قراءة في قصيدة «الجسر» لمحمود درويش

بقلم: أحمد فضل شبلول

الجسر
مشياً على الأقدامِ،
أو زحفًا على الأيدي، نعودُ
قالوا ..
وكان الصخرُ يضمرُ
والمساءُ يدا تقودُ ..
لم يعرفوا أن الطريقَ إلى الطريقِِ
دمٌ، ومصيدةٌ، وبيدُ
كل القوافل قبلهم غاصت،
وكان النهرُ يبصق ضفّتيه
قطعاً من اللحم المفتت
في وجوهِ العائدين
كانوا ثلاثةَ عائدين
شيخٌ، وابنته، وجنديٌّ قديم
يقفون عند الجسر ..
(كان الجسرُ نعسانا، وكان الليلُ قبعةً،
وبعدَ دقائقٍ يصلون،
هل في البيت ماءٌ ؟ وتحسَّسَ المفتاحَ ثم تلا من
القرآنِ آية..)

قال الشيخُ منتعشاً:
(وكم من منزلٍ في الأرضِ يألفُه الفتى)
قالت: ولكنّ المنازلَ يا أبي أطلالُ !
فأجابَ: تبنيها يدان ..
ولم يُتمّ حديثه، إذ صاح صوتٌ في الطريقِ: تعالوا !
وتلته طقطقةُ البنادق ..
لن يمرَّ العائدون
حرسُ الحدودِ مرابطٌ،
يحمي الحدودَ من الحنين

(أمرٌ بإطلاق الرصاصِ على الذي يجتازُ هذا
الجسرَ، هذا الجسرُ مِقصلةُ الذي رفض
التسولَ تحت ظلِّ وكالة الغوث الجديدة.
والموتُ بالمجانِ
تحت الذلِّ والأمطار، من يرفضْه يُقتلْ عند
هذا الجسرِ، هذا الجسرُ مِقصلةُ الذي ما زال
يحلم بالوطن.)

الطلقةُ الأولى أزاحتْ عن جبينِ الليلِ
قبعةَ الظلام
والطلقةُ الأخرى ..
أصابتْ قلبَ جنديٍّ قديم ..
والشيخ يأخذ كفَّ إبنته ويتلو
همسًا من القرآن سورةْ
وبلهجةٍ كالحلمِ قالَ، وعينُه عند النجوم:
ـ عينا حبيبتيَ الصغيرةْ،
ليَ، يا جنودُ، ووجهها القمحيُّ لي
والفستقُ الحلبيُّ في فمها
وطلعتُها الأميرةُ، والضفيرة
ليَ، يا جنودُ
ليَ كلُّها، هذي حبيبتيَ الأخيرة !

قَدِموا إليه .. مقهقهين
ـ لا تقتلوها .. اقتلوني
اقتلوا غدها، وخلوها بدوني
وخذوا فداها،
كلَّ الحديقةِ، والنقودِ،
وكلَّ أكياسِ الطحينِ
وإذا أردتم، فاقتلوني !

(كانت مياهُ النهرِ أغزرَ .. فالذين، رفضوا
هناك الموتَ بالمجانِ أعطوا النهرَ لوناً آخر
والجسرُ، حين يصيرُ تَمثالاً، سيُصبغُ ـ دون
ريبٍ ـ بالظهيرةِ والدماءِ وخضرةِ الموتِ
المفاجئ.)

.. وبرغمِ أن القتلَ كالتدخينْ ..
لكنَّ الجنودَ "الطيبين"،
الطالعينَ على فهارس دفترٍ ..
قذفته أمعاءُ السنين،
لم يقتلوا الاثنين ..
كانَ الشيخُ يسقطُ في مياه النهرِ ..
والبنتُ التي صارت يتيمهْ
كانت ممزقةَ الثياب،
وطارَ عطرُ الياسمين
عن صدرِها العاري الذي
ملأته رائحةُ الجريمة
والصمت خيمَّ مرةً أخرى،
وعاد النهر يبصُقُ ضفّتيه
قطعاً من اللحم المفتَّتِ
.. في وجوه العائدين
لم يعرفوا أن الطريقَ إلى الطريقِ
دمُ، ومصيدة، ولم يعرف أحدْ
شيئاً عن النهر الذي
يمتصُّ لحم النازحين

(والجسرُ مقصلةٌ لمن عادوا لمنزلهم، وأن الصمتَ
مقصلةُ الضميرْ
هل يسمع الكتَّابُ،
تحت القبعاتِ، حريرُ نهرٍ من دمٍ، أم يرقصون
الآنَ في نادي العراةِ كأنَّ شيئاً لم يكن،
ومغنياتُ الحبِّ ـ كالجنرالِ ـ
يشغلهن نخبُ الانتصار ـ؟)

لكنَّ صوتاً، فرَّ من ليلِ الجريمة
طافَ في كل الزوابع
وروته أجنحةُ الرياح
لكلِّ نافذةٍ، ومذياعٍ، وشارع:
" عينا حبيبتيَ الصغيرةِ
ليَ، يا جنود، ووجهها القمحيُّ لي
الفستقُ الحلبيُّ في فمها
وطلعتها الأميرةُ، والضفيرة
لا تقتلوها .. واقتلوني "!

