ماذا تعرف عن شاعرات الشعر الشعبي في البحرين؟

بيئة البحرين الغنية مصدر الهام للشاعرات

المنامة - في تاريخ البحرين وحاضرها اشراقات رائعة من المجد الادبي والثقافي تألقت خلال فترات من العهود الماضية والحاضرة.
وفي هذه الجزيرة الحالمة لم تقتصر الساحة الادبية على ابداع الرجل في الكلمة فهناك اديبات وشاعرات مبدعات عشن في مجتمعهن بمشاعرهن فتفاعلت احاسيسهن مع ما يعشنه من احوال ومناسبات وما تعاقب عليهن من احداث ترحة او مرحة فجادت قريحتهن بقصائد رائعة وجميلة تعكس الاحداث والظواهر الماثلة امام اعينهن.
ولا غرو ان تنجب البحرين شاعرات رقيقات الحس والمشاعر وهى التي كانت حدائقها الادبية تثمر شعراء وادباء من الجنسين بين الحين والاخر.
وشاعرات الشعر الشعبي في البحرين يمثلن حالة استثنائية ليس لقوة اشعارهن فقط؛ ولكن لذلك المزيج من الجرأة في المضمون والقدرة على التعبير.
وبالطبع فان اصول القلم النسائي وظروفه وواقعه يفرض ملامحه بكل تأكيد على مخرجات القصيدة الشعبية للمرأة في البحرين وغنى عن البيان ان المرأة اينما كانت تشارك المرأة في كل بلد اخر في المواضيع التي لا يحس بها سواهن ولكن بنكهة خاصة لكل واحدة منهن.
وتقول الشاعرة " مطرة" واسمها خلدية بنت محمد ال خليفة مشرفة لجنة الاعمال والانشطة للشاعرات في جمعية الشعر الشعبي ان شاعرات البحرين اللواتي ينضوين تحت لواء جمعية الشعر الشعبي يبلغ عددهن حوالي 18 شاعرة بالاضافة الى عدد 3 او 4 شاعرات من خارج لواء الجمعية.
وتضيف خلدية أن هؤلاء الشاعرات يتباين زمن ظهورهن على ساحات الشعر الشعبي البحريني، اذ ان بعضهن قد برز خلال الثمانينات كقصائدي التي بدأت في نشرها في منتصف الثمانينات وكذلك برز اسم الشاعرة دموع الليل والوافية في سنوات متعاقبة.
اما عن باقي الاسماء الموجودة في ساحات الشعر الشعبي حاليا فمعظمهن بدأن منذ مطلع التسعينات والى يومنا هذا، ولكن مراقبين يعتقدون أن الساحة البحرينية تحمل اسماء عديدة لم تظهر على السطح حتى الان.
ولا بد من الاشارة الى ان لشعر المرأة البحرينية خصوصية المفردة اللغوية البحرينية التي لا تختلف بلا شك عن مفردات المرأة الخليجية الاخرى سوى بشكل بسيط.
والبيئة الوصفية في قصائد الشاعرات البحرينيات تتنوع وهى غالبا بيئة خليجية او بحرينية بشكل خاص.
وقد طرقت الشاعرات معظم ابواب الشعر وعبرن عن الكثير من مظاهر الحياة في بلادهن من خلال شعرهن وعن كثير من الحيوية في قلبهن وانفسهن، ووجد عشاق الشعر وترا يعزفون عليه او يسمعون انغامه ووجد طلاب الشعر القومي في قصائدهن دعوة للعروبة وللجهاد ورأى رواد الشواطئ وسمارها في الليل نسائم عطره تنساب من خلال ابياتهن.
وبحكم تأثرهم اكثر من غيرهم بما يحدث، فإن قصائد شاعرات الشعر الشعبي في البحرين جاءت مواكبة ومتفاعلة مع كافة ما تمر به البلاد.
