‏كاريكاتير عصام حنفي: سير وسط حقول الألغام

عمان - من صالح نزال‏
احدى رسومات حنفي الساخرة

انطلق فنان الكاريكاتير المصري المعروف عصام حنفي في رحلته مع فنه عبر حقول الالغام مع "انتفاضة الخبز" التي اندلعت في يناير عام 1977 حينما بدأت معاناته مع اجهزة الامن والمحاكم.
ويقول حنفي ان المصاعب مع هذه المهنة تبدأ مع تشخيص المسؤولين السياسيين وخاصة الذين لا يطيقون النقد ولا تتسع صدورهم له ولا يتقبلون ان تشخص اخطاؤهم من خلال الرسوم الكاريكاتيرية.
ويضيف حنفي الذي يقيم معرضا خاصا ضمن فعاليات مهرجان "مؤتة " للثقافة والفنون في العاصمة الاردنية، وهو المهرجان الذي اوقف مجلس النقابات المهنية الاردنية فعالياته احتجاجا على الاجراءات الامنية، انه تعرض خلال عامين لاجراء اربع محاكمات، وهو امر خارج عن المألوف".
ويؤكد حنفي ان مهنة رسم الكاريكاتير "مهنة خطرة ورحلة في حقول الالغام" اما رسوم الكاريكاتير فيعتبرها حنفي "الخبز الطازج على افطار البسطاء ومتاعهم الوحيد ‏ من الفن التشكيلي الذين لا يملكون ترف المجازفة بدخول قاعات عرضه المترفة ناهيك عن امكانيات امتلاك هذا الفن" بينما امتلاك الكاريكاتير لا يكلف اكثر من ثمن الصحيفة.
ويرى حنفي ان فن الكاريكاتير يخترق حاجز التعليم وينفذ برسالته الى غير ‏المتعلمين وغير القادرين على القراءة والكتابة اذا نجح رسام الكاريكاتير في تغليب التعبير البصري على الشروحات اللفظية.
ويمضي حنفي قائلا "ان فن الكاريكاتير اما ان يقدم للناس معجونا بالتحريض، والوعي والثورة او مغموسا بالتضليل والتعمية وبين هذا وذاك ينقسم الرسامون الى فصيلين احدهما يركز على المبالغة في الملامح الشكلية للبشر والاغراق في تعقب صفاتهم الشخصية المفردة وتقديمها كسبب لكل المشكلات وهو ما يندرج تحت عنوان ‏السخرية التابع لمدرسة صناع النكتة.
أما الفصيل الآخر فهو الذي يبدأ خطواته "بالانحياز الى البسطاء والمستضعفين والسخرية من التسلط والفساد والقهر قابضا على الجمر.
ويؤكد حنفي ان " قمع فن الكاريكاتير عبر اجراءات طارئة واستثنائية حدث في البداية في زمن لم يسقط فيه خيار العمل المسلح لفظيا على الاقل أما الان وفى عهد ما يعرف بخيار السلام الاستراتيجي اصبح من الضروري استدعاء نصوص قانونية اكل عليها الدهر وشرب لمحاكمة رسام تجرأ على تشخيص وانتقاد سياسات مسؤول او زعيم ‏يجاهر علنا باهمية التعاون مع اسرائيل".
ويرى حنفي "ان دائرة المحرمات والممنوعات امام رسامي الكاريكاتير تتسع فيما يضيق هامش الحرية المتاحة ليصبح البديل التراجع لمدرسة كليلة ودمنة حيث ممارسة النقد والسخرية عبر نماذج هيكلية في عالم الطير والحيوان".
ويعتمد حنفي في غالبية اعماله على قسوة متناهية في تعرية الواقع العربي، وتعبيرا عن المرارة التي يعيشها المواطن العربي.
وفى معرضه باحدى قاعات مقر النقابات المهنية في عمان يعرض حنفي حاليا 108 لوحات من اعماله خصصت جميعها للقضية الفلسطينية والانتفاضة والمقاومة وما يتصل بها من مواقف وسياسات عربية واقليمية ‏ودولية مركزا على دور الاستشهاديين واطفال الحجارة وابطال الانتفاضة من شباب، وفتيات.
وسبق لحنفي ان شارك في جميع المعارض الفنية التي اقيمت لصالح الانتفاضة الفلسطينية والتي نظمتها النقابات المهنية في مصر على اختلاف توجهاتها وفئاتها كما حرص على المشاركة في كافة المعارض التي تناهض اسرائيل والصهيونية.
ولا ينسى حنفي ان يؤكد ان رسوم الكاريكاتير تستخدم في المعارك الانتخابية ضد الحكومات كما استخدمت في مظاهرات الطلبة لان الكاريكاتير يصل الى الناس ‏بصورة مباشرة وفاعلة ومؤثرة.
وعن العالمية في فن الكاريكاتير يقول حنفي ان " مدى التأثير في الواقع العربي هو مقياس العالمية".
ويعتبر حنفي رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهيد ناجي العلي الذي اغتيل في لندن في الثمانينات "امام الكاريكاتيريين العرب" وهو مفتون بالرسام المصري بهجت عثمان ‏الذي ابدع شخصية " بهجاتوس " كرمز للدكتاتور العربي.
ويقول ان مصر انجبت العشرات من رسامي الكاريكاتير واسعي الشهرة ابتداء مع الرائد عبد السميع الذي جعل من مجلة " روز اليوسف " منصة لاطلاق الصواريخ الكاريكاتيرية مرورا بصلاح جاهين الذي كان الاول والوحيد من رسامي الكاريكاتير العرب الذي يتولى رئاسة تحرير احدى المجلات ثم الليثي وبهجت وحجازي وبهجوري واللباد وناجي كامل وايهاب وغيرهم.
(كونا)