محاكمة البرغوثي قد تتحول إلى محاكمة الاحتلال الإسرائيلي

محاكمة البرغوثي ستكون عبئا اعلاميا على اسرائيل

تل ابيب - من ناديج بولياك
قد تتحول محاكمة امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي في اسرائيل الى محاكمة للاحتلال الاسرائيلي نفسه للاراضي الفلسطينية.
فما ان دخل البرغوثي اليوم الاربعاء الى المحكمة موثوق اليدين، مرتديا بزة السجن، حتى رفع يديه المكبلتين صارخا "الانتفاضة ستنتصر وتحية لشعبنا الفلسطيني الصامد".
وتابع اعلى مسؤول فلسطيني تحاكمه اسرائيل والذي استقطب اهتمام كل الصحافيين قائلا بالعبرية والعربية والانكليزية "كل العالم يعرف ان مروان البرغوثي يقاتل من اجل السلام، انا رجل سلام والحل الوحيد هو قيام دولتين لشعبين ولن يكون هناك سلام قبل انهاء الاحتلال".
وقد قررت اسرائيل محاكمة البرغوثي امام محكمة مدنية وليس عسكرية ورفضت معاملته بوصفه "معتقلا سياسيا" كما طالب.
ومع ذلك يقول داني روبنشتاين، الخبير في الشؤون الفلسطينية في صحيفة "هآرتس" (يسار)، "هذه المحاكمة هي محاكمة سياسية بالدرجة الاولى".
ويضيف ان "هذه المحاكمة ستعطي بعدا اضافيا للانتفاضة، بعدا قانونيا. فعلى الصعيد العسكري فان اسرائيل هي الاقوى بلا منازع وبما لا يقاس. اما على الصعيد الدبلوماسي فهناك نوع من التوازن بين الولايات المتحدة التي تدعمنا من جهة، واوروبا والدول الاخرى المؤيدة في اغلبها للفلسطينيين من جهة ثانية. والغلبة هنا ليست لاسرائيل انطلاقا من هذا البعد الجديد".
وتابع ان المحاكمة تشكل "خطأ كبيرا من جانب اسرائيل لانها ستجعلها محط انظار العالم اجمع. ستنزع عنها مصداقيتها".
ويضيف "عوضا عن محاكمته، كان الاحرى باسرائيل ان تتفاوض معه وتعامله بوصفه زعيما جديدا للفلسطينيين بدلا من ياسر عرفات".
وفي افتتاحيتها لليوم الثلاثاء، حذرت "هآرتس" من ان ينقلب "التكتيك" المتمثل في محاكمة البرغوثي "على اسرائيل بان تجعل منه رمزا للمقاومة وتزيد من شعبيته الكبيرة اصلا بين الفلسطينيين".
وكان خضر شقيرات، احد محامي البرغوثي، شجب محاكمة التي اعتبر ان "هدفها تجريد النضال الوطني (الفلسطيني) من شرعيته ومحاكمة ياسر عرفات بصورة غير مباشرة عن طريق البرغوثي".
وقال شقيرات "لكن المحاكمة ستكون بالنسبة لنا مناسبة لنروي للعالم اجمع معاناة وآلام الشعب الفلسطيني".
اعتقل مراون البرغوثي (43 عاما) في 15 نيسان/ابريل في رام الله خلال عملية الاجتياح الواسعة للضفة الغربية.
ووجهت الى البرغوثي الذي تعتبره اسرائيل القائد الفعلي لكتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح تهم "الوقوف وراء سلسلة عمليات دامية ضد اسرائيليين وارتكاب جرائم والانتماء الى منظمة معادية وحيازة اسلحة ومتفجرات والمشاركة في مخططات لارتكاب جرائم". ورفعت الجلسة الى الخامس من ايلول/سبتمبر المقبل.
وقد ادرجت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي كتائب شهداء الاقصى ضمن قائمة المنظمات المتهمة بنشاطات "ارهابية".