اوروبا تشهد اسوأ فيضانات منذ قرن

محاولة لانقاذ ميدان المدينة القديمة في براغ الذي يعد تحفة معمارية وفنية

براغ - اجبرت الفيضانات التي تهدد المدن الكبرى في وسط اوروبا عشرات الآلاف من الاشخاص الى الفرار من بيوتهم، بينما تسعى سلطات الدول المتضررة الى انقاذ الآثار الوطنية والاعمال الفنية التي لا تقدر بثمن.
وقد ارتفعت حصيلة القتلى خلال اكثر من اسبوع الى تسعين شخصا مع فيضان انهار وخزانات مياه من المانيا الى روسيا في احد اسوأ الفيضانات التي تشهدها اوروبا منذ اكثر من مئة عام.
وتهدد المياه مواقع اثرية في هذه المنطقة من بينها قلاع من القرون الوسطى واعمال فنية وخصوصا في براغ عاصمة الجمهورية التشيكية التي اسست منذ 800 عام ومدينة دريسدن الالمانية. وقد اغلقت كل المواقع السياحية ووضعت اكياس الرمل على مداخلها لدرء خطر المياه عنها.
وعلى الصعيد الانساني، اعطت السلطات الاولوية للمرضى في المستشفيات وغيرهم من المجموعات الهشة. وقال متحدث باسم مدينة دريسدن ان مروحيات المانية قامت بنقل 170 من المرضى في غرف العناية المشددة من مستشفيات المدينة.
وامرت السلطات التشيكية باخلاء الآلاف من سكان وسط براغ الذي اجتاحته السيول. وقالت مصادر رسمية ان الشرطة وفرق الانقاذ بذلت جهودا شاقة لمساعدة سكان المدينة البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة، مع ارتفاع مستوى مياه لنهر فيلتافا الذي يمر عبر المدينة العريقة.
واكدت السلطات الرسمية ان منسوب المياه في النهر، الذي تجاوز معدلاته العادية ثلاث مرات، سيبدأ الآن في التراجع تدريجيا.
وتطوق المياه المواقع الاثرية في وسط المدينة حيث اعلنت السلطات التشيكية الاثنين حالة الطوارئ وتم اجلاء حوالي مئتي الف من سكانها حتى الآن. وقد توفي تسعة اشخاص خصوصا في براغ وبوهيميا الجنوبية، بينما تم انقاذ الف آخرين.
وقد عاد الرئيس فاتسلاف هافل من عطلة كان يمضيها في البرتغال للمساعدة في مواجهة هذه الكارثة.
وعلى نهري الدانوب والايلب يشهد الوضع تدهورا وتؤكد السلطات ان الاسوأ قادم في بعض مناطق النمسا والمانيا حيث تغطي المياه مناطق واسعة، وقتل عشرون شخصا حتى الآن.
وصرح المستشار الالماني غيرهارد شرودر بعد زيارة الى منطقة سكسونيا المتضررة ان شرق المانيا يواجه كارثة يمكن ان تؤثر على سنوات من التنمية منذ اعادة توحيد المانيا في 1990 .
وقال في مؤتمر صحافي عقده في برلين بعد زيارته هذه "عندما اقول انها كارثة فانني اعني ذلك"، مؤكدا انه "لم ير في حياته اضرارا بهذا الحجم بسبب المياه".
واضاف شرودر المرشح في الانتخابات التي ستجرى في ايلول/سبتمبر المقبل ان الازمة تحتاج الى رد وطني "يتجاوز الحدود السياسية".
وقالت هيئة الارصاد الجوية في المانيا ان هذا البلد يمكن ان يشهد موجة جديدة من الفيضانات القادمة من الجمهورية التشيكية. وقال يورغي كاشيلمان ان "نهر الايلب الذي يمر في دريسدن سيحمل كمية من المياه اكبر بمرتين من ما يحمله العادة".
كما اعلنت السلطات المحلية وفاة شخص تاسع في مقاطعة ساكسونيا (شرق) المنطقة الاكثر تضررا بالفيضانات في المانيا، لترتفع حصيلة الضحايا في هذا البلد الى 13 شخصا منذ بداية الاحوال الجوية السيئة.
واوضحت السلطات في المقاطعة ان القتيل رجل في الثانية والخمسين من عمره توفي غرقا مساء الاربعاء في بيته الذي غمرت المياه الطابق الاول منه بالكامل.
وقد اعتبر عدد من الاشخاص في عداد المفقودين في هذه المنطقة حسبما ذكرت وزارة الداخلية الاقليمية في دريسدن عاصمة ساكسونيا.
وقالت اجهزة الارصاد الجوية ان منسوب المياه في نهر الايلب سيبلغ اليوم 8.5 امتار اي اربع مرات اكثر من مستواه الطبيعي في الصيف، ليؤدي الى سيول في احياء اخرى في المدينة.
واضاف ان "هذه الموجة الهائلة يجب ان تذهب الى مكان ما، وسيكون الوضع صعبا جدا في الايام المقبلة في ساكسونيا، وساكسونيا انهالت"، مؤكدا ان الوضع الحالي في المانيا "ليس سوى بداية".
وفي النمسا ما زالت المياه تغمر بعض البلدات. وقد غطت المياه المدن الواقعة بين فيينا والحدود مع سلوفاكيا المجاورة التي اعلنت حالة الطوارئ في عاصمتها براتيسلافا ايضا.
واكد الرئيس النمساوي توماس كليستيل ان هذه الفيضانات هي الاسوأ منذ تأسيس الجمهورية في 1918.
وفي روسيا اعلنت وزارة الحالات الطارئة ان عدد ضحايا الفيضانات ارتفع الى 59 قتيلا.