مزيد من الحقوق للمرأة التونسية

التونسيات لم يتركن مهنة دون اثبات جدارتهن فيها

تونس - يحق للمرأة التونسية ان تحتفل بعيدها السنوي الذي يوافق يوم 13آب/اغسطس بكل اعتزاز بما تحقق لها على امتداد عقود من الزمن من مكاسب جعلت من التجربة التونسية في مجال النهوض بالمرأة نموذجا متفردا يحظى بتقدير مختلف الهيئات الاقليمية والعالمية.
فقد تمكنت المرأة التونسية من التمتع بحصيلة ثرية ورائدة من الاصلاحات التشريعية والانجازات التي تزداد ترسخا يوما بعد اخر، والتي تقف ورائها ارادة سياسية ثابتة من جانب الرئيس زين العابدين بن علي للنهوض بالمرأة.
وفي هذا السياق جاءت الاجراءات التي اعلن عنها الرئيس بن علي يوم 13 آب/اغسطس 2000 وتنقيح قانون الاحوال الشخصية في 12 يوليو/تموز 1993، والتي تهدف بالخصوص الى مسايرة متطلبات الرقي بالمجتمع التونسي وتكريس مبدأ المساواة وقيم التضامن بما يخدم مصلحة الاسرة ويكفل توازنها.
كما شملت التعديلات عددا هاما من القوانين مثل قانون الجنسية الذي منح المرأة حق منح جنسيتها لابنائها، والقانون الجنائي الذي نص على حق المرأة في الحفاظ على حرمتها الجسدية. اضافة الى قانون العمل الذي كرس مبدأ عدم التمييز بين المرأة والرجل في كافة مجالات العمل.
وكان لاحداث عدد هام من الآليات المؤسسية الخاصة بالمرأة اثره الايجابي في مزيد دعم مكانتها وحماية حقوقها. وفي هذا السياق تم انشاء وزارة شؤون المرأة والاسرة والمجلس الوطني للمرأة والاسرة ومركز الدراسات والبحوث والتوثيق والاعلام حول المرأة (الكريديف)، اضافة الى خطط العمل الوطنية الرامية الى الاحاطة بالمرأة والاسرة ومختلف البرامج الخصوصية للنهوض بالمرأة في الوسط الريفي.
وانطلاقا من قاعدة ان حقوق المرأة جزءا لا يتجزأ من حقوق الانسان، تتالت الاصلاحات التشريعية التي توسع حقوق المرأة التونسية. وشمل ذلك تعديلات في قانون العمل والقانون الجنائي، فضلا عن التعديلات المدخلة على الدستور.
وفي هذا الاطار يأتي اقرار مبدأ الشراكة بين الزوجين بما يدعم قيم التكافل والتضامن الاسري ويمكن المرأة من التوفيق بين دورها كام وزوجة. ويفتح امامها كل السبل للنهوض بدورها في المجهود التنموي للبلاد وييسر انخراطها الفعلي في الحياة العامة من جهة اخرى. ارتفاع كبير في نسبة التعليم والعمل بين التونسيات وجاءت المؤشرات والارقام لتؤكد سلامة السياسة التونسية في مجال النهوض بالمرأة. ويعتبر قطاع التعليم خير دليل على ذلك. فوفقا لاول تقرير لمرصد اوضاع المرأة في تونس حول "التربية في تونس حول النوع الاجتماعي" يتبين ان سياسة تونس التربوية المبنية على مجانية التعليم وجعله الزاميا مكنت من تضاعف عدد الفتيات في المرحلة الثانية من التعليم الاساسي وفي التعليم الثانوي تسع مرات ما بين 1973 و2001 ليتجاوز عددهن عدد الذكور في هاتين المرحلتين.
اما في التعليم العالي فقد تضاعف عدد الفتيات ما بين 1981 و 2001 بـ 11.4 مرة مقابل 4.5 بالنسبة للذكور. كما تجاوز عددهن الذكور في هذه المرحلة التعليمية خلال السنة الجامعية 2000 ـ 2001.
وتم تطوير السياسات القطاعية المحققة لادماج المرأة فاضحت تبعا لذلك المساواة بين الجنسين في النظام التربوي التونسي واقعا ملموسا تجسم بالخصوص في بلوغ نسبة التعليم في سن السادسة اناثا وذكورا 99 بالمائة في حين بلغت نسبة تعليم الاناث بالمرحلة الاولى من التعليم الاساسي اكثر من 47 بالمائة. وفاقت هذه النسبة 50 بالمائة في المرحلة الثانية من التعليم الاساسي والمعاهد الثانوية.
وفي التعليم العالي يمثل عدد الطالبات من المجموع العام للطلبة بالنسبة للسنة الجامعية 2001/2002 نسبة 53.8 بالمائة مقابل 50.4 بالمائة سنة 2000 و36.6 بالمائة سنة 1986. كما تبلغ نسبة المدرسات الجامعيات حاليا حوالي 35 بالمائة.
وتبرز المؤشرات كذلك التطور المسجل على صعيد حضور المرأة في ميدان العمل، اذ يمثل العنصر النسائي حاليا نسبة 25 بالمائة من اليد العاملة النشيطة. الى جانب الاقبال الكبير للمرأة على الاستفادة من مختلف الآليات المحدثة بهدف حفز المبادرة الخاصة في مجال اقامة المشاريع المنتجة.
اما في الميدان السياسي فتمثل المرأة نسبة 12 في المائة من نواب البرلمان و21 في المائة من المستشارين البلديين كما تحتل نسبة 27 في المائة من مراكز القرار بالهياكل الوزارية، و24 بالمئة من القضاة.
وقد انعكست الاصلاحات التي شملت ايضا تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية الموجهة للمرأة ايجابيا على حياة الاسرة التونسية عموما، فبفضل المساهمة الفاعلية للمرأة التونسية في الارتقاء بالمستوى المعيشي لافراد عائلتها، تمكنت 80 في المائة من الاسر التونسية من امتلاك مسكن خاص. كما انخفض عدد وفيات الاطفال سنة 2000 الى 28 حالة لكل الف طفل مقابل 52 حالة سنة 1987.
ويندرج في نفس الاتجاه ما اعلنه الرئيس زين العابدين بن علي في خطابه في 13 آب/اغسطس 2000 من انجاز دراسة استشرافية معمقة حول المرأة والمهن الجديدة وانماط العمل المستحدثة، وضبط استراتيجيات قطاعية لتشجيع الفتيات على التوجه الى الشعب العلمية وتأمين ادماج افضل لهن في الشعب الجديدة للتأهيل المهني الى جانب وضع مؤشرات تتناسب مع الخلفية الاجتماعية في جميع المجالات.