القبائل الافغانية تعود الى زراعة‏ ‏الافيون

زراعة المخدرات هي المصدر الاساسي للدخل في اغلب مناطق افغانستان

اسلام آباد - قال احد كبار شيوخ القبائل الباكستانية ان ‏رجال القبائل على جانبي الحدود الباكستانية الافغانية قرروا مبدئيا تحدي الحظر ‏على زراعة نبات الخشخاش.
واضاف حاجي انار غول في حديث للصحفيين في مدينة انغور آدا الواقعة على بعد ‏610 كيلومترات عن اسلام آباد ان القرار جاء لتعويض منطقة القبائل عن الخسائر التي‏ ‏لحقت بها جراء عمليات القصف الجوي الاميركية ومرابطة قوات الجيش الباكستاني فيها.‏
وقال حاجي انار ان المحال التجارية لابناء قبيلته، والتي كان يتم تأجيرها الى ‏اللاجئين الافغان بقيمة عشرة آلاف روبية شهريا، اصبحت مهجورة اليوم لان الافغان ‏بدلوا تجارتهم او انتقلوا الى اماكن اكثر امنا في الجانب الاخر من الحدود.‏
وتابع قائلا ان تهريب الاسلحة والاجهزة الالكترونية والسيارات وغيرها مما كان ‏يدر ارباحا كبيرة على السكان اصبحت اليوم يعرض ارواحهم للخطر الشديد بسبب وجود ‏اعداد كبيرة من القوات الباكستانية في منطقة الحدود، وبسبب الدوريات المشتركة التي ‏ ‏تقوم بها القوات المتحالفة على مدار الساعة ايضا.‏
واشار حاجي انار الى ان كثيرا من الحمالين لقوا مصرعهم بينما كانوا ينقلون ‏سلعا مهربة ويسلكون طريقا اعتادوا السير عليه منذ عقود من الزمن.‏
ويخشى السكان من استئناف نشاطاتهم القديمة لان الاميركيين اقاموا موقعا لهم ‏على بعد بضعة كيلومترات فقط من الحدود.
وفي ذات السياق قال احد اصحاب البساتين في المنطقة ويدعى لطيف ‏خان "لقد زادت حدة البؤس عندنا بعد ان اوقفت الحكومة الباكستانية تزويد منطقة ‏القبائل بالطاقة الكهربائية مما يرتب علينا تشغيل مستودع حفظ الفاكهة التي ننتجها ‏بواسطة مولدات كهربائية خاصة تكلفنا 60 الف روبية في كل موسم".‏
ويضيف لطيف "بفضل الديزل الايراني الرخيص الذي نحصل عليه يمكننا تشغيل ‏المولدات الكهربائية حتى الان والا لكنا اضطررنا لان نتحول الى شحاذين. ومن ارباح ‏الخشخاش يمكن ان نشتري مولدات اكبر ووقودا".
‏وقد اشترى رجال القبائل بذور الخشخاش من مدينة جلال آباد الافغانية كما جهزوا ‏الارض لزراعة النبتة المحظورة.
وقال صاحب دكان يدعى غلاب الدين يتعامل بالسلع المهربة ايضا انه اخبر اصدقاءه ‏في قندهار بأنه اشترى بذور الخشخاش بسعر 180 روبية للكيلوغرام وانه ينوي زراعتها ‏في مساحة واسعة مساهمة منه في اجبار الاميركيين على الانسحاب من افغانستان ‏وباكستان معا.
وبينما ينكب رجال القبائل الباكستانية الافغانية على اعداد ارضهم لزراعة الموت، ‏تبدو السلطات الباكستانية عاجزة عن القيام بخطوات من شانها تجنب الوصول الى وضع ‏متفجر.‏
وبحسب مسؤول باكستاني فان الباكستانيين والافغان غاضبون حاليا مما يعتبرون انه ‏انتهاك لحقوقهم الطبيعية. كما ان السلطات الباكستانية تفكر في كيفية التعامل مع ‏الوضع في المناطق الحدودية.‏
وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه انه من الافضل القضاء على الشر في ‏المهد لانه عندما يزرع الناس الخشخاش فان اتلافه سيتطلب جهودا ضخمة اضافة الى ‏كمية كبيرة من المال لتعويض المزارعين.‏
ويعتقد هذا المسؤول ان من الاسباب التي تدفع السكان لزراعة الخشخاش رغبتهم في ‏ان يعبروا عن كراهيتهم لوجود القوات الاميركية في ارضهم فضلا عن الرغبة في الحصول ‏على ارباح طائلة. (كونا)