روسيا لا تتاجر بالقضية العراقية

بقلم: الكسندر سلطانوف

اعلن العراق في الآونة الاخيرة عن عدد من البيانات الهامة، وايضا من وجهة نظرنا عن خطوات هامة هادفة لخلق مناخ مؤات من اجل البحث عن التسوية السياسية.
وعمليا فقد اعرب الجانب العراقي عن استعداده للعمل المشترك مع الامم المتحدة لتنفيذ مطالب المجتمع الدولي فيما خص قدرات اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وحسب معلوماتنا فان اقتراحات العراق لم تطرح اي شروط، على اية حال فهي ليست من تلك التي لا يمكن القبول بها من وجهة نظر التسوية العراقية الحقيقية.
وموسكو تنطلق من ان تقدما قد حدث ويجب اغتنام الفرصة.
ووفق اقتناعنا الراسخ فان اي سيناريو غير التسوية السياسية ستكون عواقبه وخيمة وفي الكثير منه غامضة وغير معروفة النتائج ويمكنها ان تنعكس على سائر الشرق الاوسط، ولا سيما في منطقة الخليج العربي.
وتعتقد روسيا بان المجتمع الدولي يجب ان يمتلك ضمانات دقيقة بان العراق غير قادر على اعادة احياء قدرات سلاح الدمار الشامل ووسائل نقله.
ومن اجل ذلك من الضرورة اعادة احياء التعاون بين العراق والامم المتحدة في قطاع نزع الاسلحة من اجل تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي، وهذا يعني اعادة عمل لجنة التفتيش الدولية في العراق.
وعدا ذلك فان الامم المتحدة لن يكون بوسعها التأكد من ان ترسانات الاسلحة الممنوعة لا وجود لها في العراق.
والتسوية العراقية يجب ان تتضمن مسألة التقدم نحو رفع العقوبات المفروضة على هذه الدولة مع ادراك ان العراق ينفذ قرارات مجلس الامن الدولي ومع وجود اثباتات دامغة في هذا الصدد.
وحتى مجرد التهديد بحصول هزات ضخمة في المنطقة، التي تملك اهمية استراتيجية في السياسة العالمية وفي الاقتصاد العالمي تمسّ المصالح الروسية.
ونحن نعبر بشكل قاطع عن قلقنا الجدي من التأثيرات السلبية للاعمال العسكرية اذا تم اللجوء اليها. نحن ننطلق من اهمية بذل الجهود من اجل ابعاد شبح تهديدات الهزات العنيفة في المنطقة. نحن نعتزم تكثيف العمل في المستقبل من اجل عدم السماح بحصول تطورات خطرة للاوضاع.
ان كل الشائعات التي تتردد بان روسيا مستعدة لـ "بيع العراق" لا اساس لها من الصحة. فروسيا لا تتاجر بقضية العراق لان ذلك ليس من مصلحتها.
لدينا مصالح في العراق وفي ايران وفي منطقة النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي. وموسكو تلتزم بحزم بمبدأين: اولا، يجب تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي وثانيا، الشعب وحده يملك الحق بتحديد الحكومة التي يختارها والتي يرفضها. الكسندر سلطانوف، نائب وزير الخارجية الروسي