شرويدر يشدد على «لا» للحرب ضد العراق

شرويدر يعول على رفضه لضرب العراق في تحسين فرصه الانتخابية

برلين - شدد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر من قوله "لا" لاي حرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق فيما أظهرت استطلاعات الرأي أنه قد يتجه إلى الخسارة في الانتخابات التي ستجرى الشهر القادم.
وصرح شرويدر لصحيفة "بيلد تسايتونج" بأن شن حرب ضد بغداد يمكن أن يدمر الجهد العالمي الموحد الذي تشكل لمحاربة الارهاب بعد 11 أيلول/سبتمبر.
وقال المستشار الالماني "إن المعركة لم تحسم بالنصر بعد ولذا أحذر من مغبة شن هجوم على العراق" مضيفا "من الصعب النظر إلى هذه الحرب على أنها دفاعية".
وكان شرويدر وآخرون من زعماء الحزب الاشتراكي الديمقراطي قد ذكروا خلال الايام القليلة الماضية أن ألمانيا لن تقدم قوات أو أموال لحرب ضد بغداد.
وقال شرويدر أنه يرفض أيضا الحرب ضد العراق لانها ستؤدي لزيادة الازمة الاقتصادية العالمية سوءا.
وقال شرويدر "وهذا لن يؤدي إلا إلى جلب مزيد من المصاعب الاقتصادية لنا".
وأضاف المستشار الالماني قائلا أن الشرق الاوسط بحاجة إلى السلام لا الحرب، وهذا هو ما تهدف سياسات برلين لتحقيقه.
ومن جانبه نبه وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر إلى أن استهداف العراق إنما يرقى إلى درجة التحديد الخاطئ للاولويات.
وقال فيشر لصحيفة "سوددويتشه تسايتونج" أنه ليس هناك أي دليل يربط الرئيس العراقي صدام حسين بشبكة القاعدة التي تشكل التهديد الحقيقي.
وحذر من أن ضرب العراق قبل تحطيم شبكة القاعدة وقبل حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني سوف يجلب "مخاطر غير محسوبة".
أما إدموند شتويبر المنافس المحافظ لشرويدر فقد تهرب من الاجابة مباشرة على أسئلة بشأن إرسال قوات ألمانية لحرب مع العراق واصفا هذه الاسئلة بأنها "افتراضية".
غير أنه في تغيير لتكتيكه، أبلغ صحيفة بيلد تسايتونج أن البوندسفير (الجيش الالماني) غير متاح لاي مهام جديدة.
وقال "دعوني أعطي إجابة واضحة: إن قيام البوندسفير بأي عمليات خارجية إضافية أمر غير وارد. إن للبوندسفير 10 آلاف جندي منتشرون من أفغانستان وحتى البلقان وقد وصل بهذا إلى حدوده القصوى".
ويبلغ قوام الجيش الالماني نحو 288 ألف رجل.
وتتناقض تصريحات شتويبر مع تلك التي أدلى بها مستشاره للشئون الخارجية فولفجانج شوبيله الذي رفض خلال الايام الماضية استبعاد مشاركة ألمانية.
وقد أصبح الان الموقف الرافض لشن حرب ضد العراق محورا أساسيا في مسعى شرويدر للفوز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات العامة الالمانية التي ستجرى في 22 أيلول/سبتمبر القادم. وفي هذا الصدد فإنه يلقى تأييدا كبيرا من الالمان.
وكان استطلاع لمعهد "إمنيد" في وقت سابق هذا الاسبوع قد أظهر أن نسبة 73 بالمائة ترفض أي دور لالمانيا في الضربات الاميركية المحتملة ضد بغداد.
غير أن الموضوع العراقي قد فشل حتى الان في مساعدة شرويدر بوجه عام. فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "فورزا" أن المستشار شرويدر لا يزال قابعا خلف شتويبر على نحو ما كان عليه الحال في كافة الاستطلاعات التي أجريت منذ مطلع العام الحالي.
وأظهر الاستطلاع أن حزب شرويدر الاشتراكي الديمقراطي سيحصل على 35 في المائة من أصوات الناخبين لو أجريت الانتخابات الان مقابل 42 في المائة للتحالف المسيحي الديمقراطي الاجتماعي بزعامة شتويبر.
كما أن موقف الخضر شركاء شرويدر في الائتلاف يتسم بالسوء حيث سيحصلون، وفقا للاستطلاع، على نسبة ستة بالمائة فقط.
أما الديمقراطيون الاحرار شركاء شتويبر المحتملون في الحكومة فسوف يحصلون على نسبة تسعة في المائة، وهو ما يمنح حكومة يمين الوسط بزعامة شتويبر أغلبية مريحة في البوندستاج (البرلمان الالماني) تبلغ 51 في المائة وذلك حسبما ذكر استطلاع معهد "فورزا".
وفي تطور له صلة بنفس الموضوع صرح وزير الدفاع الالماني بيتر شتروك بأنه ليست لديه أي خطط لسحب الدبابات الاستطلاعية الذرية البيولوجية الكيماوية من طراز "فوكس" من الكويت.
وقال شتروك في حديث لمحطة تليفزيون زد.دي.إف "إن الدبابات الست والجنود الالمان البالغ عددهم 52 سيبقون في الكويت".
وذكر شتروك أن الدبابات لم يتم إرسالها لاستهداف العراق ولكن لحماية المنشآت الاميركية في الكويت.