شمس وبحر أسبانيا لم يعودا كافيين لجذب السياح!

مدريد - من سينيكا تارفاينين
الشواطئ الاسبانية تشتهر بسياح اوروبا من «محدودي الدخل»

تواجه السياحة، التي تعد أحد أكبر موارد الدخل في أسبانيا، أسوأ أعوامها منذ عام 1995 حيث كشفت آخر البيانات الحكومية عن انخفاض بنسبة سبعة بالمائة في إيرادات القطاع مقارنة بالعام الماضي. والاسباب عديدة وإن كان بدء التعامل باليورو يتحمل جزءا غير قليل من المسئولية.
وانخفضت معدلات الاشغال الفندقي في شهر تموز/يوليو في مايوركا وجزر البليار الاخرى، التي تعتبر أحد المواقع السياحية الرئيسية في أسبانيا، بنسبة بلغت 16 بالمائة، كما انخفضت في جزر الكناري بنسبة 13 بالمائة.
وقد ظل قطاع السياحة في أسبانيا طوال قرابة عشرة أعوام يحقق ارتفاعا مستمرا في معدلات النمو، غير أن قصة النجاح تلك بدأت تشهد تراجعا في الوقت الحاضر.
وقد أثارت الازمة التي بدأت تتكون انزعاجا في أسبانيا حيث تحقق السياحة 12 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، وتوفر فرص عمل لما يزيد عن عشرة بالمائة من الايدي العاملة.
ويلقي خبراء الحكومة باللوم على الاقتصاد الاوروبي المتباطئ فيما يشير خبراء آخرون إلى أن الاسعار في أسبانيا أصبحت مرتفعة لدرجة لا تمكنها من التنافس مع المواقع السياحية الاحدث التي توفر "البحر والشمس" أيضا مثل كرواتيا وتركيا.
وتعتبر أسبانيا ثاني مقصد سياحي في العالم بعد فرنسا. وقام نحو خمسين مليون مسافر أجنبي بزيارة أسبانيا العام الماضي مسجلة بذلك ارتفاعا مقارنة بخمسة وثلاثين مليون زائر في عام 1995.
غير أن القطاع السياحي هذا العام قد تعرض لمشكلة تلو الاخرى.
فقد عرت العواصف شواطئ كوستا برافا وكوستا دورادا من رمالها. وأسفر إضراب عام عن توقف الحركة في المطارات. وقام الارهابيون الباسك بسلسلة من التفجيرات أسفرت عن إصابة عدد من السياح، كما فرضت جزر البليار ضريبة سياحة تقدر بيورو واحد يوميا.
وتسببت الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر في تراجع النشاط السياحي في مختلف أنحاء العالم فيما أسفر الركود الاقتصادي في أوروبا عن انخفاض حجم السفر للخارج في ألمانيا وبريطانيا اللتين تعتبران أهم دولتين تبعثان بسياح إلى أسبانيا.
وأرغم تراجع الطلب الفنادق على تخفيض الاسعار بنسبة بلغت 15 بالمائة.
ويقول مسئول السياحة خوان كوستا أنه بالنظر إلى الاطار الدولي، فإن السياحة الاسبانية تبلي بلاء حسنا. وأكد قائلا "إن السياحة ما تزال تنمو بنسبة تزيد عن اثنين بالمائة باستثناء في جزر البليار".
غير أن محللين آخرين ينفون تأكيدات الحكومة بأن كافة الامور على ما يرام ويقولون أن التعامل باليورو ساهم في جعل أسبانيا دولة مكلفة نسبيا بالنظر إلى مدى جودة بنيتها التحتية السياحية.
وتؤكد الحكومة الاسبانية منذ سنوات على الحاجة لتحسين الفنادق وتنويع المنتجات السياحية من مجرد البحر والشمس إلى العطلات الثقافية والريفية وسياحة المغامرات.
ويشير الخبراء إلى أن البناء العشوائي للفنادق على ساحل البحر المتوسط قد أفسد جزءا من المشهد الطبيعي وجعل من الصعب اجتذاب "السياح من النوعية الخاصة" الذين يمكنهم إنفاق المزيد من المال.
ويتوافد بلا شك عدد أكبر من السياح عن ذي قبل على المناطق الداخلية في أسبانيا وبعيدا عن الشواطئ. ولكن صورة أسبانيا ما تزال تعتمد على نمط السياح محدودي الدخل الذين يفدون إلى الشواطئ الاسبانية المزدحمة ليعرضوا أجسامهم للشمس كي يكسبونها سمرة خاصة.