تحليل: زيارة خاتمي لافغانستان تعكس علاقات معقدة بين البلدين

طهران - من فارشيد مطهري
عجائب السياسة: القوات الخاصة الاميركية تقوم بحماية خاتمي في كابول

برغم التشابه في الدين والثقافة واللغة، والحدود المشتركة التي تمتد لما يزيد على 900 كيلومتر بين إيران وأفغانستان، فإن الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الايراني محمد خاتمي هي أول زيارة لرئيس دولة إيراني إلى أفغانستان منذ ما يزيد على أربعين سنة.
وقد شهدت أفغانستان، بعد انهيار الحكم الملكي الذي استمر 40 عاما ونفي الملك محمد ظاهر عام 1973، عدة نظم سياسية وحكمها تياران متناقضان تماما: الشيوعيون والاسلاميون المتشددون.
ومنذ عام 1979 - وهو نفس العام الذي شهد قيام الثورة الايرانية وغزو الاتحاد السوفييتي لافغانستان - وإيران تدعم التحالف الشمالي السابق ماليا ومعنويا أيضا، كما تأوي أكثر من مليوني لاجئ أفغاني فروا إليها هربا من الشيوعيين في المرة الاولي ثم طالبان بعد ذلك.
وشهدت إيران عقب هجمات أيلول/سبتمبر الارهابية في الولايات المتحدة، جهودا استمرت على مدي عقدين من الزمان لاكتساب النفوذ في أفغانستان وقد تبخرت في الهواء. ففي البداية جاءت العمليات العسكرية الاميركية ضد أفغانستان، وتلاها عام 2001 المؤتمر الافغاني في بون وتشكيل حكومة جديدة بزعامة حامد قرضاي.
وبدلا من وجود قيادة موالية لايران، فإن نظاما جديدا ظهر في أفغانستان، لم يسفر عن عودة الملك السابق فحسب، بل أيضا يعلق آماله على الغرب وعلى خصم إيران اللدود الولايات المتحدة.
ولقد عادت الملكية والنفوذ الاميركي - الشيئان اللذان كافحت إيران لتحرر نفسها منهما - عادا وبقوة. وومن الطبيعي ان تكون طهران غير سعيدة بالمرة لما يحدث من تحولات على الحدود الشرقية لها.
ويقول وزير الخارجية الافغاني عبدالله عبدالله "إن علاقاتنا مع الولايات المتحدة ضرورة، إلا أنها لا تشكل خطورة على إيران".
ومع ازدياد التكهنات بأن إيران ربما تأتي بعد العراق كهدف للحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة ضد الارهاب، فإن تأكيدات وزير الخارجية الافغاني تخلو من قوة الاقناع.
بل أن إيران قللت من شأن تقارير ذكرت أنها سلمت إرهابيين يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة وطالبان إلى السعودية، مكتفية بالقول إنها سلمت مواطنين عرب دخلوا إيران بطريقة غير مشروعة إلى بلادهم.
إلا أن خاتمي أخذ على عاتقه بعض المخاطر برده الزيارة التي قام بها الرئيس الافغاني إلى طهران في شباط/فبراير الماضي.
ولاشك أن عودة اللاجئين الافغان الذين سببوا مشاكل خطيرة لسوق العمل في إيران الذي تحاصره الازمات، هي أكثر القضايا إلحاحا بين الجانبين.
ولقد حددت إيران من قبل عدة تواريخ لاعادة جميع اللاجئين إلا أن مهمة تعقب مليوني أفغاني ينتشرون في مختلف مناطق إيران الشاسعة، قد ثبت أنها أصعب مما يتصور.
ويقول وزير التجارة الافغاني مصطفي كاظمي الذي لا تستطيع بلاده في الوقت الراهن إعاشة ملايين اللاجئين من إيران وباكستان، "يتعين على إيران أن تمنحنا فسحة من الوقت إزاء قضية عودة اللاجئين".
ثمة قضية كبري أخري هي النفوذ الايراني في مدينة حيرات الواقعة غرب أفغانستان، حيث تواجه طهران الاتهام بدعم إسماعيل خان، أحد زعماء الحرب، والذي لا يعطي اهتماما يذكر لقرارات الحكومة المركزية في كابول.
وبرغم نفي إيران، فإن حيرات - التي تبعد عن بلدة دوقارون الحدودية بشرق إيران مسافة تقل عن ساعتين بالسيارة - قد صارت المستفيد الاكبر من السخاء الايراني، حيث تتمتع بمستوى تنمية وبنية أساسية تفوق تلك القائمة في العاصمة الافغانية.
وتعتزم إيران إنشاء طريق دوقارون - حيرات لتسهيل حركة التجارة مع أفغانستان عبر إيران، كما تعتزم مساعدة المدينة على إقامة أول نظام للهواتف المحمولة في البلاد.
ووافق البرلمان الايراني الاسبوع الماضي على صفقة مساعدات مالية لافغانستان بقيمة 475 مليون دولار. ويعتزم تقديم حوافز مالية أخري للمقاولين الايرانيين الراغبين في العمل في أفغانستان.
العلاقات لا شك معقدة بين البلدين بسبب الوجود الاميركي في افغانستان، وبسبب الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، وبسبب تعهد ايران الدائم بحماية الشيعة من قبائل الهزارة الذين يتركزون في المناطق الحدودية. والامر الذي لا خلاف عليه ان طهران ستسعى دائما لان يكون لها نفوذ قوي في افغانستان، حتى لو كان هذا مناف لاتجاهات السياسة الاميركية.