العراق يحاول لعب الورقة البريطانية ضد الولايات المتحدة

صبري بدأ جولة دبلوماسية في عمان، وقد يوسعها لتشمل لندن

لندن - يبذل العراق مساع دبلوماسية حثيثة بهدف منع عمل عسكري اميركي ضده، ويركز جهوده على بريطانيا التي يعتقد انها تمتلك مفتاح القرار بمنع الحرب.
واشارت صحيفة الجارديان ان بغداد تعلق آمالها على اقناع الحكومة البريطانية بالامتناع عن مساعدة أي عمل عسكري اميركي ضدها.
وتقوم حسابات المسئولين العراقيين على ان الرئيس الاميركي لن يكون مستعدا للمغامرة بضرب العراق، رغم كل الانتقادات الدولية، الا اذا حظي بمساندة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
ومحاولة العراق بالفصل بين الموقفين البريطاني والاميركي ظهرت بوضوح في تحركات وزير الخارجية العراقي ناجي صبري. وكما يقول الدكتور مظفر الأمين رئيس قسم رعاية المصالح العراقية في لندن فان وزير الخارجية العراقي مستعد لزيارة لندن لاجراء مباحثات مع مسئوليها.
وقد بدأ ناجي صبري جولة دبلوماسية من العاصمة الاردنية عمان باجراء مباحثات مع الملك عبد الله الثاني، والذي قام مؤخرا بمحادثات خاصة مع كل من بلير وبوش.
واثارت تعليقات العاهل الاردني حول وجود تحفظات لرئيس الوزراء البريطاني على الاستراتيجية الاميركية جدلا.
ويشدد الدكتور مظفر الأمين على ان بريطانيا هي الدولة الوحيدة التي تمتلك القوة لمنع عدوان اميركي على العراق، ويضيف "تلقيت مكالمات من مسئولي الكنائس البريطانية تسأل عن السبيل للخروج من هذه الازمة. وكان جوابي: اسألوا الحكومة البريطانية عما تريده من بغداد، وسوف نقوم به".
ويؤكد الأمين ان وزير الخارجية العراقي سيزور لندن اذا دعته الحكومة البريطانية، ويضيف "الحكومة البريطانية تعرف ذلك. نحن مستعدون لبدء حوار بين الجانبين".
وقال الأمين في تصريحات خاصة لميدل ايست اونلاين ان الهدف العراقي لا يتمثل بخلق هوة بين بريطانيا والولايات المتحدة بقدر ما هو رغبة في ان تستفيد لندن من علاقاتها الخاصة مع واشنطن لتنبيهها على مخاطر ونتائج غزوها للعراق على المنطقة.
وأضف الأمين ان "ما نسعى اليه هو تأثير توني بلير على جورج بوش وليس العكس".

تزايد المعارضة داخل بريطانيا للمشاركة في الهجوم على العراق ويأتي التحرك العراقي متزامنا مع حملة تقودها شخصيات دينية بريطانية سلمت مؤخرا رسالة لتوني بلير تدين فيها الهجوم على العراق، وتصفه بانه غير اخلاقي وغير قانوني.
وتبرز الرسالة وجهة نظر موقعيها بان محاربة الارهاب لا تتم الا بالقضاء على الاسباب التي ادت الى ظهوره.
واظهر استطلاع للرأي اجرته صحيفة الجارديان بين كبار السياسيين والدبلوماسيين والعسكريين البريطانيين شكوكهم العميقة حيال أية مشاركة بريطانية في الهجوم على العراق.
ويقول السير جون موبيرلي السفير البريطاني السابق لدى بغداد ان الكثير من الدبلوماسيين السابقين ابدوا انزعاجهم الشديد من الوجهة التي تتجه اليها بريطانيا حاليا.
ويرى ريتشارد داويكن من جامعة اكسفورد ان الرئيس الأميركي جورج بوش يشكل خطرا على السلام العالمي.
ويضيف أنه ستكون كارثة لو وافق توني بلير على تأدية دور الكلب المطيع لبوش، رجل النفط الغبي وغير المنتخب.
غير انه من الواضح أن محاولات العراق كسب ود الحكومة البريطانية لن تكون سهلة نظرا لان الاصوات التصالحية القادمة من بغداد لم يكن لها حتى الآن سوى تأثير محدود.
وكمثال على ذلك رفضت كلا من لندن وواشنطن بحدة دعوة العراق لرئيس مفتشي الاسلحة الدوليين لزيارة بغداد للتشاور مجددا بشان الأمور التقنية الخاصة بعودة المفتشين للعراق.
وكان على الأمين العام للامم المتحدة ان يستوضح ما اذا كانت الرسالة العراقية تعنى قبولا بعودة مفتشي الاسلحة وفقا لقرارات مجلس الأمن ام لا.
وعلى الرغم من اعتقاد الكثيرين ان بريطانيا ستدعم التحرك الأميركي ضد بغداد في نهاية الامر، فأن معارضة 52% من البريطانيين للحرب ضد العراق ينظر اليها في بغداد على انها علامة مشجعة. كما تزايدت التساؤلات في بريطانيا حول قانونية الحرب ضد العراق دون وجود تفويض من مجلس الامن.
وتعتبر هذه الخلافات على جانبي الاطلسي مناسبة جيدة للاستغلال من قبل العراقيين. ويقول رئيس قسم رعاية المصالح العراقية في لندن "ان الاستنتاج الذي توصل اليه العراقيون هو انه إذا لم تقدم بريطانيا غطاء دبلوماسيا وعسكريا لواشنطن فإن ادارة بوش ستكون مترددة في الإقدام على أي شيء".
ويضيف المسئول العراقي "أن الولايات المتحدة، ورغم خطابها الاعلامي، تواجه معارضة في جميع انحاء العالم لضرب العراق. والغطاء الوحيد الذي يمكن لواشنطن استخدامه هو ان هناك من حلفائها من يؤيدون ضرب العراق، وهي بريطانيا".
لكن مراقبين بريطانيين يحذرون من ان الآمال العراقية قد تصطدم بموقف بريطاني متشدد يميل لصالح الولايات المتحدة.
ويتفق توبي دوج من المعهد الملكي للشئون الدولية مع حقيقة انه سيكون صعبا على الأميركيين التحرك دون دعم بريطاني، لكنه يضيف أنه لا يستطيع تخيل تخلى بلير عن بوش.
ويقول كريس ودلي مدير مجلس تعزيز التفاهم العربي-البريطاني ان العراق ان الانطباع الحالي عن الادارة الأميركية انهم ليسوا مستعدين للاستماع الى المعارضة البريطانية بشان التدخل ضد العراق".
ويرى مراقبون ان ناجي صبري منذ توليه منصب وزير الخارجية نجح في اصلاح علاقات بلاده مع جيرانها، فبادر إلى زيارة ايران، وعمد إلى تحسين العلاقات مع السعودية والكويت، وعزز العلاقات مع روسيا التي يعتبرها العراق صوتا مؤيدا له في مجلس الامن.