وأُضيف في ذيل الخبر:
(كلُّ الذين ..
كتبوا عن الدم والجريمة
في هوامشِ دفترِ التاريخِ، قالوا:
ومن الحماقةِ أن يظنَّ المعتدون،
المرتدون ثيابَ شاهٍ،
أنهم قتلوا الحنينْ
أما الفتاةُ، فسوف تكسو صدرَها العاري
وتعرف كيف تزرعُ ياسمين
أما أبوها الشهمُ، فالزيتونُ لن يصفرَّ من دمه،
ولن يبقى حزين.

ومن الجدير بأن يسجَّل:
أن للمرحوم تاريخاً، وأنَّ له بنين !

(الجسرُ يكبرُ كلَّ يومٍ كالطريقِ، وهجرةُ
الدمِ في مياهِ النهرِ تنحتُ من حصى الوادي
تماثيلاً لها لونُ النجومِ، ولسعةُ الذكرى،
وطعمُ الحبِّ حين يكونُ أكثرَ من عبادة)
محمود درويش قصيدة "الجسر" للشاعر "محمود درويش" حكاية بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالاتها، أبطالها ثلاثة (الشيخ، وابنته، وجندي قديم) وقد جاء تأثير هذه القصيدة قوياً بفعل الصدق والتلقائية والبساطة والطلاقة في التعبير الشعري، بالإضافة إلى استخدام، عناصر القصيدة المعاصرة أو القصيدة التفعيلية التي يعدّ "محمود درويش" أحد فرسانها والمجددين لإطارها وموضوعاتها.
وقد عودنا محمود درويش على اللجوء إلى ما يسمى بالقصيدة/القصة، أو القصة الشعرية، وخاصة في ديوانه "حبيبتي تنهض من نومها" الذي أرخ له بعام 1970 ضمن الأعمال الشعرية الكاملة له، وليس أدل على ذلك من قصيدته الرائعة "كتابة على ضوء بندقية" والقصيدة التي نحن بصددها اليوم والذي اختار لها عنوان "الجسر" وإذا كان الشاعر يمثل إحدى الشخصيات الثلاث لقصيدة "كتابة على ضوء بندقية" مع كل من شموليت وسيمون، فإنه في "الجسر" يعدّ شاهدا على الأحداث أو راوياً لها فقط كما سيتضح فيما بعد.
والجسر تعدّ قصيرة إلى حد ما إذا قمنا بمقارنتها بقصيدة أخرى مثل "كتابة على ضوء بندقية" بنفس الديوان، فالجسر وقعت في أربع صفحات على حين تستغرق الثانية: عشر صفحات.
يبدأ الشاعر القصيدة بقوله: مشياً على الأقدام
أو زحفاً على الأيدي نعودُ
قالوا .. ..
ومنذ أول سطور القصيدة يطالعنا هذا الإصرار، وهذه الإرادة الصلبة التي تعود عليها سكان تلك المنطقة التي لم يقم الشاعر بتحديد مكانها، والتي لا يهمنا أين تقع .. ويكفي فقط أن نعرف أنها تقع في "فلسطين" أو في بقعة من بقاع الأرض المحتلة، وقد استخدم الشاعر تكنيك الحوار الغربي بإضافة "قالوا" بعد القول، وليس قبله كما هو متعارف عليه في النمط العربي. قالوا:
وكان الصخر يضمرُ
بعد أن وضعنا الشاعر أمام هذه الإرادة الصلبة القوية العنيدة المتمثلة في إصرار عودة أبطال القصة (الشيخ، وابنته، وجندي قديم) على العودة إلى ديارهم ـ مهما كلفهم هذا من عناء وجهد ـ يضعنا أمام مقارنة أو مقابلة ينجح في التقاطها في قوله (وكان الصخر يضمرُ).
وعلينا أن نقوم بإجراء تلك المقارنة بين ضمور الصخر (رمز الصلابة والتحدي في الطبيعة) وثبات إرادة الأبطال الثلاثة، إن المقارنة ـ بلا أدنى شك ـ ستكون في صالح الثلاثة .. فإرادتهم ـ حتى الآن ـ أقوى من الصخر الذي يضمر (ويلاحظ أهمية الفعل المضارع هنا) أو الآخذ في الضمور. وكان الصخر يضمرُ
والمساءُ يداً تقودُ
يحدد الشاعر الزمان الذي تبدأ فيه عودة الثلاثة وهو "المساء" الذي خلع عليه الشاعر صفة الإنسان الحادي أو القائد الذي يقود هذه المجموعة الصغيرة إلى الطريق، والاستعارة هنا ليست مجرد استعارة وصفية فقط، ولكنها استعارة (أو صورة) موحية أيضا، فعودة هؤلاء عند المساء (أي قبل دخول الليل بقليل) يدل على مدى إسراعهم في العودة ـ إلى جانب إصرارهم السابق ـ وأنهم اتخذوا من الزمان ـ وليس المكان ـ دليلاً أو حاديا يهديهم عند العودة. لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق
دمّ، ومصيدةّ، وبيدُ
ويطل علينا المصير الذي ينتظر هذه المجموعة العائدة إلى ديارها وأرضها ووطنها، إن المصير الذي ينتظرهم يتمثل في (الدم ـ المصيدة ـ البيد). كانوا ثلاثة عائدين
شيخ وابنته وجندي قديم
هؤلاء الثلاثة العائدون ينتظرهم (الدم ـ المصيدة ـ البيد) .. فمن سيختار مَنْ ؟ هل الدم سيختار الشيخ أم ابنته أم الجندي ؟ والمصيدة ستختار الشيخ أم الابنة أم الجندي ؟ والبيدُ .. ستبيد مَنْ من الثلاثة ؟.
إن هذا المجهول الذي يقْدم عليه هؤلاء الثلاثة يثير التعاطف معهم فنحس بمدى الخطر الذي تسير نحوه هذه الخطوات الآمنة الجريئة الصامدة.
إنهم لا يعرفون (لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق .. ) ما الذي ينتظرهم على مقربة خطوات في رحلة الإصرار والعودة والتحدي.
