البنتاغون يبدأ العاب الحرب ضد العراق

القاهرة
لا يختلف الوضع كثيرا في «ام سي 2» عما تشاهده في افلام هوليود

كشفت وزارة الدفاع الأميركية النقاب عن اللعبة العسكرية التي أطلقت عليها اسم "تحدي الألفية" أو اختصاراً "إم سي 2" حيث رصدت لها منذ 24 يوليو/تموز الماضي 235 مليون دولار لصناعتها بهدف الوصول إلى محك حقيقي للقوة العسكرية الأميركية وتقييم قدرة المعدات العسكرية تحسبا للمواجهات العسكرية المستقبلية خاصة المواجهة الوشيكة مع القوات العراقية.
ويؤكد المحللون العسكريون أن سيناريو "إم سي 2" سيحدث زلزالا سياسيا في "بلاد إكس" ثم تليها فوضى وانقلاب عسكري واستعمار اكثر الجزر الأسطورية في العالم الغنية بالنفط.
ويقول الفريق جيمس سميث النائب الأول للقائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية والمشرف على تدريب الجيوش المشتركة في سوفولك بولاية فرجينيا "أننا أخذنا 14,500 هدف حقيقي تقريبا من بلاد إكس لتدريب القوات الأميركية عليها ضمن سيناريو «إم سي 2» حيث نستعمل البيانات الحقيقية في التدريب ونماذج واقعية من البلاد المستهدفة كما طورنا الملف الإلكتروني الذي يحتوي على ألف هدف حقيقي."
ويضيف سميث أن الولايات المتحدة طورت نظرتها العسكرية لتصبح اكثر شمولا وتأخذ في الاعتبار كل هدف بما فيها الأهداف الاقتصادية العسكرية و المعلومات السياسية.
ويصف الفريق سميث "بلاد إكس" بأنها بلاد سرية لا يمكن الإعلان عنها حاليا حيث يتم تصنيفها حسب علاقتها بالإرهاب.
لكنه يضيف "العراق هدف حقيقي يتصدر قائمة بلاد إكس حيث نخطط لشن حرب عاصفة الصحراء الثانية التي ستهز أجهزة الإعلام وتكون بمثابة وسام جديد على صدر القوات العسكرية الأميركية حيث ستشهد تطورا كبيرا في أسلوب العمل العسكري وتغيرا جذريا في النظريات العسكرية التقليدية بهدف الوصول إلى قلب بغداد."
وتعتبر لعبة "إم سي 2" تجربة فريدة في الحجم والتعقيد بالمقارنة الى ما قام به الجيش الأميركي من قبل. حيث ستربط القوات الأميركية في كافة أنحاء العالم بالقيادة الرئيسية من خلال شبكة الكمبيوتر المعقدة والتي تشمل مركز القيادة الرئيسي وقادة القوات ووحدات القوات البحرية والجوية وأيضا 13,500 عسكري يشقون طريقهم خلال سيناريو الحرب المعقدة.
ويؤكد سميث "أننا نسعى لخلق تجربة حقيقية للاشتباك العسكري مع القوات العراقية من خلال «إم سي 2» في محاولة لإيجاد الطريق الأمثل لعمل القوات العسكرية والتنسيق فيما بينها. اذ يتم التدريب العسكري بمساعدة الوثائق السرية والتوصيات الداخلية على اختبار الوحدات العسكرية في صحراء نيفادا وجنوب كاليفورنيا وأيضا في سان نيكولاس وجزر سان كليمنت على الساحل والتي تتماثل مع الجنوب العراقي".
كما يشمل التدريب مواجهة حقيقية بين الجنود الاميركيين و20 جنديا «جامبرس» (وهو الاسم الرمزي للجنود العراقيين) ضمن جنود «إم سي 2» لمدة شهر تقريبا حيث يتم القتال باستخدام كافة أنواع الاسلحة. ويمتلك «جامبرس» أسلحة الدمار الشامل واجهزة عسكرية متقدمة تستخدم في المناورات الحربية.
ويرى أحد الضابط الذي عمل ضمن فريق تصميم سيناريو "إم سي2" أن الحرب تأخذ صورة استراتيجية معقدة ومناورات عسكرية متقدمة في الفكر والاعداد من خلال قراءة تاريخ حرب القوات المعادية مع القوات الأميركية. فمنها مثلا تتستر القوات المعادية من المواجهة المباشرة ثم يقومون بمناورة هجومية ويوجهون ضربات للوحدات الأميركية الصغيرة بهدف تفريقها وتشتيتها وإصابتها.
ويضيف الضابط "أننا قمنا بإعداد «ام سي2» منذ عامين تقريبا وكان هناك إصرار قوي لسرعة الانتهاء منه بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول2001 من خلال اجتماعات مكثفة للمصممين والقادة العسكريين لتقرير كيفية تعديل التدريبات العسكرية في ضوء نتائج هجمات سبتمبر/أيلول. وقد كانت التجارب الأولى لـ «إم سي2» في حرب أفغانستان ومواقع أخرى تتجاوز النتائج النظرية."
ويصر القادة العسكريون على أن تهتم التدريبات العسكرية بالأمن الداخلي والحرب ضد المدنيين أو الأجهزة الحكومية أو الموظفين بالإضافة إلى ربط قيادة القوات الأميركية الرئيسة بالقوات الخاصة والقوات السرية على مستوى العالم وجميعها ذات تأثيرات هامة على نوع القوة وحجمها لتتأهل جميعها في الحرب القادمة مع العراق.
بينما ظلت الخطوط العريضة في السيناريو العام لـ "إم سي 2" كما هي بلا تغيير باستثناء التركيز على توجيه ضربات ضد الإرهابيين والأنظمة المساندة لهم.
وصرح دونالد رمسفيلد وزير الدفاع الأميركي أثناء زيارته لمركز تدريبات "إم سي 2" في فرجينيا أنه يجب تعبئة كل عناصر القوة الوطنية لمواجهة كافة المشاكل أثناء الحرب وأيضا تعبئة الاقتصاديين والسياسيين والدبلوماسيين وأجهزة الاستخبارات المتباينة بالإضافة إلى القوة العسكرية بكامل عددها.
ويؤكد رمسفيلد والمسؤولون العسكريون الآخرون أن لعبة "إم سي 2" جاهز لإجراء العمليات العسكرية الحاسمة والسريعة والمعروفة اختصارا باسم "أر دي أو" في إطار زمني محدد بعكس ما كانت عليه في الحروب السابقة حيث كانت تفتقر للهدف المحدد ولا تتميز بالسرعة والحسم.
ويرى الفريق وليام كيرنان قائد قيادة القوات المشتركة الأميركية أن الهجمات المحتملة لا تستهدف الولايات المتحدة وحدها بل تستهدف جميع قوات التحالف.
و يؤكد كيرنان أن "إم سي2" يمكن نظريا الجيش الاميركي من تنفيذ أي عملية عسكرية بنجاح كبير بدون خسائر في مختلف المجالات سواء كانت النتائج ثبت فاعليتها أو مازالت تحتاج إلى اثبات.
ويمكن الجزم بأن "إم سي2" وتنفيذ العمليات العسكرية السريعة "آر دي أو" أصبحا يؤثران على تفكير البنتاغون المشغول هذه الايام بالاعداد للحرب ضد العراق.