ويتميز شعر المرأة في البحرين باصالة الكلمة الدالة على كاتبتها، فهناك الكثير من الملامح الشخصية لكل منهن داخل اطار قصائدهن فالمرأة القادمة من شمال البلاد او جنوبها نجد بان قصيدتها ترسمها بدلا من ان تقوم هي بذلك.
وترى الشاعرة "مطرة" ان هناك ملامح مختلفة تلون كتابات شاعرات البحرين في مجال القصيدة الشعبية والنبطية ويرجع ذلك الى تباين التركيبة الاجتماعية البحرينية والتي قلما نجدها بكل هذا الوضوح في مجتمعات خليجية اخرى كالسعودية مثلا فالبعض منهن يكتب بلون البحر ومنهن من يكتب بلون الصحراء الغنية بمفرداتها الخاصة وهناك اقلام تتميز بالشعر السهل الممتنع والذي يتغلب عليه الفروقات اللغوية لكي يشكل نوعا من جسور الالفة لما يمكن قراءته.
ولكن بعض الشاعرات الخليجيات ومنهن البحرينيات بالطبع متهمات بأنهن يقحمن المفردات البدوية في قصائدهن وعلى هذا الاتهام ترد الشاعرة خلدية قائلة اجمل الاشياء هو حين تكتب الشاعرة بالمفردات التي نشأت عليها وترعرعت على سماعها منذ الصغر والا فان الاتيان بكلمات غريبة عليها سوف تفسد بلا شك كم الصدق الذي يسكن مفردات القصيدة ومن ثم يؤثر على العلاقة التي تربط قارئ القصيدة بصاحبها وبالطبع فان جمهور القصيدة هو الحكم الاول والاخير على اكتشاف ذلك.
وتحذر صاحبات التجارب الناشئة من فخ التصنع ودعتهن للكتابة بروح الاصالة مهما تنتهي عليه السطور ومقدرتهن على التعبير بابسط صورة ففي البساطة اصالة يجب اتباعها كأسلوب للوضوح مع النفس.
وتعانى الساحة البحرينية من ندرة او قلة الدواوين الشعرية الخاصة بشاعرات الشعر الشعبي فهناك عدد اثنين من الدواوين التي جمعت كما لا بأس من قصائد شاعرات البحرين وهما "شاعرات من البحرين" وهو ديوان مشترك لتسع شاعرات جمع وتقديم فواز احمد سليمان وكذلك ديوان شاعرات من البحرين 2.
وتطمح الشاعرات في اصدار المزيد من الدواوين والكتب في هذا المجال دعما لمسيرة شعر المرأة في البحرين.
وعلى الرغم من ان القصائد قصيرة نسبيا حيث تعنى بالموقف او الشعور الذي تريد الشاعرة ان تركز عليه الا ان شاعرات الشعر الشعبي البحرينيات نجحن الى حد ما في التعبير عن عالم الانثى ولعل اهم اعمالهن هي تلك التي تختصر الملامح الشعرية الخاصة بصورة الانثى وصوت الذات الانثوية لديهن.
وتعد العاطفة من ابرز المجالات التي تثير قريحة كل شاعر وشاعرة، ومن يقرأ قصائد الشاعرات البحرينيات يجد انهن حاولن تسليط الضوء على علاقة الرجل مع المرأة ولكن لهن ايضا الكثير من القصائد الوطنية التي يشاركن بها في جميع المناسبات الوطنية التي تمر بها البلاد.
ولشاعرات البحرين حضور كبير من خلال الفعاليات التي تقام على مدار المواسم الثقافية السنوية لكل حدث او قضية عربية الطابع، ففي هذا العام الحالي 2002 شاركت مجموعة من شاعرات الجمعية مع الجمعية الاسلامية في احياء امسية لنصرة القضية الفلسطينية وكذلك تم التعاون مع اعضاء الجمعية في تنظيم امسية كبرى لنصرة القضية ذاتها ومن خلال متابعة صفحات الشعر الشعبي في البحرين يمكن الاطلاع على كمية القصائد التي تعالج العديد من المشاكل التي تشغل بال الهم العربي شأنها شأن القصائد المنشورة باللغة العربية الفصحى.