الخلافات حول حصص الانتاج تهدد وحدة اوبك

باريس - من نادرة صولي
اوبك تكون قوية عندما تنخفض الاسعار، وتصبح ضعيفة عندما ترتفع الاسعار

رأى محللون ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، التي برهنت على تلاحم مثالي في الاشهر الاخيرة، قد تؤثر تهددها الخلافات حول حصص الانتاج المحددة للدول الاعضاء، اذ تعتبرها بعض الدول المنتجة مثل الجزائر ونيجيريا غير ملائمة.
ومع ان الخبراء يرون ان هذه الخلافات لن تؤدي الى ازمة في المنظمة، فانها ستعقد مهمة الكارتل الذي يفترض ان يقرر في اجتماعه المقبل في ايلول/سبتمبر الابقاء او عدم الابقاء على مستوى الانتاج في الربع الاخير من العام تبعا للطلب.
وقال جوليان لي من مركز دراسات الطاقة (سنتر فور غلوبال اينيجري ستاديز) ان هذه الخلافات "اساءت" الى صورة اوبك، موضحا ان "مسألة تحديد الحصص قضية داخلية في اوبك يتحتم بحثها عاجلا او آجلا".
واضاف "لا اعتقد انها ازمة في اوبك والقضية ليست في طور التحول الى شجار".
من جهته، رأى دينيس بالبوزيو من المعهد الفرنسي للنفط مكررا تصريحات ادلى بها الرئيس السابق لاوبك الجزائري صادق بوسنة ان "اوبك تكون قوية عندما تنخفض الاسعار وتصبح ضعيفة عندما ترتفع الاسعار".
اما منصف كعبي مدير ابحاث النفط في صندوق الودائع فيقول ان "الدول المتشددة في اوبك، اي الجزائر وبدرجة اقل فنزويلا، تريد ممارسة الضغط" قبل اجتماعات حكام المنظمة في سويسرا في نهاية آب/اغسطس والاجتماع الوزاري في اوساكا في 18 ايلول/سبتمبر لمراجعة الحصص.
وتابع ان هذا المطلب سببه خصوصا زيادة انتاج الدول المصدرة غير الاعضاء في اوبك مثل روسيا، مستبعدا فكرة ان تكون ضغوط اميركية على النفط الافريقي تقف وراء قرار هذه الدول.
وقد ارادت الجزائر ونيجيريا بكشفهما المسألة، ابلاغ شريكاتهما في اوبك ان بحث مسألة الحصص امر ملح. وقد جاء رد فعل السوق سريعا على احتمال ارتفاع العرض اذ خسر برميل البرنت النفط المرجعي لبحر الشمال حوالي 57 سنتا ليبلغ 24.7 دولارا.
ويفترض ان تكافح اوبك طويلا قبل التوصل الى اتفاق حول اساس تحديد الحصص، حسبما رأى لي.
وتختلف المعايير تبعا للدول بدءا بالاحتياطات المثبتة لبعضها وقدرات الانتاج لتلك التي تقوم بتطويرها واحتياجات الدول ذات الكثافة السكانية، من العائدات. وقد دفعت هذه الصعوبات اوبك الى تجميد الجدل في هذا الشأن خمس سنوات.
واضاف هذا الخبير ان اي قرار غير متوقع في اجتماع اوساكا الذي من المتوقع ان يكتفي بتشكيل مجموعة عمل لاعادة تقييم الحصص.
واضاف انه قد تتم تلبية طلب الجزائر ونيجيريا "بزيادة رمزية في الحصص ترضي الجميع"، موضحا ان حصة الجزائر التي تبلغ حاليا 693 الف برميل يوميا "يمكن ان ترتفع قليلا لتبلغ 900 الف".
وتبلغ حصة نيجيريا حاليا 1.78 مليون برميل.
وقال بالبوزيو انه "ليس مستحيلا ان يضفي الكارتل طابعا رسميا على بعض التجاوزات (لحصص الانتاج) التي تقدر بـ1.5 مليون برميل، باعلان زيادة بالحجم نفسه ولكن مع "المطالبة بالتزام اكبر".
وتلتزم دول اوبك حاليا حصص الانتاج بنسبة 70%.
وصرح هؤلاء المحللون ان التحدي الحقيقي لاوبك هو غياب الزيادة في الطلب وارتفاع الانتاج النفطي لروسيا التي تسعى الى الحصول على حصص اكبر في السوق. وقال بالبوزيو ان "النقطة المجهولة الكبرى هي انتعاش الاقتصاد العالمي" ونتائجه على طلب النفط.