مصر: منع الداعية عمرو خالد من الخطابة يثير جدلا واسعا

القاهرة
مخاوف من استغلال تجمعات الشباب في فصل الصيف

"هناك اتجاه قوي الآن في الدولة لإنهاء ما يسمى بظاهرة عمرو خالد".. "منع الداعية الشاب عمرو خالد من الخطابة".. "عمرو خالد ليست له أي علاقة بتنظيم الإخوان المسلمين".. "الأستاذ عمرو خالد في عمرة، ولم يتم منعه أو أي شيء مشابه وجزاك الله خيراً".. هذه هي بعض الرسائل التي تداولها المئات من "نشطاء الإنترنت" عبر البريد الإلكتروني ومجموعات الانترنت المختلفة عقب تسرب خبر عن منع الأجهزة الأمنية المصرية للداعية الشاب عمرو خالد من الخطابة في مسجد الحصري بمدينة 6 أكتوبر في القاهرة.
وتكشف الرسائل العديدة عن حركة قوية ومتنامية لنشطاء الانترنت، وغالبيتهم من الشباب، يقومون، سواء كانوا مجموعات أو فرادى، بإرسال تعليقات على أحداث معينة، أو نقل أخبار ومعلومات عنها تنشرها صحف ومواقع مختلفة إلى بعضهم البعض، بحيث يتم "تدوير" الرسالة الواحدة إلى مئات أو آلاف الأصدقاء.
وقد تكون بعض هذه الرسائل عبارة عن نصائح دينية، وبعضها أخبار سياسية أو اجتماعية، والبعض الآخر قد يكون نوعا من الاستنفار "لشباب الانترنت المخلصين" للهجوم على موقع إسرائيلي وتعطيله، والبعض قد يكون استنفار للمشاركة في توقيع عريضة معينة لمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرائيل شارون أو إرسال رسائل على عناوين مرفقة جاهزة للرئيس الأميركي والكونجرس بشأن "الجرائم الإسرائيلية في فلسطين".
ويصل الحال ببعض هذه الرسائل, وهذه أهمها، إلى حد التعليق على خبر معين فيما يشبه المقال الساخر أو السياسي الناقد للأوضاع في بعض الدول العربية.
وعلى سبيل المثال لم تخل ذكرى ثورة 23 تموز/يوليو 1952 من تعليقات ورسائل بين هؤلاء النشطاء، بعضها ينقل أخبارا ومقالات لكتاب ناصريين يعترفون بأخطاء الناصرية، وآخرون يتساءلون عما بقي منها، وفريق ثالث كتب تعليقات ساخرة ولاذعة وناقدة بشدة للأوضاع الحالية مقارنة مع ما كانت علية قبل الثورة مثل مقارنة ألقاب ما بعد الثورة (باشا - برنس) بما كان قبلها، ومقارنات أخرى بين حالات الوساطة والفساد وسياسة الأمن ما بعد الثورة وقبلها بغرض إظهار أن لا شيء تغير سوى الأسماء, كما تقول رسالة لأحد هؤلاء النشطاء.
ومن أشهر هذه المجموعات التي يجري عبرها تبادل الرسائل, ويشارك فيها عدد ضخم من "نشطاء الانترنيت" مجموعة بريدية تسمى (Arabian)، وأخرى تسمى "هداية 2000" صارت معروفة جدا منذ تفجر انتفاضة الأقصى المباركة. ويتردد أن مدشنيها من أنصار جماعة الإخوان المسلمين وترسل عشرات الرسائل إلى آلاف المشتركين في المجموعة التابعة لموقع "ياهوو" الشهير، إذ ترسل مقالات وكتبا لعناصر إسلامية أو معارضين للولايات المتحدة ولو كانوا من غير الإسلاميين، فضلا عن رسوم الكاريكاتير والصور المعبرة.
وهناك مجموعات أخرى مثل (the_shadow_groupو abadi91 Group). كما إن هناك أشخاصا آخرين يتحركون وحدهم من دون مجموعات وإن كانوا يروجون بعض ما يريدون عبر هذه المجموعات، وغالبا ما يتخذون لأنفسهم أسماء وهمية مثل (HOUKA) أو (Nadoosh) أو (أبو عمرو) أو (SOSO SOSO)، أو (ARABCOTA)، وغيرها الكثير.
