تحليل: التدخل في العراق يمكن ان يؤثر على الاقتصاد العالمي

باريس
زيادة اسعار النفط عارض واحد من اعراض محتملة

تغذي مخاوف اقتصادية ايضا معارضة عدد كبير من القادة الاوروبيين لتدخل اميركي محتمل ضد العراق يعتبرون انه قد يؤثر على اسعار النفط وعلى معنويات المستثمرين بينما النمو الاقتصادي يعيش مرحلة تباطؤ اصلا.
وقد ظهرت المعارضة لحرب جديدة ضد العراق في معظم العواصم الاوروبية الكبيرة لتكون حازمة في المانيا وواسعة النطاق في بريطانيا واكثر اعتدالا في فرنسا وايطاليا واسبانيا.
وبعيدا عن النتائج الجيوسياسية في زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط، تشعر الحكومات الاوروبية على ما يبدو بالقلق من النتائج الاقتصادية لمبادرة من هذا النوع بينما الاسواق تشهد تراجعا والنمو تباطؤا.
وقال المقرر العام للميزانية في مجلس الشيوخ الفرنسي فيليب ماريني ان تدخلا اميركيا في العراق سيؤدي الى "ضرب" كل التوقعات الاقتصادية للحكومة.
وكغيرها من الدول الاوروبية، تواجه فرنسا وضعا حرجا في مجال الميزانية المبنية على فرضية ان نسبة النمو ستبلغ 3% للعام 2003 وشكك فيها صندوق النقد الدولي اصلا معتبرا انها تقد بـ 2.3%.
وقال جاك بيلتران من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان "زيادة اسعار النفط من النتائج المؤكدة" لتدخل من هذا النوع.
وتفيد دراسة نشرها المصرف الفرنسي "بي ان بي-باريبا" ان تدخلا عسكريا اميركيا قصير الامد مثل ما جرى في 1991، سيرفع اسعار النفط خلال اشهر الى اربعين دولارا (مقابل حوالي 25 حاليا) وسيؤدي الى انخفاض بمعدل 0.5 نقطة في النمو في السنة الاولى و0.3 نقطة في السنة الثانية.
وفي نهاية النزاع سنشهد تراجعا يبلغ 15 دولارا في اسعار النفط في "صدمة نفطية مضادة يمكن ان تدعم الطلب الداخلي" للدول المصدرة للنفط.
اما تدخل اطول فترة فسيترجم بارتفاع الى خمسين دولارا لمدة عام في سعر برميل النفط وسيسبب اضرارا اكبر للاقتصاد العالمي مع تراجع يبلغ نقطة واحدة في النمو في السنة الاولى و0.5 نقطة في السنة الثانية، حسبما اضاف "باريبا".
ويرى استاذ الابحاث في مؤسسة الابحاث الاستراتيجية جان فرنسوا داغوزان الذي يجري دراسات للحكومة الفرنسية انه "يجب التزام الحذر حيال مسألة النفط".
واوضح ان "تأثير حرب الخليج كان متواضعا لاننا تمكنا من التخلي عن الاحتياطات العراقية (..) ولان الدول المنتجة للنفط اليوم عديدة".
ومع انهم منقسمون حول تأثير الحرب على النفط، يتفق المحللون على ان تدخلا اميركيا في العراق سيؤثر على معنويات الاسواق التي تشهد ركودا وعلى النمو الذي يشهد تباطؤا.
وقال رينيه ديفوسيه المحلل لدى "سي دي سي ايكسيس" ان "اوساط الاعمال الاميركية متحفظة ايضا" على تدخل عسكري اميركي في العراق سيؤدي الى "فقدان عام لثقة المستثمرين والمستهلكين" الى جانب عوامل "الزعزعة الجيوسياسية".
واضاف ان الاستهلاك في الولايات المتحدة تراجع خلال حرب الخليج بنسبة 1.3% والاستثمار بنسبة 6.9%.
واوضح داغوزان ان "هجوما واسع النطاق في العراق يمكن ان يطرح مشكلة ثقة لدى المستثمرين الذين يميلون خلال الازمات الى التوقف عن الاستثمار وانتظار ايام افضل. انه عامل مقلق نسبيا للاسواق".