ازمة سياسية بين الاردن وقطر بسبب «الجزيرة»

عمان
مكتب الجزيرة في عمان اغلق ابوابه، والسبب: فيصل القاسم وبرنامجه

اثار بث قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية لبرنامج سياسي حمل انتقادات قاسية للاردن موجة غضب كبيرة في المملكة حيث تحدث مسؤولون اردنيون علنا عن وجود ازمة سياسية مع قطر.
وقال مسؤول اردني طلب عدم الكشف عن هويته "انها ليست فقط مسألة اعلامية قامت بسبب حساسيات وانما ازمة سياسية بين البلدين".
وقد استدعى وزير الخارجية الاردني مروان المعشر الخميس سفير قطر في عمان عبد الرحمن بن جاسم لابلاغه "غضب واستياء الحكومة الاردنية الشديدين حيال تعرض الاردن ملكا وحكومة وشعبا للاساءة من قبل قناة الجزيرة الفضائية".
وكان وزير الاعلام الاردني محمد العدوان امر الاربعاء باغلاق مكتب "الجزيرة" في عمان ومنع مراسلي القناة من ممارسة اي نشاط اعلامي، متهما قناة "الجزيرة" بانها "تتعمد على الدوام الاساءة الى الاردن والى مواقفه القومية".
وبدأت الازمة مع تخصيص حلقة للاردن من برنامج "الاتجاه المعاكس" الحواري الذي يجمع ضيوفا ذوي وجهات نظر متباينة ويشارك فيه المشاهدون مباشرة.
وخلال الحلقة، انتقد المشاركون اتفاق السلام بين الاردن واسرائيل وسياسة عمان حيال الفلسطينيين والعراق فضلا عن انتقاد العاهل الاردني الراحل الملك حسين وابنه الملك عبد الله الثاني.
واجمع المسؤولون الاردنيون على ان بث هذا البرنامج ليس من قبيل الصدفة، متهمين المسؤولين القطريين بتنظيمه.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان "قطر راعية ومالكة «الجزيرة» هي المسؤولة عن هذا الهجوم الذي يستهدف كرامة العائلة المالكة والاردن".
وقال مسؤول اردني اخر رفيع المستوى ان "النوايا السيئة لقطر بادية وهذا البلد يسعى الى الخصام معنا منذ اكثر من عامين".
واضاف ان "قطر تريد اخفاء علاقاتها مع اسرائيل والاتفاقات العسكرية مع الولايات المتحدة والايحاء بانتماء قومي عربي. ولهذا، تلجأ الى التشهير بدول عربية عبر قناة «الجزيرة»".
وقال ان القناة الفضائية "تتجنب تغطية الاخبار المثيرة للجدل التي تتعلق بقطر لكنها لا تتوانى عن انتقاد كل الدول العربية".
وشاركت الصحف الرسمية والمستقلة في الحملة ضد قطر.
وكتبت صحيفة "الرأي" ان "اوري درومي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين يعمل مستشارا لدى قناة «الجزيرة» الفضائية براتب شهري ضخم"، مضيفة انه "يعد شهريا خطة منظمة للبرامج السياسية لقناة «الجزيرة»".
ورأت صحيفة "الشاهد" المستقلة ان القناة "ولدت لتلميع الشيخ الامي (في اشارة الى امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) واصبحت معقل مؤامرات (...) واسرائيلية لتدمير روح المقاومة لدى الفلسطينيين وفرض الاسرائيليين على البيوت العربية".
وقد ردت قناة "الجزيرة" على هذه الانتقادات. وقال المدير العام للقناة محمد جاسم العلي ان "«الجزيرة» تعودت على الوقوف على الحياد من اي قضية لكنها لا تستطيع الحكم في ما يقوله الضيوف على الهواء مباشرة".
وكان مكتب الجزيرة في عمان اغلق عام 1998 لستة اشهر.
وهذا الخلاف ليس الاول بين عمان والدوحة وان كان امير قطر كان اول رئيس دولة يقوم بزيارة رسمية الى الاردن في آذار/عمان 1999 بعد شهر من تنصيب العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني على عرش البلاد.
وبعد بضعة اشهر، اقترحت قطر استضافة زعماء حركة حماس الذين كان الاردن يرغب بطردهم. غير ان وصول المتحدث باسم حماس ابرهيم غوشه الى عمان فجأة في حزيران/يونيو 2000 قادما من قطر اثار توترا بين البلدين.
وعلقت الرحلات الجوية بين البلدين خلال شهر ولم تشهد العلاقات الاردنية القطرية بعد ذلك تحسنا.