السلطة الفلسطينية توافق على الخطة الأمنية الإسرائيلية

وقف العنف، مقابل الانسحاب!

غزة - اعلنت القيادة الفلسطينية في بيان الاربعاء موافقتها الرسمية على الخطة الامنية الاسرائيلية القاضية بالانسحاب من غزة وبيت لحم كخطوة اولى ودعت الولايات المتحدة الى ايجاد اليات الزامية لعدم اتاحة المجال امام اسرائيل لمواصلة "عدوانها".
وفي بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا)، قالت القيادة انها قررت بعد اجتماعها الطارئ الاربعاء برئاسة الرئيس ياسر عرفات في مقر الرئاسة برام الله بالضفة الغربية "الموافقة على الاقتراح بالانسحاب من غزة وبيت لحم".
واشار البيان الى ان "الجانب الاسرائيلي طرح في اللقاء الامني المشترك الانسحاب من كافة قطاع غزة ومحافظة بيت لحم كخطوة اولى على ان يعقب هذه الخطوة خطوات انسحاب من بقية المدن والمناطق وفق برنامج زمني".
وعرض وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الاثنين هذه الخطة المرحلية المسماة "غزة اولا" على وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى خلال لقاء في القدس مساء الاثنين.
وتنص هذه الخطة على انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق تترك فيها السيطرة للسلطة الفلسطينية التي تتعهد منع تنفيذ عمليات من هذه المناطق.
وبعد خفض العنف، تنسحب القوات الاسرائيلية الى المواقع التي كانت تحتلها قبل انطلاقة الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000. وعندها تسهل اسرائيل توجه العمال الفلسطينيين للعمل في المناطق الصناعية الاسرائيلية في غزة، ومن ثم تدريجيا داخل اسرائيل. حماس،والشعبية والديمقراطية تحذر وفي ردود الفعل على استجابة السلطة الفلسطينية للمطلب الإسرائيلي جددت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الاربعاء رفضها لخطة وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بعد اعطاء السلطة الفلسطينية موافقتها المبدئية على الخطة، مؤكدة تمسكها بضرورة انهاء الاحتلال اولا.
وقال اسماعيل هنية احد قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس ان "خطة بن اليعازر هى خداع وتضليل للشعب الفلسطيني تهدف الى انهاء المقاومة والى ارباك الساحة الفلسطينية وزرع بذور الفتنة بين الاخوة والاشقاء من الشعب الفلسطيني".
واضاف هنية "نحن نؤكد دائما ان استراتيجيتنا ترتكز على مقاومة هذا الاحتلال وفي المقابل عدم السماح لأي صراع فلسطيني، ونحن نقول لهذا العدو لن تحلم بذاك اليوم الذي ترى فيه صراعا فلسطينيا فلسطينيا".
واكد هنية ان "المقاومة مرتبطة ومرهونة بالاحتلال، وطالما هناك احتلال هناك مقاومة وهذا خيار كل الشعب الفلسطيني والحديث عن وقف اطلاق نار مرفوض".
وتساءل "كيف نتحدث عن وقف اطلاق نار والاحتلال مازال يرتكب المجازر ومازال جاثما على ارضنا والاغتيالات متواصلة، لذلك نحن نتحدث عن انهاء الاحتلال اولا وليس انهاء المقاومة".
واكد هنية "ان صراعنا سوف يستمر مع الاحتلال ومقاومة شعبنا سوف تستمر حتى يرحل الاحتلال عن كل ارضنا وعن كل شعبنا والعودة للحديث السياسي المجزأ هي عودة الى تلك التجربة الفاشلة"، في اشارة الى اتفاقات اوسلو لعام 1993.
وقال هنية ان "العدو الصهيوني لا يلتزم باى شىء واكبر دليل على ذلك عملية الاغتيال التي نفذها في خان يونس وعملية التوغل في بلدة بيت لاهيا فجر اليوم وعملية عزل رفح. نحن نقول ان هذا العدو لا يحترم الاتفاقيات وكل ما يريده هو تامين الامن له و لكيانة المحتل".
ومن ناحيتها عبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين الاربعاء عن رفضهما للخطة الامنية التي تقدم بها وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر في بيانين لهما وتضمنا تحذيرا من الوقوع في "مشروع غزة اولا".
وقال ابو احمد فؤاد، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية التي تتخذ من دمشق مقرا لها، ان الجبهة "ترفض هذا المشروع القديم الجديد "غزة اولا" رفضا قاطعا".
ودعا البيان "السلطة الفلسطينية ووفودها المفاوضة الى التوقف الكامل عن اجراء اي اتصال مع العدو الصهيوني تحت اية ذريعة او مبرر كان وحسم خياراتها باتجاه استمرار الانتفاضة والمقاومة وتوحيد الجهود والافراج عن كافة المعتقلين السياسيين القابعين في سجونها".
كما دعت الجبهة "الانظمة العربية المطبعة مع العدو الصهيوني (دون ذكرها) الى التوقف عن اجراء الاتصالات واللقاءات مع قيادات الكيان الصهيوني وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني للاستمرار في مقاومته حتى تحقيق اهدافه الوطنية".
وحذرت الشعبية من ان "الادارة الامريكية والعدو الصهيوني يعملان على انهاء المقاومة والانتفاضة تمهيدا لتوجيه ضربة عسكرية للعراق الشقيق وعلى الجميع ادراك ومنع تحقيق هذه الاهداف مهما بلغت الصعوبات والتضحيات".
وبدورها حذرت الجبهة الديمقراطية "الجميع من السقوط في فخ مشروع "غزة اولا".
ودعت السلطة الفلسطينية الى رفض هذه الخطة و"التمسك بقرارات الشرعية الدولية واخرها قرار الجمعية العامة والذي يطالب اسرائيل بالانسحاب الفوري من جميع المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية المحتلة".
واكدت الجبهتان الشعبية والديمقراطية على "استمرار الانتفاضة حتى دحر الاحتلال الاسرائيلي عن جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة الى حدود الرابع من حزيران عام 1967 بما فيها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية".