تراشق اعلامي بين العراق واميركا على صفحات الجرائد البريطانية

بيرل (يمين) يرد على الامين: لن تستطيعوا شق صفوف التحالف

لندن – تحولت الصحف البريطانية الى ساحة مواجهة اعلامية بين العراق والولايات المتحدة بعد ان رد ريتشارد بيرل، رئيس لجنة سياسات الدفاع في البنتاغون، على مقال نشره الدكتور مظفر الامين رئيس شعبة المصالح العراقية في لندن.
وقال بيرل، الذي يعتبر واحدا من اهم المخططين للحرب الاميركية المتوقعة ضد العراق واكبر دعاتها، ان الولايات المتحدة وبريطانيا لن تسمحا للعراق بشق التحالف القائم بين واشنطن ولندن. واشار في مقال نشرته صحيفة ديلي تليغراف اليمنية الجمعة الى ان الرئيس الاميركي جورج بوش لديه الاستعداد لشن الحرب على العراق، حتى وحيدا.
وقال ان التحفظات التي يبديها الوزراء البريطانيون واعضاء البرلمان والقادة العسكريون، بالاضافة الى الهجوم الدبلوماسي الودي العراقي، لن تحول دون مشاركة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الحرب المقبلة.
وكان مظفر الامين قد كتب في صحيفة الغارديان اليسارية مقالا اشار فيه الى ان الولايات المتحدة بحاجة ماسة الى الغطاء السياسي والدبلوماسي البريطاني للقيام بشن الحرب ضد العراق. وحمل بلير مسؤولية منح هذا الغطاء الدبلوماسي لواشنطن وما يمكن ان يترتب على ذلك من حرب يمكن ان تهدد منطقة الشرق الاوسط باكملها.
وكرر الامين دعوة الحكومة العراقية الى لندن لارسال فرق تفتيش للتأكد من عدم امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل، وهي الاتهامات التي اوردها رئيس الوزراء البريطاني اكثر من مرة في مساعيه لتبرير رغبته بالمشاركة في الحرب الاميركية ضد العراق.
ويبدو ان الضغط الدبلوماسي العراقي بدأ بتحقيق بعض النتائج. فقد اوردت ديلي تليغراف، نقلا عن مصادر في رئاسة الوزارة البريطانية، ان بلير بدأ باعادة النظر في جدوى الحرب، وان العديد من الاصوات المحيطة به تحثه على التريث قبل الاقدام على خطوة ما زالت الولايات المتحدة لا تعرف تحديدا ماذا ستكون عواقبها.
وقالت الصحيفة ان كبير مستشاري بلير للشؤون الخارجية ابلغ اعضاء في البرلمان عن تذمره من انعدام استراتيجية واضحة للتعامل مع العراق.
وقالت صحيفة التايمز البريطانية ان اعضاء في البرلمان ورؤساء الاتحادات النقابية يرصون الصفوف للقيام بحملة ضد رئيس الوزراء بلير ولمسعاه لضرب العراق، وان الحملة ستصل ذروتها خلال مؤتمر حزب العمال القادم في بلاكبول.
وتشن صحف اليسار والوسط حملة شديدة ضد سياسات الولايات المتحدة الى درجة دعا فيها الكاتب أدريان هاملتون في مقال رئيسي على صفحات الاندبندنت باعادة تعريف معنى الدول المارقة وجعل الولايات المتحدة على رأس القائمة الجديدة، بل وحتى وضعها تحت نظام الوصاية الدولية لحين تستعيد الديمقراطية فيها معناها.
وقالت الغارديان ان ثلاثة من اهم وزراء الحكومة البريطانية، وهم غوردون براون وزير المالية، وروبن كوك رئيس الاغلبية البرلمانية العمالية، وكلير شورت وزيرة التنمية الدولية، اعلنوا صراحة عن تحفظاتهم ضد الحرب.