عملية تجميل لموسكو تتناسب مع القرن الحادي والعشرين

موسكو - من اولغا سوبوليفسكايا
تريد ان تحافظ على عراقتها، ولكن لا بأس بقليل من المكياج

وجه موسكو سيتغير قريبا. وهذا التغيير لن يكون مجرد ماكياج جديد، وانما سيكون ترميما لواجهات الابنية وتركيب اضاءة جيدة، وتجديد الشوارع والساحات والطرقات. وستبدأ "عملية تجميل": سيتم تجديد صورة العاصمة من الناحية البنوية ايضا. والهدف من هذه التحولات هو رفع نوعية الحياة في موسكو الى مستوى جديد.
تنمو موسكو بسرعة البرق في الارتفاع والعرض والعمق. ويجري فيها بناء مكثف على الصعيد الفيدرالي والبلدي والخاص للمساكن والطرقات والمكاتب والمخازن والمطاعم ودور السينما. لغاية العام 2005 سيكون من الصعب للغاية ايجاد مكان لورشة في مساحة 110 آلاف هكتار، هي مساحة العاصمة، كما يتوقع الاختصاصيون. ومنذ الآن ان كل متر واحد بدون بناء يفتح شهية عدد من طلاب الارض دفعة واحدة. ويذكر ان موسكو تتصدر قائمة المدن الاغلى في اوروبا.
ولكن البناء جار رغم ذلك وبشكل عاصف. ان بناة العاصمة يعمرون اليوم انشط من اي وقت مضى "مملكة باطن الارض". فالمساحات تحت الارض اوسع منها على سطح الارض. في موسكو كما في اية عاصمة اوروبية، مخازن تحت الارض ومرائب ومكاتب. ولكن لايمكن طبعا حفر باطن الارض الى ما لانهاية. فهنا يجب الاخذ في الاعتبار خطط التوسع المستمر لشبكة المترو وانفاق السيارات التي ينمو عددها وطولها في العاصمة دون توقف. يضاف الى ذلك احتمال خطر الانهيارات وتهدم المنشآت السطحية.
في بلدية المدينة يقترحون تحرير جزء من الارض تحت البناء: جميع المناطق الصناعية، ومساحتها 20 ألف هكتار، ينبغي ابعادها عن الوسط. وستقام مكانها ابنية سكنية عادية وما يسمى ابنية النخبة مع احواض وحدائق شتوية وساحات لكرة المضرب وسواها التي يزداد عددها وتنشأ حدائق وهي "رئات" المدن الكبرى. ولن تبقى مساحات خالية في موسكو كما تقول سلطات العاصمة، دون بناء. وفي احدى هذه المساحات الخالية الكائنة بالقرب من مقر الحكومة في وسط العاصمة في شارع بريسنيا، تقوم ورشة من اكبر الورش في العاصمة. وفي غضون بضع سنوات سيكون لموسكو حي تجاري مستقل على غرار "ديفانس" الباريسي، او "وول ستريت" النيويوركي، باسم: موسكو سيتي. وستنقل الى هنا اكثر من 150 ألف مكتب الكثير منها موجود حاليا في وسط موسكو القديم. وهذا سيخفف العبء عن وسط موسكو الذي يريدون تحويله الى منطقة للسياحة والاستراحة.
ومع ذلك ان حي موسكو سيتي لن يكون فقط موضع تركيز النشاطات التجارية والعملية، بخلاف "ديفانس" مثلا. انه سيؤمن الاقامة والاستراحة ايضا. وستظهر هنا دور السينما والمسارح وساحات للتنزه واحد اكبر مراكز التربية البدينة في اوروبا مع مجمّع مائي- تتسع هذه المنشآت لاكثر من مليون طالب استراحة.
بعد التحديث يجب ان تصبح العاصمة "وسطا مريحا للغاية للارتياد"، حسب قول النائب الاول لرئيس بلدية حكومة موسكو فلاديمير ريسين، مع ضرورة الحفاظ على وجهها التاريخي الفريد. وقال ريسين، ان "طمس اية حقبة تاريخية من وجه العاصمة المعماري يكون خطأ يستحيل تصحيحه". ولكن لا يجوز ايضا ان يكون هناك اي تنافر حاد في هندسة المدينة. واضاف ريسين بقوله، "ان كلمة الفصل في البناء يجب ان تكون لارباب الفنون والمؤرخين والمهندسين المعماريين".
ان هذه النقطة محسوبة في احد المشاريع ذات الاولوية لحكومة العاصمة الذي يسمى "حلقة موسكو الذهبية". وهو يقضي بانشاء منطقة مشاة-سياحية قبل العام 2010 تشمل وسط العاصمة التاريخي الذي يقسمه نهر موسكفا الى قسمين. جميع المعالم والصروح الثقافية والهندسية: الكنائس، والمتاحف، والبيوت السكنية العتيقة، وعزبات المدينة، واكبر مكتبة في اوروبا وهي مكتبة الدولة الروسية، يجب ان ترمم جميعا بموجب المشروع. جزء المدينة التاريخي الذي تحوطه الجسور عبر نهر موسكفا سيصبح بعد الترميم ساحة للمشاة. وفي منطقة "حلقة موسكو الذهبية" ستظهر ايضا مراكز خاصة لخدمة السياح السريعة-مكاتب استعلامات، ومقهى، وكشكات للهدايا التذكارية، ومخازن، وموقف.
وينص المشروع طبعا على بناء مجّمعات سياحية جديدة متعددة الوظائف وحديثة جدا في وسط العاصمة وخارج حدوده، تتضمن فنادق ومطاعم ودور السينما واندية للرشاقة والرياضة. ويتوقع الخبراء انتعاش السياحة وتدفق ضيوف العاصمة من بلدان ما وراء المحيط عشرات المرات (في العام 2001 زار موسكو 1.7 مليون اجنبي فقط).
وفي ما يتعلق بسكان موسكو فانهم سيكسبون ايضا بعد التحسينات على وجه موسكو. وفي جميع مناطق العاصمة يجب ان يكون مستوى نوعية الحياة واحدا، حسب كلام فلاديمير ريسين. ان كل حي يجب ان يكون مكتفيا ذاتيا ليتمكن ساكنه من الحصول على جميع متطلباته دون ان يقطع مسافة طويلة بحثا عن خدمات.
بقصير العبارة ان تحولات شاملة تنتظر موسكو في القرن الحادي والعشرين. والمهم ان موسكو باكتسابها صورة جديدة لا يجب ان تفقد وجهها التاريخي.