وقبل أن ننتقل إلى الجزء التالي نلاحظ أن الشاعر ـ في هذا الجزء السابق ـ يلجأ إلى استخدام رويّ الدال المضمومة المتمثل في (نعودُ ـ تقودُ ـ بيدُ) وقد ورد هذا الروي ضمن قافية الفعلين المضارعين (نعودُ ـ تقودُ) أما الروي الثالث فقد ورد ضمن اسم (بيدُ).. ويقال إن حرف الدال يعبر عن صورة العاشق الذي صار دالا لا يعي من شدة الحزن، وبالفعل نحن أمام ثلاثة عشاق لأرضهم ووطنهم ولكنهم واعون بما حولهم، أما الضم فهو دلالة على الإصرار والتحدي على عكس الكسر الذي يعبر عن نفسية متألمة منكسرة، أما الفتح فهو يشبه حالة من حالات الاستغاثة والصراخ. كل القوافل قبلهم غاصتْ وعلى الرغم من المصير الفاجع الذي لاقاه كل من حاول أن يعبر قبلهم ويلاحظ (كلّ) فإنهم مصممون ومصرون على العودة: وكان النهرُ يبصق ضفتيه
قطعا من اللحم المفتَّتِ
في وجوه العائدين
يواجههم هذا النهر المتمرد القاسي الذي يلفظ ويبصق ضفتيه، يلفظها قطعاً من اللحم المفتت في وجوههم، وفي وجه كل من يفكر في العودة، ولكننا نجدهم مصرين (ما زالوا) على العودة: (كان الجسر نعسانا، وكان الليل قبعةً
وبعد دقائق يصلون، هل في البيت ماءّ وتحسس
المفتاح ثم تلا من القرآن آية ..)
إن الإصرار والأمل في العودة يراود هؤلاء الثلاثة بما لا يدع مجالاً لأي شك يتسرب إلى نفوسهم، فالسؤال عن الماء، وتحسس المفتاح .. يؤكد أن هذه المجموعة من البشر في حالة اطمئنان كامل للعودة .. لقد دخل عليهم الليل وغطاهم وهم لم يزالوا في الطريق. كان الجسر نعسانا هذه الصورة (أو الاستعارة) تدل على أن هناك شيئاً ما سيحدث عندما يصحو الجسر أو عندما ينتبه أو يستيقظ .. ذلك أن كل كلمة وكل معنى موظف توظيفاً جيداً ومترابطاً في هذا النص .. تُرى ماذا يحدث عندما ينتبه الجسر، خاصة بعد هذه الصورة المبتكرة ؟: كان النهر يبصق ضفتيه
قطعا من اللحم المفتتِ
في وجوه العائدين
قال الشيخ (منتعشا): وكم من منزل في الأرض يألفه الفتى
ويلاحظ حالة (الانتعاش) التي عليها الشيخ ـ الآن ـ ونقارنها بحالة الابنة في الموقف نفسه:
قالت: ولكن المنازل يا أبي أطلالُ
نتوقف عند (أطلال) لنقارن بينها وبين حالة (الانتعاش) وكلاهما يؤدي إلى دروب معنوية برغم المادية التي توحي بها كلمة (أطلال).
فأجاب: تبنيها يدان ..
إن الأمل لم يزل يتسرب ليشمل هذا الشيخ العجوز، بينما اليأس قد أخذ يتسرب إلى تلك الفتاة، والشيخ يرمز هنا إلى جيل معين، بينما الفتاة ترمز إلى جيل آخر، فلنقارنْ إذن بين الجيلين، نقارن بين أمل الشيخ وأمل جيله الذي تمثل في سؤاله ـ وتأكيده وإصراره على العودة ـ (هل في البيت ماء ؟ ـ وتحسس المفتاح ـ وتلاوته آية من القرآن ـ وانتعاشه لحظة الذكرى ـ والبناء) نقارن بين هذا كله ويأس الفتاة ـ أو تسرب اليأس إليها وإلى جيلها ـ والذي تمثل في قولها: ولكن المنازل يا أبي أطلالُ
فأجاب: تبنيها يدان ..
ولم يتم حديثه، إذ صاح صوت في الطريق: تعالوا !
وتلته طقطقة البنادق
وننتقل في هذا الجزء من حالة إلى حالة ومن شعور إلى شعور، ننتقل من النقيض إلى النقيض، كنَّا من قبل نتأرجح بين أمل الشيخ ويأس الفتاة .. ولم يكد يتم الشيخ رسم آماله، ولم تكد الفتاة تعبِّرُ عن يأسها أو شعورها بفقد منزلها أو تحطيمه، إلا ويعلو صوت البنادق ليخرس كل أمل وكل يأس أيضا.
لقد صحا الجسر الذي كان نعسانَ من قبل، وتحقق حدسنا الذي تمثل في قولنا (إن هذه الصورة الشعرية ـ الاستعارة ـ تدل على أن هناك شيئا ما سيحدث عندما يصحو الجسر أو عندما يتنبه أو يستيقظ). لن يمر العائدون
حرس الحدود مرابط
يحمي الحدود من الحنين
لقد أعلنت طقطقة البنادق هذه التصريحات السابقة، وما أجمل التعبير الشعري (حرس الحدود مرابط يحمي الحدود من الحنين) فالحرس ليس فقط من أجل منع عودة هؤلاء العائدين، ولكنهم وُجِدوا أيضا من أجل اغتيال الحنين (الشيء المعنوي) للأرض المحتلة. (أمرُ بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز
هذا الجسرَ، هذا الجسر مقصلة الذي رفض
التسول تحت ظل وكالة الغوث الجديدة.
والموت بالمجان تحت الذل والأمطار، من
يرفضْه يُقتلْ عند هذا الجسرِ، هذا الجسرُ
مقصلةُ الذي ما زال يحلم بالوطن)
وتأتي هذه الجملة الطويلة المكثفة دفعة واحدة، وضعها الشاعر بين قوسين ليدلنا على أنها نداء من قبل حرس الحدود موجه إلى كل من يحاول أن يجتاز الجسر، لقد انتبه واستيقظ وصحا هذا الجسر الملعون المتعطش للدماء وللحم البشري المفتت.
ويلاحظ أن هذا النداء قد جاء بارداً لا حرارة فيه ـ وهذا يتناسب مع طبيعة الموقف الدرامي الذي يشكله هذا النداء في هذا الجزء من القصيدة/ القصة،رغم أنه جاء من نفس تفعيلتي القصيدة (مُتَفاعلن ومُتْفاعلن [أو مستفعلن] بالإضمار ـ تسكين الثاني المتحرك) اللتين تنتميان إلى بحر الكامل الشعري.
من الموت إلى الموت إلى القتل والمقصلة .. هذا ما يقوله النداء، أو كما يقول الشاعر: الموت بالمجان تحت الذل والأمطار من يرفضه
يقتل عند هذا الجسر

الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليل قبعة الظلام
والطلقة الأخرى أصابت قلب جندي قديم هذا ما قالته طقطقة البنادق أمام إصرار وتحدي هذه المجموعة الصغيرة التي أرادت العودة إلى ديارها قبل هجوم الليل، ويلاحظ هذا الربط الذكي بين قول الشاعر من قبل: كان الجسر نعسانا، وكان الليل قبعةً

وقوله الآن:

الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليل قبعة الظلام ولعلنا نتساءل ما الذي جرى للشيخ وابنته بعد قتل رفيقهم الثالث (الجندي القديم).
يجيب الشاعر: والشيخ يأخذ كف ابنته ويتلو
همساً من القرآن سورة
إنه لم يزل متشبثاً بالإيمان، إنه يلجأ إلى الله ـ كعادته في كل المواقف ـ ويلاحظ أيضاً هذا الربط بين عناصر النص، فمن قبل قال الشاعر عن الشيخ:
وتحسس المفتاح ثم تلا من القرآن آية
وذلك بعد أن تساءل: هل في البيت ماء ؟ (لكي يتوضأ) والآن يقول الشاعر: .. ويتلو همساً من القرآن سورة انه ليس تكراراً ـ كما يعتقد البعض ـ ولكنه تأكيد على فكرة الإيمان والتدين عند الشيخ والتي سيتضح أثرها ـ في النص ـ فيما بعد، والتي قد توحي بشيء من السلبية أمام الأحداث.
يستطرد الشاعر في وصف حال الشيخ وابنته فيقول:
وبلهجة الحلم قال: ـ عينا حبيبتي الصغيرة
لي يا جنودُ، ووجهها القمحي لي
لا تقتلوها واقتلوني
هل هو يحلم حقاً بأن تكتب النجاة والحياة لابنته الصغيرة، ويقتلوه هو بدلاً منها ـ إذا كان هناك مجال لاختيار الموت ـ ؟ سنرى عن أي شيء سيسفر هذا الحلم!

