ماذا تعرف عن اسرار «النجوم الخامدة» في الفضاء؟

باريس - من جيرار سيفستر
اسرار تتكشف يوما بعد الآخر

اميط اللثام مؤخرا عن احد الاسرار التي تحيط بالاجرام السماوية الغريبة التي يطلق عليها "النجوم القزمة الخامدة" او المجهضة والتي ليست في واقع الامر سوى نجوم "حقيقية" يحيط بها في شبابها حزام من الغازات والغبار يتلاشى كلما تقدمت في العمر.
هذه الملاحظات توصل اليها فريق اوروبي، الماني اساسا، بعد رصد ثمانية من هذه "النجوم الخامدة" او "المجهضة" واعلنها الخميس المرصد الاوروبي الفلكي في وقت واحد مع معهد ماكس بلانك الفلكي في هايدلبرغ.
وتؤكد هذه الدراسة التي جرت تحت قيادة دانيل آبي الباحث في المعهد الالماني والتي نشرت نتائجها مؤخرا في "استروفيزيكال جورنال ليترز" النظرية القائلة ان هذه الاجرام تتبع في تكوينها نفس مسيرة النجوم "العادية" عن طريق انكماش سحابة من الغازات والغبار على نفسها.
ورغم توقع وجود هذه الاجسام منذ عام 1963 تعين على علماء الفلك الانتظار حتى عام 1995 لرصد هذه النجوم الخامدة التي رغم جهودهم لا يعرفون منها سوى بضع مئات.
وبسبب قلة كثافة هذه الاجرام السماوية (7% من كتلة الشمس واكبربـ75 مرة من كتلة المشترى) لم تتوفر لهذه النجوم الخابية ظروف الضغط والحرارة اللازمة لحدوث عملية الانصهار النووي في قلبها وهي العملية التي تؤدي في النجوم العادية الى تحول الهيدروجين الى هليوم ثم الى عناصر اكثر ثقلا مما يعطيها البريق واللمعان.
اما النجوم القزمة وهي اجسام باردة نسبيا (حوالي 1500 درجة مئوية) فهي تشع اساسا في جزء من الطيف الكهربائي المغناطيسي وهي الاشعة تحت الحمراء.
وهكذا تمكن دانيل ابي وزملاؤه من رصد منطقة اطلق عليها "ذات الاقزام السمراء" من سديم اوريون في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر 2001 مستعينا بتلسكوب قطره 3.60 امتار في مرصد سيلا (تشيلي) مزود بكاميرا تعمل بالاشعة تحت الحمراء (ترمل انفرا ريد مالتي مود انستريمنت).
وكانت عمليات رصد سابقة ولا سيما في المرصد الاوروبي الفلكي اتاحت بالفعل رصد احزمة من المواد حول النجوم الداكنة ومن ثم تأكيد النظرية القائلة ان هذه الاجسام تتكون بنفس طريقة تكون النجوم وليس الكواكب.
الا ان عمليات الرصد هذه التي جرت بالاشعة تحت الحمراء القريبة
(بين2.21.2 ميكرومتر من الموجة الطويلة) لم تتح دراسة هذه الاحزمة او الاسطوانات بصورة مفصلة. وكانت عمليات الرصد بموجات اكثر طولا الوحيدة التي اتاحت رؤية هذه الاسطوانات مباشرة وتحليل تكوينها.
وقام دانيال ابي وزملاؤه برصد ثمانية من هذه النجوم الخابية بالاشعة تحت الحمراء المتوسطة بينها واحدة شابة واخرى متقدمة في العمر. الاولى والتي ربما يكون حجمها اكبر بمقدار الضعف واطلق عليها شا ها 2 (في مجموعة نجوم الحرباء) يتراوح عمرها بين 2 و4.5 مليون سنة والاخرى واطلق عليها ال.بي 944-20 في مجموعة فورنو (الكانون) ويترواح عمرها بين 500 و650 مليون سنة.
وكانت نتائج عمليات المراقبة قاطعة: شا ها 2 الشابة يحيط بها حزام من العناصر غير موجود لدى ال.بي 9444-20. ويوضح دانيال آبي ان هذه الملاحظات "تعزز الطريقة الحالية لتكون الاقزام الداكنة. فهذه الاجسام تولد من عملية انخساف المادة داخل سحابة من الغازات والغبار. وخلال هذه العملية تتكون حول البعض منها احزمة من المواد. وبعد مدة من الزمن تتلاشى هذه الاحزمة وهذا هو سبب وجودها لدى هذه الاقزام الشابة نسبيا ولا نجدها لدى الكبيرة سنا".
ومن ثم فان الاقزام الداكنة او النجوم الخابية هي نجوم حقيقية وليس كواكب عملاقة ويتوقف وجود هذه الاحزمة من المواد حولها او عدمه على عمرها.