وبالطبع لا ينشر هؤلاء آراء كلها سياسية، فالبعض قد يرسل طرائف, وآخرون قد يرسلون كاريكاتيراً, وفريق ثالث يرسل صورا لموديلات سيارات حديثة وهكذا.
وبعض هذه الرسائل تنقل من مواقع جديدة وطريفة على الإنترنت, مثل موقع (هريدي دوت كوم) (http://www.haridy.com/) أو مواقع أخرى عديدة لشباب جماعة الإخوان المسلمين أو مفكرة الإسلام أو الشبكة الإسلامية.
وأهم ما يميز هذه الرسائل, التي تتنقل عبر هذه المجموعات أنها تعبر عن نفسها بحرية وبدون رقابة ولا تخشى أن يحاسبها أحد أو يمنع ما تنشره لأن الإنترنت، كما يقول أحد الشباب ممن يتلقون هذه الخدمة"أكثر حرية وتعبيرا عن آراء هؤلاء الأشخاص من الصحف ووسائل الإعلام الرسمية وحتى المعارضة". منع عمرو خالد من الخطابة نموذجا
وربما كانت أخبار منع داعية الشباب عمرو خالد من أكثر الأخبار, التي حظيت مؤخرا باهتمام نشطاء الإنترنت الشباب, وأظهرت رسائلهم حالة من الغضب الشديد على منعه من الخطابة، فيما راح آخرون يسخرون من قرار منعه رغم أنه يتردد عبر قريبين من الداعية الشاب أنه لم يتم منعه نهائيا ولكنه منع في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس كما يحدث في كل عام. وسرعان ما يعود عقب انتهاء فصل الصيف. والسبب "أن الحكومة تعطيه إجازة صيفية حتى لا تؤثر خطبه على السياحة في مصر" كما يقول المصدر.
ومن أمثلة ما نشره هؤلاء النشطاء عن قرار منع عمرو خالد ما يلي:
- " السيدات والسادة متابعي قناة الليل للأخبار.. مرحبا بكم في نشرة أخبارنا المفصلة ونبدأها بأهم العناوين.. إيقاف عمرو خالد". "أكد مصدر "مبلول" إيقاف عمرو خالد خلال فترة الصيف. وقد أكد سيادته أن ذلك يأتي تمشيا مع سياسة تنشيط السياحة لزيادة عائدات الدخل القومي, ورفع الإنتاجية ومستوى الدخل (...) هذا بعد أن أكدت إحصاءات هيئة الأرصاد الجوية أن عمرو خالد تسبب في انهيار أسهم شركات نوادي الليل والقمار والكباريهات، كما أن شركات إنتاج الخمور تضررت ضررا فادحا من وجوده على الساحة، حيث إن عمرو خالد يعتنق الفكر المتطرف الذي يقول أن الخمرة حرام".
ويضيف ناشط الإنترنت ساخرا أن سبب المنع هو أن عمرو خالد "تسبب في تعطيل المواصلات والتليفونات وخطوط الإنترنت لحديث الناس عنه وحضورهم لدروسه واستماعها عبر الإنترنت. كما أثر على الإنتاج الإعلامي بتوبة الفنانات واعتزالهن الفن، ناهيك عن السينمات وشركات مساحيق التجميل والعطور، ومحلات ملابس الـ Body والـ Stretch".
وقالت الرسالة الساخرة إن عمرو خالد ساهم "بشكل كبير في انتشار الجريمة في مصر، حيث قام الحاج حنفي زينهم أبو السيد بضرب السيدة حرمه بعد أن سمعها تسمع شريطا لعمرو خالد عن تكريم المرأة في الإسلام". وأضافت قائلة "باختصار عمرو خالد مشكلة كبيرة، مما جعل من اللازم منعه طوال فترة الصيف وسيعود بعدها ليزاول نشاطه من جديد مع بعض التنازلات.
بقه كده، وبرضه علشان نوريكم أن مصر بخير .. ومصر أم الدنيا .. بلادي بلادي بلادي.. خلاص كفاية كده علشان منطولش عليكم".
ويرد ناشط آخر على هذا الخبر الساخر معلقا بقوله "مهزلة.. أمر مش محتاج حتى الأعمى علشان يفهمه.. خافوا من تأثير عمرو على الشباب فأخرسوه وتركوا محلات الخمور والقواهي (مقاهي) والكازينوهات مفتوحة، وعجبي على دولة المادة الثانية من دستورها بيقول: إنه مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية"!؟
ولم تخلو هذه الرسائل من السخرية من خبر آخر ملازم لخبر منع عمرو خالد من الخطابة هو خبر علاج الراقصة فيفي عبده على نفقة الدولة, حيث يقول الخبر الساخر لنشطاء الانترنت "تمشيا مع سياسة الدولة في دعم المواهب والفلتات العلمية في مصر، تم إرسال الراقصة فيفي عبده إلى مقاطعةالـ "WEST Eka.. الوسطيكا بالمصري أو الإيكا الغربية بالهزازستاني، بدولة هزازستان, وذلك للنزول بمستشفى الوسط هناك لعلاج آلام هز الوسط التي وافتها أثناء عملها البطولي من أجل شرف مصر والتمثيل الخارجي أثناء مؤتمر الرقص الشرقي الدولي.
وقد أكد مجلس الوزراء أن العلاج سوف يتكلف 3 مليون دولار هزازستاني. وأشار إلى أن الراقصة ثروة قومية، فهي تعمل على تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، كما أنها أداة لتوطيد العلاقات بين الأخوة العرب الملتقين بكازينو الليل وعامل ترفيهي لجميع أبناء الشعب المصري الكريم. وقد تقرر تكريم الراقصة بعد عودتها من السفر بإهدائها وسام التميز من الدرجة الأولى وسيكون أول وسام يلف حول الوسط بدلا من لبسه بالطريقة العادية".
ويختم صاحب الرسالة الساخرة الخبر بقوله "شكرا .. كان معكم "زعبلة القلة" مراسل قناة الليل الدولية.. قطّاع الأخبار" !
وهناك رسالة أخرى تعلق على منع عمرو خالد من الخطابة قائلة "الأخوة الأحباب.. هذه المعلومات مسربة من مصادر متنفذة في أحد أهم الأجهزة الأمنية في مصر. وأنا أنقلها كما قيلت لي وهي من شخص قريب جدا من قيادة أمنية على أعلى مستوى والله على ما أقول شهيد. والمعلومة هي أن هناك اتجاها قويا الآن في الدولة لإنهاء ما يسمى بظاهرة عمرو خالد وأن هذا سيتم بحملة منظمة"، ثم يسرد صاحب الرسالة تفاصيل الخطة ويختم بقوله "يرجى تمرير الرسالة للأهمية القصوى".
وهناك رسالة أخرى تقول "عندما سألنا أحد المقربين من الشيخ عمرو عن منعه من إلقاء خطبه رد قائلا: "هذا أمر طبيعي ويحدث كل عام مع الشيخ عمرو، وبالذات مع بداية فصل الصيف، لكن الأمور تعود إلي مجراها من جديد بعد ذلك". وعندما سألناه عن علاقة منعه بالصيف قال جمهور الشيخ عمرو خالد أغلبهم من الشباب، وفي الصيف يكون الشباب متفرغين، وهذا يعني التفاف عدد أضخم من الجمهور حول الشيخ عمرو، ولذلك تمنعه السلطات من الخطابة بحجة عدم وجود تصريح من الأوقاف رغم أن خطب الشيخ عمرو تقوم أحيانا بتوزيعها مجلة حكومية هي "الأهرام العربي" ومجلات أخرى وله شرائط حاصلة على تراخيص من السلطات. فكيف تتظاهر الدولة بأنها لا تعرف كل هذا وتمنعه من الخطابة؟ ولماذا لم تمنعه من إلقاء دروسه في التليفزيون؟". (قدس.برس)