غير أن الشاعر يقوم بعملية قطع سينمائي لينقلنا إلى النهر الذي (يبصق ضفتيه قطعاً من اللحم المفتت في وجوه العائدين): كانت مياه النهر أغزر .. فالذين رفضوا
هناك الموت بالمجان أعطوا النهر لوناً أخراً
والجسر، حين يصبح تمثالاً، سيُصبغ ـ دون
ريب ـ بالظهيرة والدماء وخضرة الموتِ المفاجئ
بعد هذا المشهد الذي جاء ليربط بين عناصر النص، يعود الشاعر إلى التركيز على عملية القتل فيقول: وبرغم أن القتل كالتدخين
لكنَّ الجنود "الطيبين"
الطالعين على فهارس دفترٍ
قذفته أمعاء السنين
لم يقتلوا الاثنين ..
كان الشيخ يسقط في مياه النهر ..
والبنت التي صارت يتيمه ..
لقد تحقق حلم الشيخ وطلبه في الإبقاء على حياة ابنته وقتله هو بدلاً منها، ولكن يلاحظ أن قتل الشيخ بدلاً من الابنة لم يأت بناءً على طلبه وتحقيقاً لحلمه، ولكن قتله على هذا النحو يعني عند قاتليه:
1 ـ القضاء على كل أمل ـ أو أي أمل ـ من الممكن أن يتسرب إلى النفوس، وقد لاحظنا من قبل أن هذا الشيخ كان متشبثاً بالأمل في:
( أ ) تساؤله: هل في البيت ماء ؟
( ب) تحسسه لمفتاح باب المنزل
( ج) تلاوته لآية من القرآن
( د ) حالة الانتعاش التي كان عليها (قال الشيخ منتعشاً)
(هـ) إعادة البناء (ولكن المنازل يا أبي أطلالُ
فأجاب:
تبنيها يدان ..)
2 ـ محاولة القضاء على رمز الحكمة ورمز الدين الإسلامي المتمثل في هذا الشيخ الذي يتوضأ ليصلي ويحفظ القرآن الكريم ويتلوه دائماً.
3 ـ القضاء على التراث الذي يحفظه الشيخ ويعيه والذي تمثل ـ أو رمز إليه ـ في القصيدة بالسطر (وكم من منزل يألفه الفتى ..) الذي قام باستعارته من الشاعر العربي القديم(1).
4 ـ القضاء على كل محاولات الإصرار والتحدي وضرب كل إرادة صلبة وعنيدة وقوية، لقد قتل الجندي من قبل، والآن جاء الدور على هذا الشيخ، لأنه هو الذي يقود الفتاة إلى الضفة الأخرى، وهو الذي يأخذ بيدها، أي أنه هو الذي يملك صنع القرار.
5 ـ من قول الشاعر: لكن الجنود "الطيبين"
والطالعين على فهارس دفترً
قذفته أمعاء السنين يتضح أن هؤلاء القتلة مطلعون وقارئون لما يعتمل داخل نفسية الفتاة من تأرجح بين الأمل واليأس والرثاء، وقد عرفوا عن هذه الابنة حالة اليأس والرثاء التي تنتابها في تلك اللحظات والتي فضحها قولها لأبيها: ولكن المنازل يا أبي أطلالُ لذا قرروا تركها ـ الآن ـ مع قتل أبيها (الحقيقة والرمز) أمام عينيها. ويلاحظ في هذا الجزء السابق قول الشاعر: وبرغم أن القتل كالتدخين أي أن القتل عند هؤلاء صار عادة ومزاجاً خاصاً من الصعب التخلص منه.
أما قوله: لكن الجنود الطيبين فيحمل قدراً من السخرية من هؤلاء الجنود القتلة.
يعود الشاعر ليركز صوره على حال البنت بعد مقتل أبيها والتي انتهكت حرمتها في قوله: كانت ممزقة الثياب
وطار عطر الياسمين
عن صدرها العاري الذي
ملأته رائحة الجريمة
ثم ينتقل بنا إلى مشهد الطبيعة حول الفتاة في هذه اللحظة، وهو المشهد نفسه الذي كانت عليه الطبيعة قبل القتل، وكأنها اعتادت على تلك العمليات الإجرامية: والصمت خَيَّم مرة أخرى
وعاد النهر يبصق ضفتيه
قطعا من اللحم المفتت
في وجوه العائدين
لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق
دم ومصيدةّ
وقد نجح الشاعر في أن يربط هذا المشهد الأخير بالمشهد الأول عندما كان الثلاثة يقتربون من الجسر، وكأن شيئاً لم يحدث على الإطلاق، وخاصة بعد قوله (والصمت خيم مرة أخرى).
وقبل أن يختتم الشاعر تلك القصيدة/ القصة يقول: ولم يعرف أحد
شيئا عن النهر الذي
يمتص لحم النازحين
