغارديان البريطانية على مقالة سكروكروفت بانها تبرز فجوة بدأت بالنشوء بين بوش الاب وبوش الابن، وان الاب يرى ان ابنه يحيط نفسه بمجموعة من اليمينيين المتطرفين الذين تحركهم دوافع ايديولوجية.
ومن بين الاسئلة التي طرحها هؤلاء الجمهوريون: ما هو التهديد الحقيقي الذي يمثله البرنامج العسكري العراقي؟ وما هي العلاقات التي تربط بين بغداد وارهابيي الحادي عشر من ايلول/سبتمبر؟ وما هي المخاطر على استقرار الشرق الاوسط؟ وهل الولايات المتحدة مستعدة لاعادة اعمار العراق "بعد صدام"؟ ومن هم الحلفاء المستعدون لتأييدنا؟ وهل الرأي العام مستعد لقبول خسائر اميركية جسيمة؟
يذكر أن سكروكروفت قد حرر كتابا مع بوش الاب بعد مغادرتهما للبيت الابيض كما أنهما لا يزالا أصدقاء.
وفي وقت سابق من الاسبوع الحالي، كتب وزير الخارجية الاسبق وواضع نظريات السياسة الخارجية الابرز بالحزب الجمهوري هنري كيسنجر في صحيفة واشنطن بوست قائلا أن مذهب بوش لشن هجمات وقائية على المناطق التي قد تمثل تهديدا، ينذر بتدمير النظام الدولي القائم منذ 350 عاما.
وقال كيسنجر أن ذلك النظام، الذي بدأ في عام 1648 بمعاهدة ويستفاليا، يعتمد على مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للحكومات الاخرى.
وبدون إعلان رفضه صراحة لضرب العراق، قال كيسنجر أنه يتعين على بوش أن يقيم حوارا في بادئ الامر مع الكونجرس والشعب وأن يبلغهم بالمخاطر التي يمثلها نظام صدام حسين.
وأجابت مستشارة الامن القومي كوندليزا رايس على هذه الانتقادات بشكل ما، حيث صرحت لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الخميس بأن الادارة لديها "قضية أخلاقية قوية جدا" من أجل إسقاط حكومة الرئيس صدام حسين.
وقالت رايس "إذا ترك لشأنه سينشر الفوضى مرة أخرى على مستوى شعبه وجيرانه، وعلينا جميعا إذا ما حصل على أسلحة دمار شامل ووسائل نقلها".
ومن المقرر أن يذاع الحديث في شهر أيلول/سبتمبر إلا أن هيئة الاذاعة البريطانية أذاعت أجزاء منه وتداولتها الصحف الاميركية الجمعة.
وتعارض رايس في جدلها سكروكروفت، الذي قال أنه يوجد "دلائل شحيحة" تربط صدام حسين بالارهاب و"دلائل قليلة" على أن الولايات المتحدة ستمثل هدفا لاعتداءاته.
وقال سكروكروفت: "مشكلة صدام، على الاصح، تتمثل في أن الولايات المتحدة تقف كعقبة في طريق طموحاته. إنه يريد أسلحة دمار شامل، ليس لتسليح الارهابيين، ولكن ليردعنا من إعاقة خططه".
وحث سكروكروفت بوش على التركيز على الحرب ضد الارهاب والنزاع الفلسطيني الاسرائيلي قبل أن يتحول إلى العراق.
وقال سكروكروفت: "كلما أحرزنا تقدما في الحرب على الارهاب، وكلما التزمنا بتسوية القضية الاسرائيلية الفلسطينية، كلما تعاظم الدعم الدولي لنا في ملاحقة صدام حسين".
وكان سكوكروفت، الذي اكد انه يفضل توجيه انذار الى بغداد من اجل الموافقة على عمليات التفتيش على الاسلحة بدون شروط، اثار غضب اليمين بتذكيره مؤخرا انه لم يثبت وجود اي علاقة بين الحكومة العراقية وشبكة القاعدة التي تقف وراء الاعتداءات.
وينتمي سكوكروفت الى الجناح المعتدل في الحزب الجمهوري الذي اعتبر ان حرب الخليج في 1991 كانت تهدف الى اخراج العراقيين من الكويت وليس اسقاط النظام العراقي.
وينتمي الى هذا المعسكر - الذي يقابله جناح "الصقور" مثل وزير الدفاع دونالد رامسفلد ونائب الرئيس ديك تشيني - وزير الخارجية كولن باول المتحفظ على شن حرب خليج ثانية خصوصا اذا كانت الولايات المتحدة ستذهب وحدها الى المعركة وبدون آفاق واضحة للمستقبل.
ورأى السناتور الجمهوري شاك هاغل ان الادارة الاميركية لم تثبت ضرورة الخوض في هذا النزاع الذي تبدو نتائجه غير واضحة. واكد ان وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) "لا تملك اي دليل" على ان العراق على وشك الحصول على سلاح نووي.