الكوريتان تتوصلان الى اتفاق محدود النطاق

حفاوة الاستقبالات الرسمية تخفي تلالا من المشكلات

سيول - افاد البيان النهائي المشترك ان الكوريتين الجنوبية والشمالية توصلتا الاربعاء الى اتفاق في ختام ثلاثة ايام من المحادثات على مستوى وزاري بين البلدين تهدف الى المصالحة، مع بقاء خلافات حول ضمانات امنية على طول الحدود التي تفصل البلدين والتي تعتبر اكثر الاكثر تحصينا في العالم.
واتفقت سيول وبيونغ يانغ على سلسلة جديدة من اللقاءات بين العائلات المنقسمة بين البلدين منذ الحرب الكورية قبل خمسين عاما حسب ما جاء في البيان الختامي الذي تضمن عشر نقاط ووزع في ختام اول محادثات بين الطرفين على مستوى رفيع منذ تسعة اشهر.
وسيجري الطرفان ايضا محادثات حول التعاون الاقتصادي الشهر المقبل ثم جلسة جديدة من المحادثات على مستوى وزاري في تشرين الاول/اكتوبر في بيونغ يانغ.
ويتطرق البيان الى حل وسط حول نقطة كانت موضع خلاف خلال المحادثات مما ادى الى تأخير بدء الجلسة الاخيرة.
فقد اتفق البلدان على اقرار اجراءات امنية تضمن اعادة فتح خط سكة الحديد بين الشمال والجنوب الذي يمر عبر حدودهما المحصنة جدا.
وكانت سيول تشترط الاتفاق على هذه النقطة لاعلان نجاح المحادثات.
الا ان البيان الختامي لم يحدد اي تاريخ لعقد لقاء بين العسكريين لمناقشة الاجراءات الامنية وذلك على ما يبدو حتى تتم استشارة جيش كوريا الشمالية الذي يعتبر احد ركائز النظام الشيوعي الشمالي.
وجرى الاجتماع الذي افتتح الاثنين على خلفية هدوء نسبي بعد ان اعربت بيونغ يانغ عن اسفها للحادث البحري الذي وقع بين البحريتين في حزيران/يونيو في منطقة متنازع عليها.
واقترحت الشمالية في نهاية تموز/يوليو استئناف الحوار مع الجنوبية وحتى مع حلفائها الاميركيين واليابانيين وذلك بعد الجمود الذي تسببت فيه ادارة الرئيس جورج بوش عندما صنفت كوريا الشمالية في خانة "محور الشر".
وفي الموازاة مع ذلك شرع النظام الشيوعي في اصلاح اقتصاده المتأزم بادخال عناصر رأسمالية.
ولكن بيونغ يانغ رفضت الثلاثاء مجددا طلبا اميركيا بتفتيش دولي لتجهيزاتها النووية مهددة بالغاء الاتفاق الذي تم ابرامه في 1994 مع الولايات المتحدة.
وينص الاتفاق على بناء كوريا الشمالية، بفضل تجمع من البلدان الغربية، مفاعلا نوويا لا يشكل خطرا في مقابل تجميد بيونغ يانغ برنامجها النووي الذي يشتبه في انه يخفي تصنيع اسلحة نووية.
وقال البيان النهائي "سيتخذ الجنوب والشمال اجراءات عسكرية لاعادة فتح الطرق وخط سكة الحديد واجراء مناقشات عسكرية في هذا الشان في اقرب وقت ممكن".
وكان استئناف المواصلات بين طرفي شبه الجزيرة المقسمة احد النقاط الرئيسية في القمة التاريخية التي عقدت بين الكوريتين في حزيران/يونيو 2000 ولكن القرار لم يجسد عمليا حيث ان الشمال لم يبادر بالاشغال الضرورية في جهته من الحدود.
كما لم يشر البيان الذي وزع متاخرا وبعد مفاوضات مكثفة، الى المناقشات الهادفة الى خفض التوتر الذي يسعى اليه الجنوب اثر الحادث البحري الذي اسفر عن مقتل خمسة اشخاص من الجنوبية ونحو ثلاثين شخصا بين قتيل وجريح في الشمالية.
ومن بين المبادرات الاخرى التي تم اقرارها تبادل فرق تايكواندو، رياضة الفنون القتالية الكورية الشبيهة بالكراتيه، الزيارات في ايلول/سبتمبر وتشرين الاول/اكتوبر، وتوجه وفد اقتصادي شمالي الى الجنوب في تشرين الاول/اكتوبر.
واعتبر الخبير في القضايا الكورية شو ميونغ-شول ان وفد بيونغ يانغ لم يشأ تقديم المزيد من التنازلات على الصعيد العسكري "لان عليه اقناع جيشه القوي اولا".