وكأنه يوجه نداءً إلى العالم الذي لا يعرف شيئاً عما يدور داخل الأرض المحتلة، وكأنه يقول: تلك صورة وحيدة فقط لما يحدث داخل الأرض فانتبه أيها الضمير الإنساني العالمي، وانتبه أيها الضمير الإنساني العربي لتلك الجرائم.
ومع إسدال الستار على نهاية النص يصف لنا الشاعر ما آل إليه حال الجسر المصنوع من اللحم البشري المفتت فيقول: (والجسر يكبر كل يوم كالطريق،
وهجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى
الوادي تماثيلاً لها لون النجوم، ولسعة الذكرى
وطعم الحب حين يصير أكثر من عبادة)
ليس من السهل أن تعطي مثل هذه القصيدة نفسها إلا لشاعر يعيش مأساة الأرض المحتلة، ويعي تماماً أبعاد قضيته المصيرية من خلال اشتباكه واشتباك الأرض مع هؤلاء المحتلين (فما زال الشاعر ـ منذ صدور ديوانه الأول "عصافير بلا أجنحة" عام1960 ماضياً في رحلته القومية والفنية في ظروف قاسية، كانت جديرة عند من هم أقل قدرة على الصمود، أن تصرفه عن هذا الطريق الشاق الطويل أو تنحرف بالشاعر إلى متاهات من الرؤى الغائمة، وهو لا ينسى في رحلته الفنية تلك أن يزاوج دائماً بين ارتباطه بقضيته القومية المحددة، والعوالم الإنسانية الكبيرة والتطلع الإنساني إلى الحرية والعدالة والجمال(2).
من هنا تأتي قصائد المقاومة الفلسطينية ـ بعامة ـ لتعطينا طعماً خاصاً ولوناً جديداً على إبداعنا الشعري العربي المعاصر، فلمثل هذه القصائد خصائص معينة مثلما لها لغة وقاموس قد يكون متفرداً.
ومن خلال قصيدة "الجسر" لمحمود درويش نستطيع أن نكتشف جانباً من تلك اللغة التي يتميز بها شعراء المقاومة بعامة، كما يسهل أن نلاحظ جانباً من قاموس تلك اللغة، وعلى سبيل المثال تكوَّن قاموس هذه القصيدة من بعض المفردات التي جاءت انعكاساً للمقاومة داخل الأرض، أي أنها جاءت ملتحمة بالواقع المعاش هناك التحاماً عضوياً مباشراً مثل: (الزحف ـ العودة ـ الدم ـ طقطقة البنادق ـ الرصاص ـ المقصلة ـ وكالة الغوث ـ الموت ـ الطلقة ـ القتل ـ الجنود ـ النازحون ـ الصمت الذي خيَّم .. الخ).
كذلك جاءت الصور الشعرية كأنها منتزعة من هذا الواقع الفلسطيني، ونذكر على سبيل المثال:
ـ كان النهر يبصق ضفتيه.
ـ الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليل قبعة الظلام.
ـ الجسر يُصبغ بالظهيرة والدماء وخضرة الموت المفاجئ.
ـ القتل كالتدخين.
ـ النهر الذي يمتص لحم النازحين.
ـ الجسر يكبر كالطريق.
ـ هجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى الوادي تماثيلاً لها لون النجوم.
ومصاحبة بعض لوحات الطبيعة لبعض المشاهد الدرامية في تلك القصيدة يعطي إحساسا جمالياً خاصاً بمأساة الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة من هذه اللوحات نرى:
ـ كان المساءُ يدا تقود
ـ النهر يبصق ضفتيه
ـ كان الجسر نعساناً
ـ كان الليل قبعةً
ـ هذا الجسر مقصلةّ
ـ الموت بالمجان تحت الذل والأمطار
ـ الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليل قبعة الظلام
ـ كانت مياه النهر أغزر
ـ الجسر حين يصير تمثالاً سيصبغ بالظهيرة
ـ طار عطر الياسمين عن صدرها العاري
ـ هجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى الوادي تماثيلاً لها لون النجوم
إن إحياء مشاهد الطبيعة والامتزاج بها في حوار حي، يشف عن ألم الشاعر ومأساته مما يذكّر (بشعرائنا المهجريين وبخاصة جبران ونعيمة وعريضة والقروي، الذي يبدو أن شاعرنا كان تلميذاً نابغاً ومتطوراً في مدرستهم)(3).

