الاستعدادات الاميركية مستمرة رغم اعتراض حلفاءها

الخطة الجديدة ترتكز على استخدام القوات الجوية بكثافة

واشنطن - من جيم مانيون
يبدو ان الاستعدادات لتدخل اميركي محتمل ضد العراق مستمرة رغم القلق المتزايد الذي يثيره لدى حلفاء الولايات المتحدة والشرق الاوسط.
ويشكل مشروع قدمه قائد القوات الاميركية في الخليج الجنرال تومي فرانكس الى الرئيس الاميركي جورج بوش لتدخل عسكري، الفصل الاخير من الجدل الدائر بين اعضاء فريق بوش حول افضل طريقة لتغيير الحكومة في العراق.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" تحدثت الثلاثاء عن الخطة التي لقيت دعم عدد كبير من المسؤولين في ادارة بوش وترتكز على قوة تضم ما بين خمسين وثمانين الف رجل مع مساندة وجود كبير لسلاح الجو.
لكن بعض المحللين يتساءلون عن مدى فاعلية اعداد طويل نفسي وعسكري قد تكون نتيجته الغاء عامل المفاجأة في الولايات المتحدة وتعريض القوات الاميركية لهجوم عراقي مباغت يحتمل ان تستخدم فيه اسلحة كيميائية.
يذكر ان وزارة الدفاع الاميركية تنشر حوالي خمسين الف رجل في منطقة الخليج بينهم حوالي عشرة آلاف رجل في الكويت.
وصرحت مستشارة الرئيس الاميركي للامن القومي كوندوليزا رايس الثلاثاء في موسكو ان بوش لم يتخذ حتى الآن اي قرار حول "العمل" الذي سيتم القيام به.
وقالت ان "الرئيس لم يقرر حتى الآن كيفية العمل في وضع كهذا لكنه اكد ان الوضع القائم غير مقبول وان تغيير النظام في العراق ضروري". واضافت ان "خطة عمل" يجب ان تعد بالتنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي الوقت نفسه، شهدت العلاقات الاميركية مع السعودية الدولة الحليفة تقليديا لواشنطن التي تنشر خمسة آلاف جندي على اراضي المملكة، بعض اللحظات الحرجة الثلاثاء.
ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" نبأ عن اجتماع في وزراة الدفاع الاميركية عقد في العاشر من تموز/يوليو وصف خلاله المحلل في مؤسسة "راند كوربوريشن" لوران موراويك السعودية بانها "عدو".
وقال ان السعوديين "ناشطون على كل المستويات في شبكة الارهاب على مستوى الكوادر والناشطين على حد سواء وعلى مستوى المنظرين والمنفذين"، حسبما اضافت الصحيفة.
وعلى الفور، رد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان هذا الموقف "لا يعكس موقف الحكومة" بينما اتصل وزير الخارجية كولن بول بنظيره السعودي الامير سعود الفيصل لتجنب اي حادث دبلوماسي واكد البيت الابيض ان العلاقات بين واشنطن والرياض وثيقة.
وعبر حليفان آخران لواشنطن في المنطقة هما الاردن وتركيا عن معارضتهما لتدخل عسكري اميركي في العراق بعد لقاء في عمان مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري.
وقال وزير الخارجية التركي شكري سينا غوريل ان بلاده "لن تدعم اي عمل ما لم يكن مشروعا بتوافق دولي".
وفي بريطانيا الدولة الحليفة لواشنطن في حملتها في افغانستان يثير احتمال شن حرب على العراق تحفظات كبيرة تجاوزت دوائر دعاة السلم التقليدية.
وكشف استطلاع للرأي اجرته شبكة التلفزيون البريطانية "تشانل فور" ان نصف (52%) البريطانيين يعارضون مشاركة جنود من بلادهم في عملية عسكرية في العراق مقابل 34% يؤيدون مشاركة كهذه.
وفي المانيا، اكد المستشار الاشتراكي الديموقراطي الالماني غيرهارد شرودر مجددا تحفظاته على هجوم عسكري محتمل ضد العراق معتبرا انه قد "يخرب التحالف الدولي ضد الارهاب" الذي شكل بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وقال ردا على سؤال لمجلة "بيلد" الشعبية الاربعاء ان الشرق الاوسط "يحتاج الى سلام جديد وليس الى حرب جديدة".
اما المرشح للمستشارية المحافظ ادموند شتويبر فقد استبعد ردا على سؤال طرحه قارئ في مجلة "بيلد" اي تدخل جديد للجيش الالماني في الخارج.