العراق يؤكد عزمه على تلقين واشنطن «درسا لن تنساه»

بغداد - من كمال طه
استعداد عراقي لكافة الاحتمالات

اعلنت بغداد الجمعة عزمها على ان تلقن واشنطن "درسا لن تنساه" في حال وجهت ضربة للعراق مؤكدة ان التهديدات الاميركية بالاطاحة بالحكومة العراقية لا ترهبها.
وكتبت صحيفة "العراق" التي تعكس وجهة النظر الرسمية الجمعة ان "الجعجعة الاميركية المبنية على التضليل والخداع وتصريحات المسؤولين الاميركيين بتهديد العراق لن ترهب شعب العراق وان حقيقة انتصاره ملموسة اذا ما ارتكبت اميركا جريمة العدوان عليه".
واضافت ان العراق "قد خبر القتال في قادسية صدام المجيدة (الحرب العراقية الايرانية 1980-1988) وام المعارك الخالدة (حرب الخليج الثانية 1991) وبقيت ارادته صلبة رغم كل انواع الاسلحة واعتادها التي استخدمها الاعداء للنيل من ارادته، والعراقيون سيخوضونها حربا عادلة وسيلقنون الاميركيين دروسا لن ينسوها".
ورأت الصحيفة ان العراق "كسب الجولة السياسية قبل الجولة العسكرية" من خلال الرفض العربي والعالمي لتلك التهديدات.
ومن جهتها شددت صحيفة "الثورة" العراقية اليوم الجمعة على خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل، مؤكدة ان الاتهامات التي يطلقها المسؤولون الاميركيون ضد العراق ليست سوى "اوهام كاذبة".
واضافت ان "ما يجعل الموضوع مثيرا للاشمئزاز وربما للسخرية ان اميركا توهم الآخرين بان العراق يملك صناعات محلية لاسلحة التدمير الشامل، وانه يهدد الامن الاميركي ونمط الحياة الاميركي (...) لذا ينبغي ان يكون العدوان هو الخيار الاكثر حكمة والاكثر حسما".
وتاتي تعليقات الصحف هذه ردا على تصريحات ادلت بها مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس الخميس واعتبرت فيها ان الرئيس العراقي صدام حسين "اذا ترك ليفعل ما يحلو له، سيسبب دمارا لشعبه وجيرانه وسيدمرنا جميعا اذا تمكن من الحصول على اسلحة الدمار الشامل وسبل استخدامها".
واكدت ان ذلك "يبرر من وجهة النظر الاخلاقية تغيير النظام" العراقي، مؤكدة ان الرئيس جورج بوش لم يقرر حتى الآن "كيفية تحقيق ذلك".
وكانت صحيفة فايننشال تايمز اشارت الخميس الى ان الولايات المتحدة قدمت مساعدة بملايين الدولارات الى منظمات غير حكومية لتقوم بمهمات انسانية في العراق والبلدان المجاورة المعرضة للخطر في حال تنفيذ ضربة ضد العراق.
واكدت وزارة الخارجية الخبر لكنها نفت ان تكون هذه المساعدة تشكل مقدمة لهجوم عسكري مشيرة الى انها تندرج في اطار برنامج طويل المدى لمساعدة الشعب العراقي.
وتلك هي المرة الاولى التي تمول فيها واشنطن منظمات غير حكومية في العراق منذ اقرار الامم المتحدة نظام العقوبات عام 1990 حسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي.
وفي موازاة ذلك،اعلنت واشنطن الخميس قرب التوصل الى اتفاق بصدد منح مساعدة بقيمة ثمانية ملايين دولار لاحد ابرز حركات المعارضة العراقية.
وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر ان المؤتمر الوطني العراقي انهى تقريبا الاجراءات الرسمية لطلب هذه المساعدة وهي ضرورية لمنح المبلغ في ختام مباحثات مع مسؤولين اميركيين في واشنطن في الايام الاخيرة.
وقال ريكر ان هذه الاموال يفترض ان تستخدم في تمويل صحيفة وتلفزيون المؤتمر فضلا عن المكاتب الاقليمية وخصوصا المكتب المكلف المساعدات الانسانية.
كذلك، نقلت صحيفة "الاندبندنت" عن مصادر دبلوماسية ان بغداد ابلغت الامم المتحدة استعدادها القبول بعودة خبراء نزع السلاح في حال رافقهم مراقبون حياديون بينهم رجال دين بريطانيون ونقابيون وذلك لمنع عمليات التجسس.
وقد اكد العراق انه لا يملك اسلحة محظورة داعيا الى رفع الحظر المفروض عليه.
وقد ذكر التلفزيون العراقي ان مجلس قيادة الثورة قرر خلال اجتماع عقده الخميس ترشيح الرئيس صدام حسين لمنصب رئيس الجمهورية.
وينص الدستور العراقي على ان يقوم مجلس قيادة الثورة بتسمية المرشح لشغل منصب رئيس الجمهورية سبع سنوات وطرحه امام العراقيين البالغين في استفتاء عام ليدلوا برأيهم .
وخلال استفتاء نظم في 1995، لاول مرة منذ وصول صدام حسين الى السلطة في 1979، صوت العراقيون باغلبية 99.96% وفق الارقام الرسمية لصالح التمديد للرئيس العراقي.