ونعود إلى الجسر، ليس عنوانا للقصيدة، وإنما ككلمة محورية دار النص حولها، وتكررت ثماني مرات خلال العمل كله.
1 ـ كانوا ثلاثة عائدين
شيخ وابنته وجندي قديم
يقفون عند الجسر.
والجسر في هذه الحالة يأخذ موقفا حياديا ـ فهو مجرد مكان يشارك مشاركة موضوعية من ناحية، ولكنه من ناحية أخرى يمثل عند هؤلاء العائدين أملا في عبوره للوصول إلى الضفة الأخرى.
2 ـ كان الجسر نعسان
وكما قلنا من قبل إن حالة الجسر هنا تدلنا على أن شيئا ما سيحدث عندما يصحو الجسر.
3 ـ أمر بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز هذا الجسر
ويبدأ الدور الحقيقي للجسر في الظهور، وتبدأ المشاركة الدرامية في النص، وهو في هذه الحالة يكون مصدرا للخوف عند هؤلاء العائدين بعد أن كان مصدرا لأملهم.
4 ـ هذا الجسر مقصلة الذي رفض التسول،
ومع الظهور الرابع للجسر تتضح لنا حقيقته كاملة، ويتضح لنا طبيعة وظيفته الدرامية في النص وفي الحياة (خارج النص أيضا).
5 ـ الموت بالمجان من يرفضه يُقتلْ عند هذا الجسر
الظهور الخامس للجسر يعتبر بمثابة المسرح، الذي تتم فوقه أحداث جرائم القتل، أي أنه المكان الذي سينفذ عنده الحكم، وهو هنا ليس مجرد مكان كما في الحالة الأولى. ولكنه مسرح أحداث القتل البشع.
6 ـ هذا الجسر مقصلة الذي ما زال يحلم بالوطن
ومع الظهور السادس يعود الشاعر للتأكيد على طبيعة وظيفة هذا الجسر الذي عبوره ـ أو حتى الرغبة في عبوره ـ تعني الحنين والحلم بهذا الوطن السليب.
7 ـ والجسر حين يصير تمثالا
وهنا نجد توظيفا جديدا للجسر الذي يصير تمثالا، فكلمة تمثال أضافت بعدا جديدا للجسر.
8 ـ والجسر يكبر كل يوم كالطريق
وفي النهاية ومع كل هذه الممارسات والتوظيفات للجسر، يأخذ الجسر شكلا آخر، يصبح عن طريق كاف التشبيه ـ طريقا محفوفا بالمخاطر والموت ـ طريقا من الصعب بل من المستحيل اللجوء إليه، فليبحث العائدون عن بديل آخر للوصول إلى منازلهم ـ إن كان هناك بديل ـ يصبح الجسر طريقا طويلا من اللحم المفتت، ومن جثث الذين حاولوا العودة.

إن العنصر الذاتي يختفي تماما في مثل هذا النص، ويكتفي الشاعر هنا ـ كما سبق الذكر ـ بموقف الراوي أو الشاهد على الأحداث ـ مفسحا الطريق أمام شخوصه الثلاثة (الشيخ والابنة والجندي القديم) وإن بدت شخصية الجندي باهتة على طول النص، ذلك أن الشاعر لم يقم بإعطائها أي ثقل أو وزن أو حتى قول في القصيدة سوى مرافقة الشيخ وابنته في العودة مرة، ومرة أخرى عند مقتله، ولقد أحسسنا أن مقتل هذا الجندي جاء باردا وخاليا من الإحساس بعمق المأساة، ذلك أن الشاعر لم يقم بتعميقه لنا مثلما فعل مع مقتل الشيخ العجوز، لذا لم تلعب شخصية هذا الجندي دورا إيجابيا في النص يجعلنا نتعاطف معه، ونحزن لمقتله، كما أحسسنا عندما قتل الشيخ.
ولعل الشاعر قد قصد هذا قصدا يُفهم منه أن شخصية هذا الجندي ترمز إلى عدم فاعلية الجيش العربي في تحرير فلسطين.

