الصحف السعودية تنتقد بشدة الحملة في واشنطن ضد الرياض

الرياض - من عمر حسن
هل تستهدف الحملة القضاء على فرص مبادرة الأمير عبدالله؟

انتقدت الصحف السعودية الاربعاء الحملة في الولايات المتحدة الرامية الى نسف العلاقات بين المملكة وواشنطن بعد وصف المملكة بانها "عدوة" للولايات المتحدة في مجال مكافحة الارهاب خلال اجتماع في البنتاغون.
وقالت صحيفة "عكاظ" في افتتاحيتها "هناك تيار في واشنطن يتنامى هذه الايام للنيل من العلاقات التاريخية بين المملكة والولايات المتحدة بتحريض من جماعات لا تخفي عداءها للمملكة".
واضافت ان "خطورة هذا التيار المعادي لنا تكمن في تغلغله بين مؤسسات صناعة السياسة الخارجية الاميركية".
وشدد البيت الابيض الثلاثاء على العلاقات الوثيقة بين واشنطن والرياض في محاولة لتخفيف الاثر الذي تركته وجهة نظر تم التعبير عنها في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ترى في العربية السعودية عدوا للولايات المتحدة وحلقة مهمة في الارهاب الدولي وكشفتها صحيفة "واشنطن بوست".
وكان المحلل في وزارة الدفاع لوران موراويتش من هيئة راند كوربوريشن وهي هيئة استشارية اكد في اجتماع عقد في العاشر من تموز/يوليو ان "السعوديين ناشطون على كل المستويات في السلسلة الارهابية، على مستوى الكوادر كما على مستوى عناصر القاعدة وعلى مستوى التنظير كما على مستوى التحرك" وفق ما جاء في واشنطن بوست.
وقال المحلل نفسه ان "العربية السعودية تساند اعداءنا وتهاجم حلفاءنا وهي بذرة الارهاب والفاعل الاول والخصم الخطر" في الشرق الاوسط.
وتؤكد صحيفة "عكاظ" تعليقا على الحملة المعادية للسعودية التي اطلقت في الولايات المتحدة منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر ان "مؤسسات صناعة القرار في واشنطن اضحت تقترب على استحياء من ثوابت العلاقات التاريخية بين المملكة واميركا مفسحة الطريق امام هذا الهجوم الشرس ليجعل من اكثر الدول صداقة لنا اشدها خطرا على مصالحنا وامتنا".
ومن جانبها رأت صحيفة "الوطن" ان "اللوبي اليهودي والصهيوني يقوم بتوظيف المؤسسات السياسية والاعلامية في الولايات المتحدة لتشويه سمعة السعودية ومن ثم اسقاط مصداقية اي مبادرة سلام او اي موقف من قضية عادلة تقوم السعودية بتبنيها".
وفي شباط/فبراير اقترح ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز مبادرة سلام تبنتها معظم الدول العربية تقضي باقامة علاقات طبيعية بين اسرائيل والدول العربية مقابل انسحابها من جميع الاراضي المحتلة في 1967.
وردا على المعلومات التي اوردتها صحيفة "واشنطن بوست" قال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان الثلاثاء ان "السعودية بلد صديق وحليف منذ امد طويل. اننا نقدر كثيرا تعاونها في الحرب ضد الارهاب".
ونفى وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد بان واشنطن تعتبر السعودية "عدوة" مؤكدا ان "ذلك لا يعكس موقف الحكومة" الاميركية الرسمي.
وقد اتصل وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء هاتفيا بنظيره السعودي الامير سعود الفيصل سعيا الى تفادي ازمة دبلوماسية.
وقال الامير سعود الفيصل بعد المكالمة الهاتفية مع باول ان "البلدين صديقان وحليفان منذ اكثر من ستين عاما. ومن المؤسف ان يحاول بعض الافراد في بعض الاوساط اثارة الشكوك ونسف العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين. وانني واثق من ان مصير هذه المحاولات سيكون الفشل".
وفي اشارة الى التعاون السعودي الاميركي في مجال محاربة الشيوعية والفقر قالت صحيفة "المدينة" ان "تهديدات المجلس الاستشاري التابع للبنتاغون للمملكة (...) لا تبدو خروجا على السياق الطبيعي للعلاقات السعودية الاميركية فحسب وانما هي خروج على الروح والقيم والثقافة الاميركية ذاتها".
وبالرغم من النفي الرسمي الاميركي، فان ما دار خلال الاجتماع في البنتاغون يؤكد تغيير الموقف حيال السعودية منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة للدعم الذي يلقاه اسامة بن لادن السعودي الاصل.
وتعارض السعودية استخدام اراضيها حيث ينتشر حاليا نحو خمسة آلاف جندي اميركي في حال حصول تدخل اميركي في العراق.