الـ«سي أي ايه» تنصتت على سفارات دول عربية في البيرو

عمليات التجسس تمت في عهد فوجيموري

ليما - افادت صحيفة "ال كوريو" الصادرة في التشيلي ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي اي ايه" لجأت الى التنصت على الاتصالات الهاتفية لسفارات دول عربية وسفارات كوبا والصين وروسيا في ليما خلال عهد الرئيس البرتو فوجيموري.
ونسبت الصحيفة معلوماتها الى اعترافات ادلى بها الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات في البيرو فلاديميرو مونتسينوس المسجون حاليا.
واضاف المصدر نفسه ان جهاز الاستخبارات البيروفي تسلم اجهزة التنصت هذه من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، وقبل فترة قصيرة من سقوط نظام فوجيموري في تشرين الاول/اكتوبر 2000 اعيدت اجهزة التنصت الى السفارة الاميركية في عهد السفير جون هاملتون الذي بات اليوم سفيرا لبلاده في غواتيمالا.
واوضحت الصحيفة انها تملك نسخا من الاعترافات التي ادلى بها مونتسينوس امام قاضي التحقيق المكلف مكافحة الفساد سول بينا فرفان ويشرح فيها كيف تم التنصت على هذه السفارات.
ومما قاله مونتسينوس الذي كان يعتبر العقل المدبر للرئيس فوجيموري "بمساعدة عملاء اميركيين قمنا بالتنصت هاتفيا على سفارات كوبا والصين وروسيا ودول عربية ودول اخرى".
ويوجد مونتسينوس حاليا في سجن في قاعدة كاياو في مرفأ ليما.
ويلاحق رئيس جهاز الاستخبارات البيروفية بنحو خمسين تهمة تتراوح بين الفساد وتبييض اموال المخدرات وممارسة التعذيب وانتهاك حقوق الانسان.
وقال مونتسينوس انه تم تشكيل فريق خاص لتنفيذ ما تطلبه وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية كما تم استئجار منازل في احياء عدة من العاصمة للتمكن من التنصت على السفارات الاجنبية.
كما كان لدى وكالة "سي اي ايه" في مقر جهاز الاستخبارات الوطني البيروفي غرفة لتوجيه عمليات التنصت التي كانت تشمل حتى الهواتف المحمولة لدبلوماسيي البلدان المستهدفة.
وجرت عمليات التنصت بين عامي 1995 و2000 حسب ما قال مونتسينوس، وكانت تجري ب"تعاون وثيق" مع مدراء ال"سي اي ايه" الذين تعاقبوا على السفارة الاميركية في ليما جوزف ماركت وستيف فالمان وجون ارابيا وروبرت غورليك.
ونقلت صحيفة ال كوريو عن شهود عيان ان امراة طويلة شقراء تتكلم الاسبانية بطلاقة كانت تداوم 24 ساعة يوميا في مكاتب اجهزة الاستخبارات البيروفية حتى عشية سقوط فوجيموري.
واوردت الصحيفة ايضا ان مونتسينوس توجه مرارا الى الولايات المتحدة لتنسيق عمليات التنصت مباشرة مع المدير العام لل"سي اي ايه" جورج تينيت الذي عين في هذا المنصب عام 1997 ولا يزال.
وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية تمول عمليات التنصت التي كانت تشمل اضافة الى الدبلوماسيين، صحافيين وعسكريين وسياسيين.
وبعد نشر هذه الاعترافات طلبت النائبة العامة نيللي كالدرون من الكونغرس توجيه اتهام الى فوجيموري وثلاثة من وزرائه في تلك الفترة.
ويبدو ان من بين الاشخاص الذين كانوا ضحية التنصت الامين العام السابق للامم المتحدة خافيير بيريز ديكويار.
واعتبرت الصحيفة ان السفارة الاميركية لعبت دورا مزدوجا مع مونتسينوس: فهي كانت من جهة تشجعه خصوصا في مجال مكافحة المخدرات، ومن جهة ثانية تعمل على زعزعته.