لقد اعتمد النص على ذلك الحوار الذي دار بين الشيخ وابنته وعلى البيانات والأوامر الصادرة من سلطات الاحتلال والموجهة إلى كل من حاول ـ أو يحاول ـ عبور الجسر، غير أن الشاعر يلجأ ـ في بعض الأحيان ـ إلى تكنيك جديد على عالم الشعر فبعد عملية القطع الذي أتصور أنه (قطع سينمائي)، يدخلنا إلى ما يمكن تسميته بأسلوب السيناريو الشعري، وقد تمثلت عملية القطع ثم استخدم أسلوب السيناريو (المستعار من تكنيك الكتابة للسينما والتلفزيون أو الفيديو) في هذه الجملة الشعرية التي قام الشاعر بتقويسها، وللتقويس هنا دلالة هامة تفيد في التنبيه إلى القطع: (كانت مياه النهر أغزر .. فالذين رفضوا
هناك الموت بالمجان، أعطوا النهر لوناً أخرا
والجسر، حين يصير تمثالا، سيُصبغ ـ دون
ريب ـ بالظهيرة والدماء وخضرة الموت المفاجئ)
أيضا تمثَّل أسلوب السيناريو في قول الشاعر عند الختام: (والجسر يكبر كل يوم كالطريق
وهجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى
الوادي تماثيلا لها لون النجوم، ولسعة الذكرى
وطعم الحب حين يصير أكثر من عبادة)
ونظرا لطبيعة القصيدة التي جاءت في شكل قصصي، فإننا نجد في بعض الأحيان جملا شبه نثرية أو هي نثرية بالفعل (وإن جاءت في إطار موزون من نفس تفعيلتي القصيدة) مما يجعل العمل معرضا لتهمة خلوه من الشعرية، أو الصور الشعرية، أما عن الصور الشعرية فقد سبق لنا تقديمها على سبيل المثال ـ وليس الحصر ـ غير أننا نجد أحيانا أنفسنا أمام هذه السطور الخالية من الصور، وذلك لطبيعة النص ـ كما سبق أن ذكرنا ـ التي قد تفرض هذا الاتجاه على الشاعر، ويطالعنا هذا الشك في أول سطور القصيدة: مشيا على الأقدام
أو زحفا على الأيدي نعود
أو قول الشاعر: كانوا ثلاثة عائدين
شيخ وابنته وجندي قديم
يقفون عند الجسر
وقد جاءت هذه الجملة الأخيرة في صيغة إخبارية (أي جملة خبرية) لا مكان للإيحاء أو للصورة فيها.
ومثال ذلك أيضا قوله: لن يمر العائدون
حرس الحدود مرابط
أو قوله: أمر بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز هذا الجسر وكما سبق أن ذكرنا، أن الشاعر اعتمد ـ في هذا النص ـ على تكرار تفعيلتي الكامل (متفاعلن ومستفعلن ـ بالإضمار) وقد لجأ في أحيان قليلة إلى التقفية في (نعود ـ تقود ـ بيدُ) ـ (أطلالُ ـ تعالوا) ـ (العائدون ـ الحنين) ـ (سورة ـ صغيرة ) ـ (التدخين ـ الطيبين ـ السنين) ـ (يتيمه ـ جريمة) ـ (العائدين ـ النازحين) ـ ونعتقد أن الشاعر لم يلجأ إلى مثل هذه القوافي عن عمدٍ، لكنها جاءت طيعة تلقائية حسنة الوقع، أحيانا يقترب، وأحيانا يبتعد، بعضها عن بعض، وهو يلجأ في بعض الأحيان إلى السطور المدورة وذلك حسب ما يقتضيه الموقف الفني للنص، وقد نجح في استخدام هذا الشكل المدور في الجزء الخاص بالسيناريو الشعري، وأيضا عندما أورد نداءات حرس الحدود التي جاءت على شكل جمل سريعة متتالية محذرة.
وفي النهاية نعتقد أنه من نافلة القول التأكيد على التزام الشاعر بقضايا وطنه وأرضه وشعبه وقضيته المصيرية، وفي ذلك يقول د. عبد القادر القط: "يواجه الشاعر الملتزم بقضية مصيرية كبرى موقفا دقيقا يقتضيه أن يحقق توازنا معقولا بين ما تتطلبه مواقف هذه القضية من حرارة في القول وحماسة في التعبير ونبرة عالية في الإيقاع، وما يتطلبه الفن من عمق واعتماد على ما للألفاظ والصور الشعرية من ظلال وقدرة على الإيحاء"(3)، ثم يضيف "ومحمود درويش ـ وطائفة من رفاقه في الأرض المحتلة ـ من الشعراء الذين واجهوا هذا الموقف الدقيق في أكثر صوره تعقيدا وعسرا، وقد أحس منذ البداية بطبيعة هذا الموقف، وحاول أن يقيم ذلك التوازن بين الالتزام والفن".(4). أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية

ما بين الأقواس 1- في الأدب العربي الحديث ـ د. عبد القادر القط ـ ص6 ـ ط1 ـ مكتبة الشباب.
2 - في الأدب الحديث والتراث العربي ـ د. أنس داود ـ ص35 ـ مكتبة عين شمس
3 - د. عبد القادر القط ـ المرجع السابق ص5.
4 -د. عبد القادر القط ـ المرجع السابق ص6.