تعليم الموسيقى للاطفال ينمي شخصياتهم‏

الموسيقى لها قدرة هائلة على التعبير عن مشاعر واحاسيس الاطفال

القاهرة - دعت دراسة متخصصة للمجلس العربي للطفولة الى ‏الاهتمام بالموسيقى وتعليمها للاطفال كونها تنمى شخصياتهم وتطور الجوانب الاجتماعية ‏لحياتهم، وأن تنال الموسيقى في المدارس العربية اهتماما أعظم وأكبر مما هي عليه في ‏الوضع الحالي.
وذكرت الدراسة التي اعدتها الباحثة آيات ريان ان تدريس الموسيقى الان كمادة من المواد الدراسية التعليمية دون ‏الالتفات الى قدرتها الغنية وامكانياتها التربوية الخاصة في تشكيل شخصية الطفل ‏يعد نظاما قاصرا لابد من تطويره وتعديله بحيث تؤثر الموسيقى بالشكل المطلوب في ‏عالم الطفل وشخصيته.
وقالت ان الموسيقى تتميز كفن بقدرتها التي لا تضاهى على التأثير في ادق‏ ‏انفعالات الانسان والتعبير عن أحاسيسه وعواطفه ومصاحبته في أغلب لحظات وجوده،‏ ‏مشيرة الى ارتباط الطفل بالموسيقى بدءا من انصاته لدقات قلب أمه او غنائها له في ‏المهد وما يصحب ذلك من فرحة بالموسيقى في أغاني الأطفال وحيويتهم ونشاطهم‏ ‏باندماجهم في الألحان.
وأضافت الدراسة أن المفكرين والفلاسفة انتبهوا منذ القدم لاهمية دور الموسيقى ‏في التأثير والتعبير ودورها الذي لا بديل عنه في انماء طاقات الطفل المختلفة، مشيرة الى اهتمام المفكرين الموسيقيين والباحثين وفى أنحاء العالم وفى مصر والدول‏ ‏العربية بأهمية هذا الدور.
وأوضحت ان شخصية الطفل تتركب من عدد من المكونات الجسمية والعقلية والانفعالية ‏والاجتماعية تتفاعل مع بعضها البعض وتتبادل التأثيرات مبينة أن فن الموسيقى يتميز ‏بقدرته المدهشة على تنمية المكونات المختلفة لشخصية الطفل.‏
ونوهت الدراسة الى انه من الناحية الجسمية فان التربية الموسيقية تؤدى الى ‏تنمية التوافق الحركي والعضلي في النشاط الجسماني وأيضا مجموعة من المهارات ‏الحركية اضافة الى تدريب الاذن على التمييز بين الاصوات المختلفة وتنمية هذه ‏الجوانب الجسمية من خلال أنشطة موسيقية متعددة كالتذوق الموسيقى والغناء والايقاع ‏الحركي والعزف على الآلات.
وذكرت دراسة المجلس العربي للطفولة أنه من الناحية العقلية فان دور ‏التربية الموسيقية يتمثل في تنمية الادراك الحسي والقدرة على الملاحظة وعلى ‏التنظيم المنطقي وتنمية الذاكرة السمعية والقدرة على الابتكار.
اضافة الى مساهمة ‏الموسيقى في تسهيل تعلم وتلقى المواد الدراسية وذلك على عكس ما يعتقد البعض.
وأشارت الى تأثير الموسيقى على الناحية الانفعالية لدى الطفل حيث تؤثر في ‏شخصيته وقدرته على التحرر من التوتر والقلق فيصبح أكثر توازنا اضافة الى ان ‏الموسيقى تستثير في الطفل انفعالات عديدة كالفرح والحزن والشجاعة والقوة والتعاطف ‏ ‏وغيرها وهو ما يساهم فى اغناء عالمه بالمشاعر التى تزيد من احساسه بانسانيته.
وقالت الدراسة ان التربية الموسيقية تساهم في تنمية الجوانب الاجتماعية لدى ‏الطفل موضحة أنه في اثناء الغناء والالعاب الموسيقية تشتد ثقته بنفسه ويعبر عن ‏أحاسيسه بلا خجل ويوطد علاقته باقرانه، اضافة الى الجانب الترفيهي في حياته فضلا ‏عن أن الموسيقى تنقل التراث الثقافي والفني الى الاطفال.
واضافت أن الموسيقى لا تسعد الطفل فقط بل تساعده على نماء شخصيته في كل ‏جوانبها وعليه فلابد أن يكون لها مكان أفضل في الحياة اليومية للطفل وفى المدارس، ‏مشيرة الى أهمية الاستماع والتذوق الموسيقى الذي يعد دعامة أساسية في عملية تربية ‏الطفل بالموسيقى.
وأكدت على ان اسعاد الاطفال لايكون بتلبية احتياجاتهم المادية فقط بل لابد من ‏تضافر الجهود وتوفير مختلف الظروف الملائمة لتربية الاطفال بطريقة متكاملة وانماء ‏طاقاتهم الجسمية والعقلية والنفسية والجمالية وهو ما يتوفر في الموسيقى التي ‏ ‏يمكنها احياء عالم الطفل وامكاناته المختلفة. (كونا)